وجها لوجه حول الهوية : علي مهدي و محمد علي جادين

الخرطوم: حافظ الجبوري –  أحمد كفوته

إتفاق على (الهوية القُطرية) كتوصيف للحالة السودانية، هكذا كانت المناشيتات الرئيسية لصحف الخرطوم بالأمس، حيث صرح رئيس لجنة الهوية بمؤتمر الحوار الوطني، أن أعضاء اللجنة توصلوا إلى ما يشبه الإجماع فيما يختص خيار الهوية السودانية، وقال أن الجميع إتفق على إختيار مفهوم الهوية القُطرية كوصف للحالة السودانية، ولفت أن الرؤى التي تم تقديمها شملت ثلاثة مفاهيم هي الهوية القُطرية الوطنية، والقومية السوداناوية، مشيراً إلى تراجع خيار الهوية الوطنية وأنه تم الإتفاق على (القُطرية)، الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه للنقاش حول موضوع الهوية القُطرية، مما دعا (ألوان) إلى إستنطاق عضو لجنة الهوية علي مهدي، ووضعته في مواجهة الأمين العام لحزب البعث السوداني محمد علي جادين فإلى مضابط المواجهة بينهما.

عضو لجنة الهوية علي مهدي لـ(ألوان):

السودانوية هي الأصل في الهوية

ما رأيك في الإجماع على الهوية القُطرية كتوصيف للحالة السودانية…؟
في إعتقادي أن الهوية الفردية مهمة لتحديد هوية السودان، لكن السودانوية هي الأصل في الهوية بالإنتماء للوطن أفضل من كل الأوصاف وهي الوصف الاول، لذلك لا أتفق مع الهوية القُطرية كتوصيف للحالة السودانية.
منذ متى كانت الهوية محدد لمصير الأمة…؟
كل مجموعة توافقت على أن تجلس مع بعض وشكلت إجماع على قيم محددة وإدارة، كيف تحكم؟ وكيف تسخر العلوم والمعارف هذه هي الهوية، الهوية هي ليست اللون، ولا الدين أو الثقافة، كما أنها لا تعيق الدين والثقافات والكليات أو القوميات الوطنية وإنما حسب تعاملي مع الآخر والتعامل معه من أجل الوطنية وهي تظهر تجلياتها في الإبداعات الشعبية وبالتالي لا نستطيع أن نقول هذا إنسان سوداني دون النظر إلى شكله وتعامله وعلاقاته الإجتماعية كالقبائل وبعض منها كالقبائل التي تأتي من مناطق وتنسب إليها كـ(الدناقلا) الذين ينتسبون إلى دنقلا أو دنقل وبالتالي هي محدد لهم.
إذن ما هي محددات الهوية…؟
هي الإشارات التي تنتج عن السكان لهذا نحتاج أن نحدد هويتنا وبالتالي الهوية محدد للتعايش مع المجموعات السكانية المتباينة مع الآخرين، وكما هو معلوم فإن المجتمع السودان، يحتوي على تنوع ثقافي وعرقي.
هل للهوية فائدة للشعب يمكن أن يجنيها منها أم أنها مجرد فلسفة رديكالية…؟
لها فوائد تشكل معرفة الآخرين بشكل ما وتعرف بالعولمة التى تحكم التعايش وكيف تتعايش وكون الحوار يتحدث عن الهوية هو يتحدث عن الثقافة وأي حوار غير الثقافة لا يأتي بأي نتائج خاصة فى هذه اللجنة ولدى ورقة شخصية تختص بالهوية متعلقة بالفنون والثقافة والفكر، إلى جانب عضويتي في لجنة الهوية، والفرد والجماعة اللذان يدركان أهمية الهوية ويصبحان قادرين على تحديدها أولا ومن ثم تطويرها بما يتلاءم مع معطيات الحضارة ومنجزاتها, يستطيعان بسهولة التوافق مع العالم الجديد ثم المساهمة في صناعته.
هل أزمة الدولة السودانية أضحت في الهوية فقط…؟
الأزمة إدارية والهوية جزء منها تشتق وتهتم برفاهية الإنسان وبالتالي تتحكم الأعراف والثقافات الإنسانية وهي محدد من أسباب الأزمات في الحكم وهي مدخل أساسي للحوار للوصول للحد الأدنى من الإتفاق بمؤشرات تحدد وتقارب مفهوم الهوية ويصعب أن يصل الحوار إلى نتائج فى مستوياته الأخرى السياسية والإقتصادية دون الهوية، لذلك تظل مسألة الهوية مهمة جداً في الحوار الوطني.
ما الذي يحدث إذا لم تحدد الهوية…؟
أنا متفاءل جداً بأن نتفق على الهوية ومُصر على أن أسلم ورقتي فى آخر الأوراق حتى أستمع لكل الأحزاب لأني ممثل للشخصيات القومية، حسناً فعلت السكرتارية القومية التي سلمتنى بعض الأوراق التى لم أحضر فيها لمراجعتها والإطلاع عليها حتى يتشنى لى إبداء رأى عملي وعلمي فى الورقة التى سأقدمها، ويمكن القول أن الفرد والجماعة كلاهما لايمكن أن يبادرا بعمل أو إنجاز مشروع أيا كان نوعه دون أن يعرفا بنفسيهما ويحددا مكانيهما وشرعية وجودهما، أي ما لم تنهض الأنا وتتخلق لتكون هوية الكائن المعبرة عن وجوده ومبرراته، والهوية هي القالب الذي ينظم ويسبك جوانب السلوك المختلفة والأعمال التي تصدر عنها في وحدة عامة، وتكوين الهوية عمل دائم مستمر كما أن الهوية نفسها ذات طبيعة متحولة, وهي بما هي تعبير الإنسان عن وجوده وموقفه تتطور بحسب ما يطرأ عليه من عوامل داخلية كالأفكار والمشاعر والرغبات والتطلعات وعوامل خارجية كالأحداث والتغيرات الاجتماعية.


