وجهاً لـوجه : الخبير الأمنيحسن بيومي و أمين العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي نادر السيوفي

الخرطوم: غادة أحمد عثمان – خالد مأمون
قبل أن تداول جلسات لجان الحوار الوطني مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إجتماعاتها المغلقة، كان والي ولاية القضارف السابق، كرم الله عباس الشيخ، قد صرح لدى مخاطبته  افتتاح أعمال المجلس التشريعي للولاية، مطلع ابريل عام 2012  بتطبيع علاقات السودان مع إسرائيل حال تسلمه حقيبة وزارة الخارجية، مشيراً لعلاقات بعض الدول مع إسرائيل، مثل مصر والأردن، وقال: أنا من مدرسة داخل المؤتمر الوطني توافق على التطبيع مع إسرائيل، ولم يكن كرم الله الإنقاذي الاول الذي يصدح بهذا الرأي، فقد سبقه رئيس لجنة الاستثمار والصناعة بالبرلمان وقتها، عبد الحميد موسى كاشا، الذي طالب بضرورة التطبيع مع اسرائيل، وقال ذلك بكل ببساطة: ما دمنا قد قبلنا بامريكا فلنقبل باسرائيل، الأمر الذي طرح حزمة من الإستفاهات حول مدى جدية الحزب الحاكم في تطبيع العلاقات مع إسر ائيل، وعما إذا كان هنالك أسباب جوهرية تمنع الخرطوم من تطبيع العلاقة مع تلابيب، هذه الأسئلة وغيرها وضعتها (ألوان) على منضدة الخبير الأمني والإستراتيجي العميد حسن بيومي، ووضعت في مواجهته أمين أمانة العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي نادر السيوفي فإلى مضابط المواجهة بينهما.


الخبير الأمني والإستراتيجي العميد حسن بيومي لـ(ألوان) :

ما تفعله بنا امريكا سببه اسرائيل

بداية سعادة العميد كيف تنظر للحديث الدائر الآن حول تطبيع العلاقات مع اسرائيل؟
ربما يكون هذا الوقت غير مناسب لأن إسرائيل تضرب الناس هذه الأيام في القدس والأقصي وبالتالي فإن رد الفعل ضد السودان سيكون قبيح جداً وبالتالي فمناقشة التطبيع خطأ في هذا التوقيت علي وجه الخصوص ومن المفترض لا يتحدثون عن هذا الموضوع من الأساس بإعتبار أن الشعور الاسلامي والعربي حالياً ضد ما يجري حالياً في فلسطين ولكن من حيث المبدأ أنا مع التطبيع للأسباب الأتية: فأولا سبق وأن قالت إسرائيل بصراحة أنها تريد تفكيك السودان ونحن لا نستطيع ان نسألها بحكم عدم وجود تواصل معها وبالتالي لن نخسر لو فتحنا نوافذ معها وبذا فالأسلوب المفروض يتبع هو ان السياسة الخارجية التي تعبر عنها وزارة الخارجية من الممكن ان تقول انها ضد التطبيع مع إسرائيل ولكن اجهزة اخرى يتعين عليها فتح نوافذ مع تل ابيب لأن أغلب الدول العربية بداءا من مصر ولبنان وسوريا والأردن وبصورة سرية نجدهم فاتحين نوافذ معها بينما السودان ليس لديه الحق في ذلك أسوة ببقية الدول لكونها مهددة بالنسبة له والخرطوم ترغب في تفسير المواقف المتشددة ضدها من قبل إسرائيل وهو مايمكن ان يتم عبر الأجهزة السرية.
والي القضارف السابق كرم الله عباس كان صرح بأن هنالك مدرسة داخل المؤتمر الوطني توافق علي التطبيع مع إسرائيل.. ماتعليقك؟
لا هذا رأئه وليس رأي المؤتمر الوطني وبالتالي لا يؤخذ به
هل هنالك ضرورة للتطبيع مع إسرائيل في الوقت الراهن ؟
لا في الوقت الراهن ليست هنالك ضرورة وحتى المناقشة في الموضوع ليست ملائمة نهائياً لأنه لا يمكن أن يتم منع مظاهرة في الشارع العام لتأتي وتناقش التطبيع.
برأيك هل يمكن ان يكون التطبيع مع إسرائيل ضمن الشروط الأمريكية لتطبيع العلاقة مع السودان ؟
ما تفعله أمريكا بنا هو بسبب إسرائيل وهنالك تحالف إستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب وعندما جاء ترحيل الفلاشا مثلا فهل كانت إسرائيل حاضرة؟ لنجد أنها لم تكن موجودة بل كل الموضوع دبرته الولايات المتحدة الأمريكية.
هنالك إعتقاد بأن جُل المشاكل السودانية إن لم تكن كلها جراء معاداة الدول السامية والتلكؤء في التطبيع معها.. ماتعليقك؟
ليس لدينا مشكلة مع السامية والدول الأفريقية لديها علاقات وطيدة مع إسرائيل وكل الإشكاليات مع الجنوب يمكن أن تحل عن طريق علاقاتنا مع إسرائيل كما ان المصلحة فوق كل شئ وينبغي ان نوظفها عبر اشخاص يدركون أبعاد هذه العملية حيث يمكن ان نتعامل مع اسرائيل.
كثير من الدول العربية لديها علاقات دبلوماسية مع تل أبيب ما الذي يمنع الخرطوم من فعل ذلك؟
طالما المصلحة تقتضي والأمن القومي يقتضي فلا شئ يمكن ان يوقفنا وبدلا من تتآمر علي دعني أتفاهم معك.
هل هنالك أسباب جوهرية تمنع الخرطوم من إقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب؟
إذا المصلحة العليا تقتضي ذلك والأمن القومي يقتضي ذلك فما الذي يمنع ؟ ذلك ان هنالك دولا عربية وافريقية عديدة طبعت علاقاتها سرا مع اسرائيل.


