وجها لوجه : حول الاعتداءات الاثيوبية على الحدود

الخرطوم:عايدة سعد – غادة احمد عثمان
شكا نحو (500) من صغار مزارعى منطقة الشوك فى محلية الفشقة بولاية القضارف من نزع السلطات مزارعهم وتحويلها إلى محمية غابية وطالب المزارعون بإعادة النظر فى القرار وإلغائه فورا وقال أحد المزارعين إنهم فوجئوا بقرار أصدرته محلية الفشقة بنزع السلطات مزارعهم وتحويلها إلى محمية غابية اعتباراً من العام المقبل، وقالوا إنهم من صغار المزارعين الفقراء وأن مساحات مزارعهم صغيرة يزرعون فيها محاصيل لسد حاجاتهم الغذائية من الدخن وذرة وسمسم ولوبيا، وطالب المزارعون بإعادة النظر فى القرار، الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه حول الآثار التي يترتب عليها الإعتداء الإثيوبي على الأرضي السوداني، ومدى تأثير ذلك على مبدأ السيادة الوطنية، وما هو المبرر الذي تتخذه الخرطوم بصمتها على هذه الإعداءات، وهل مثل هذه الإعداءات سببها الضعف الأمني للدولة كل هذه الأسئلة وغيرها وضعت (ألوان) على منضدة الخبير العسكري والإستراتيجي الفريق أول محمد بشير سليمان، ووضعته في مواجهة النائب البرلماني بالمجلس الوطني الطيب حركات فإلى مضابط المواجهة.

الخبير العسكري والإستراتيجي الفريق أول محمد بشير سليمان لـ(الوان):

الإعتداءات الإثيوبية على الفشقة إنتهاك للسيادة السودانية

تكررت الإعتداءات الإثيوبية على الفشقة في الآونة الأخيرة ألا يعد ذلك إستفزاز وإنتهاك للسيادة السودانية؟
دون شك أي إعتداء علي منطقة سودانية يمثل ضعف وإنتهاك للسيادة السودانية، بل أحياناً تنعدم السيادة في تلك المنطقة، فالفشقة مرشحة لقيام صراع بين السودان وإثيوبيا عاجلاً أم أجلاً، والشاهد في ذلك فشل كل الاتفاقيات والزيارات وتكوين قوات حدودية بين الجانبين كما في حدث في دارفور بين السودان وتشاد، والحكومة أدرى بهذه المشكلة وتستطيع إيقافها لكنها تتحاشى حسمه لاعتبارات كثيرة، أيضاً سوف يتكرر إستهداف المنطقة من قبل إثيوبيا لاعتبارات إقتصادية خاصة وأنها منطقة ذات طبيعة جبلية وسكانها يبحثون عن الأرض المنخفضة من أجل الزراعة وهي منطقة زراعية بإمتياز، لذلك سوف يظل الصراع قائما ومستمر إذا لم تجد معالجة حقيقية عن طريق قوة رادعة.
بما تبرر صمت الحكومة على هذه الإنتهاكات؟
الخرطوم الآن في موقف لا تحسد عليه فهي لا تود تثير بعد إقليمي عليها لانها محاصرة إقليماً ودولياً، لذلك الصمت حكمة في مثل هذه المواقف، أيضاً هناك صراعات داخلية يشهدها السودان في أطرافه ومع كل هذه الأبعاد فالحكومة غير مستعدة لفتح جبهات أخري، ، فالخرطوم حريصة الا تخسر علاقتها باثيوبيا لعدة أسباب : منها أن أديس تعد أحدي دول الجوار المهمة وتحتضن مقر الاتحاد الافريقي ولها تأثير كبير في لعب دور بين الشمال والجنوب كما أحتضنت لقاءات كل الاتفاقيات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة ،فهذا الصمت له ثأثير سلبي وخصما علي حقوق المواطن السوداني لان هذه الأراضي المعتدي عليها هي ملكا للشعب السوداني وليس لجهة بعينها سواء كانت حكومة أو أحزاب .
رغم الميزانية الكبيرة المخصصة للدفاع إلا أن هناك ضعف في تأمين الحدود؟
دولة السودان هذه إذا أخذت ميزانية الدولة بأكملها لا تستطيع أن تؤمن كل حدوده أو تبني قوات قادرة علي ذلك ،ولكن نحتاج الي سياسية خارجية قوية تسند الدفاع فأهم عوامل تسهل مهمة الدفاع عن الوطن وجود سياسية خارجية متوازنة ومرنه وتعمل من أجل المصالح وليس المحاور، لان ليس من المنطق أن نحارب كل الدول ولن نستطيع أن نفعل ذلك وهنا تظهر اهمية السياسية الخارجية، لأنها تعمل علي ضمان علاقات جيدة مع الدول وهذا يضمن أن توظيف قوات الدولة في مناطق أخري ملتهبه وعدم تشتيتها علي كل الحدود وهذا الفعل يتطلب سياسية خارجية حكيمة وقادرة علي قراءة الواقع وأتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
هل هذه الاعتداءات منظمة أم عصابات متفلته كما تقول الحكومة؟
تطاولت هذه القضية طويلا وخرج حجم الاعتداء عن كونه تفلت عادي الي حجم الي أعتداء كبير بحيث أصبح الأمر قضية أمن قومي تستوجب الحسم ،لذا يمكن أن نطلق عليها تفلتات منظمة أخذت الطابع العسكري السياسي في منطقة لها أهمية أقتصادية كبيرة ، كما أن طبيعة الأعتداء وحجمة تؤكد أن هذه قد أتت من جهة منظمة قد تتبع للقوات الأثيوبية وليس مجرد عصابات، وعلي الحكومة أتخاذ ردة فعل تثبت وجودها وتكف الأعتداءات الأثيوبية علي أراضيها.
هل الحكومات الولائية عاجزة عن تأمين مداخلها أم أن هذه الأمر يتعداها؟
هذه القضية قومية ومسؤولية الأمن القومي ووزارة الدفاع، كما أن الحكومات الولائية مسؤوله عن توفير الخدمات للمواطنين وتوفير الأمن لهم فيما بينهم لكن عندما يكون الأعتداء من جهة خارجية علي مواطني تلك الولايات يجب تدخل الحكومة المركزية .
ما هي الإجراءات التي يفترض إتخاذها في مثل كهذا إعتداءات؟
الخيارات كثيرة منها أن تكون هناك لقاءات سياسية ودبلوماسية بين البلدين وتكوين قوات مشتركة ووترسيم الحدود بشهود الأمم المتحدة والأتحاد الأفريقى وغيرهم حتي يثبت أحقية السودان في الدفاع عن أرضه، كما يمكن أنشاء قري دفاعية في هذه المنطقة وهي واحدة من وسائل الدفاع أو المعالجات التي يمكن أن تتخذها الدولة أذا عجزت عن توفير قوات في تلك المناطق وفكرة القري الدفاعية تقوم علي أعادة توزيع وتهجير السكان وأعادة توزيعهم في الفراغات التي لا توجد بها سكان وتعمل علي توطينهم وتوفير كل الخدمات لهم مع تدريبهم علي الأسلحة المناسبة لأنواع التهديد التي يتعرضون لها، مع ممارسة السكان لحياتهم وأنشطتهم .