الأمين العام لحزب البعث السوداني محمد علي جادين لـ(ألوان)

إذا حُلت الأزمة الوطنية لن تكن هنالك أزمة هوية

كيف تنظر لإجماع لجنة الهوية في الحوار الوطني على الهوية القطرية كتوصيف للحالة السودانية…؟
لم أجد تفاصيل عن ماذا يقصدون بالقطرية ولابد ان أعرف كل الحيثيات وعن ما يقصدونه بالقطرية حتي أدلي برأي حول الموضوع، وصعب التوصيف في هذه الحالة ، لكن على أي حال الهوية السودانية هي هوية مزدوجه وربما مركبه وفيها خصوصية سودانية ولها بعد عربي وبعد إفريقي وبعد مع العالم الإسلامي وكل هذه الدوائر الثلاث بها مشتركات مع الهوية السودانية، وهي ليس هوية مكتفية بذاتها وإنما لها أبعاد حتى مع المحيط الإقليمي، خطاب الهوية المزدوجة هو موقف علمي في تشخيص الهوية السودانية بمعني إنها هوية مزدوجة وهوية إفريقية وطرح هذه الفكرة في التسعينات جاء تطويرًا لموقفنا من هذه المسألة في الفترات السابقة وفي نفس الوقت للتفاعل مع الاطروحات الجديدة في هذا المجال خاصة اطروحة السودان الجديد والتنوع الثقافي والعرقي والرد علي بعض تناقضاتها
هنالك قفذ علي المفهوم الثقافي بالحوار الوطني عرفت على أساس قطري مارأيك؟
لا مشكلة في ذلك ، الهوية هي هوية سودانية لكن الهوية السودانية لها أبعاد وهذه الأبعاد أفريقية وعربية وإسلامية، وهي ليست هوية مكتفية بذاتها وإنما لها إمتداداتها وأبعادها في كل الإتجاهات الأربع الشمال والجنوب والغرب والشرق ولا يمكن أن تشق منها، وأيضا الهوية السودانية لها علاقة بغرب إفريقيا ولها علاقة بوسط إفريقيا ولها علاقة بالقرن الإفريقي وأيضا لها علاقة بالمنطقة العربية.
هل سؤال الهوية شأن سياسي أم أكاديمي…؟
مجال الهوية وحسب تقديري هو المجال الثقافي والحضاري ولم تكن شأناً سياسياً والمشكلة أنها في السنوات الأخيره أو العشرين سنه الأخيره تسيست الهوية وإستلمها السياسيون وبدأو يتحدثون عن أزمة الهوية، وتم تضخيم مايسمي بأزمة الهوية، أنا أفتكر أن الهوية مافيها أزمة، هنالك أزمة عامة، أزمة وطنية شاملة في السودان لم تحل وتفاقمت هذه الأزمة، وهي التي أدت إلى بروز أزمة ما يسمي بأزمة الهوية، إذا حُلت الأزمة الوطنية الشاملة لم تكن هنالك أزمة هوية.
(مقاطعة) في ماذا تتمثل الأزمة الوطنية الشاملة…؟
الازمة الوطنية الشاملة فيها كل شيء بما فيه السياسة وفيها الحروب الأهلية الموجوده في أطراف السودان، حرب المنطقتين، حرب دارفور، حرب الشرق، الأزمة الإقتصادية المتفاقمة، والأزمة الوطنية الشاملة هي أزمة عميقة ليست سياسية فقط و إنما هي أزمة تمس كل جوانب الحياه السودانية.
ما الفائده التى يجنيها المواطن البسيط من مسألة النقاش في الهوية…؟
في تقديري أن مسألة الهوية لا يمكن أن تناقش بمعزل عن مناقشة الأزمة الوطنية الشاملة، لأن أزمة الهوية في المقام الأول والأخير هي أزمة حقوق ، حقوق المواطنه، المساواة في حقوق وواجبات المواطن وهذا هو الحل لمشكلة الهوية (عشان تكون عندنا هوية سودانية لابد ان تكون هنالك مساواه في الحقوق والواجبات )، ما يجري الآن في ظل هذه الأزمة الوطنية الشاملة لا توجد مساواه في الحقوق والواجبات ( في ناس درجة أولى وناس درجة تانية وناس درجة رابعة وهكذا) هنالك مناطق كثيره في السودان بها حروب وهنالك مناطق مهمشة لا توجد فيها حقوق، ولو لم تحل مسألة هذه الحقوق يبقي أي حديث عن الإتفاق حول مفهوم الهوية كلام (ساي) ماعندو معني، والهوية هي المساواه في الحقوق والواجبات، حقوق وواجبات المواطنه بالتحديد.
ما الثابت والمتغير في الهوية…؟
تتغير الهوية مع تغير الظروف وتغير الأوضاع وهي لا يمكن أن تكون ثابته هذا مستحيل وهي ليست مفهوم ثابت وإنما مفهوم متغير حسب تغير الأوضاع.