النائب البرلماني بالمجلس الوطني الطيب حركات لـ(ألوان):

الحكومة (غطت النار بالعويش) في قضية الفشقة

تكررت الإعتداءات علي منطقة الفشقة في الآونة الأخيرة ألا يعد ذلك إستفزازا وإنتهاك للسيادة السودانية؟
للتاريخ تلك المناطق فيها مشاكل منذ المهدية حيث لم يتم ترسيم للحدود مابين اثيوبيا والسودان ومنطقة الفشقة هي منطقة خلاف وقبل ذلك تطرقت لها الحكومة من قبل حكومة القضارف في البرلمان ولكن الحكومة تباطأت في إتخاذ الاجراءات الكفيلة لحسم الموضوع مع اثيوبيا وغطوا النار بالعويش نظرا للعلاقات بين الدولتين وتعاملوا معها تعامل تساهل وتباطؤ والآن تجدد الإعتداء بعد ان صارت المنطقة غنية إقتصاديا وأراضيها هي الأخصب للزراعة في القضارف ولذلك طمع الإثيوبيين في أراضي الفشقة وحكومتنا لا زالت تتعامل مع القضية بلا مبالاة وصار المواطنين ضحايا لعصابات (الشفتة) وهو يتذرع بأنهم قوات متفلتة ولذا أناشد الحكومة بالإهتمام بالحدود السودانية ويقوم بتفعيل اللجان الامنية المكونة بين البلدين لحسم هذا الموضوع حتي لا ينفلت من يد الدولة لان تلك المناطق مملوكة للشعب السوداني وخاصة بالمواطنين في الفشقة ومالم تتحرك الحكومة السودانية لحسم الامر فستصبح المنطقة متنازع عليها ونحن كنواب للشعب نناشد الحكومة السودانية عبر وزارة الخارجية ووزارة الحكم الاتحادي ومجلس الوزراء ان تتحرك فورا لحسم هذا الموضوع بعيدا عن المزايدات الغير مفيدة.
ولماذا تصمت الخرطوم عن هذه الانتهاكات ؟
انا استغرب من صمت الخرطوم عما يجري في الفشقة رغم ان هنالك (21) شخصا قتلوا هناك من قبل الشفتة مدافعين عن ارض الوطن واتمني من الخرطوم ان تتحرك فورا لحسم هذا الموضوع .
السودان شهد إعتداءات كثيرة فلماذا تتباطأ الحكومة في حسمها رغم ارتفاع ميزانية وزارة الدفاع الا ان هنالك ضعف في تأمين الحدود؟
الحكومة السودانية انشغلت بالقضايا الداخلية وظلت الحدود مفتوحة للآخرين الرسالة للحكومة السودانية بأن تحمي جغرافية السودان المعروفة حيث نلاحظ ان كل اطراف السودان قد بدأت يعتدى عليها.
هل الحكومات الولائية عاجزة عن تأمين حدودها ام ان الأمر يتعدي مقدراتها؟
الحدود السودانية شأن اتحادي وليس ولائي فالولايات مهمتها متابعة تنفيذ خدمات المواطنين ولكن الجيش والحدود هذه شئون اتحادية مثل اتفاقية مياه النيل ولذا حكومات الولايات لا تستطيع التدخل في حماية الحدود بل يتعين عليها التبليغ فقط لو حدثت اعتداءات.
ما هي الاجراءات التي يفترض اتخاذها في مثل هكذا اعتداءات؟
الاثيوبيين حريصين علي الحفاظ علي امنهم القومي ولكن نحن نتساهل في التعامل مع إستراتيجية الامن القومي للدولة السودانية ولذا ارجو ان تعيد حكومتنا النظر في اللجان المشتركة بين حكومة اثيوبيا والسودان وهنالك لجنة امنية وسياسية وهناك ايضا العمل الدبلوماسي ونرجو ان تعاد الصياغة حتي تتفق مع استراتيجتنا القومية ليتسق مع الامن القومي السوداني.