أمين العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي نادر السيوفي لـ(ألوان):

الذين يثيرون مسألة التطبيع مع إسرائيل تنقصهم الحكمة

في البدء.. كيف تنظر للحديث الدائر الآن حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟
هذا الحديث أثير في لجنة العلاقات الخارجية بالحوار الوطني، وقيل أن إسرائيل وأمريكا وجهان لعملة واحدة وأن أمريكا ظل لإسرائيل ومن المفترض أن نطبع علاقتنا معها ودار نقاش طويل في هذا الموضوع حسمه رئيس اللجنة واعتبر هذا الرأي شخصي ولا يعبر عن حزب باعتبار أن الحوار ساحة لأراء الأحزاب وليس ساحة للأراء الشخصية، وفي النهاية حسم الأمر ولكن كان واضحاً من المزاج العام أن الأمر مرفوض جملة وتفصيلا.
والي القضارف السابق كرم الله عباس كان قد صرح بأن هنالك مدرسة داخل المؤتمر الوطني توافق على التطبيع مع إسرائيل.. ما تعليقك؟
نحن راينا واضح جداً وإسرائيل منذ نشاتها هي نظام إحتلالي وتوسعي وقمعي، ونحن ليست لدينا مشكلة مع اليهود ولكن إسرائيل والصهاينة هم من يهددون أمن المنطقة العربية والاسلامية خاصة ويشنون هذه الايام حرب بلا هوادة علي المسجد الاقصي وعدد الجرحي تجاوز الالاف والقتلي بالعشرات ولا زال اخوانا هناك يدافعون عن ملايين المسلمين، لذلك نحن رافضين مسالة التطبيع هذه بل ونطالب بازاحة هذه الوصمة والاعتداء المتكرر علي القدس الشريف.
هل هناك ضرورة ملحة للتطبيع مع اسرائيل في الوقت الراهن؟
بالعكس أنا أرى من يثيرون هذا الموضوع في مثل تلك الظروف وتواصل القصف الاسرائيلي علي القدس ليل نهار تنقصهم الحكمة ومطلوب من كل العالم الاسلامي ان يتحرك ويقصي اسرائيل خارج نطاق التاريخ والاحداث تماما.
برأيك هل يمكن أن يكون التطبيع مع اسرائيل ضمن الشروط الامريكية لتطبيع العلاقة مع السودان؟
لا هذا حديث غير صحيح وامريكا مدركة ان هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلاً من الشعب السوداني والحكومة السودانية، فبالتالي لا تضع إسرائيل ضمن شروطها للتطبيع مع السودان، ولعل الشروط التي طرحتها واشنطن لتطبيع العلاقات مع الخرطوم، كانت واضحة تكمن في وقف الحرب في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وحل الأزمة الدرافورية، فلم تطالب بتحسين العلاقة مع تلابيب.
هناك اعتقاد بأن جُل مشاكل السودان إن لم تكن كلها جراء معاداة الدول السامية والتلكؤ في التطبيع معها.. ما تعليقك؟
لا اعتقد ذلك وجُل مشاكل السودان داخلية، وإذا أصلحنا ذات بيننا ورتبنا أمورنا ووحدنا صفنا ونظرنا لهموم مواطنينا وعاملانهم بالتي هي أحسن، لن يجدوا مدخلا إلينا ولكن في ظل التشرذم وعدم الوحدة يجدوا المداخل ويحاولوا أن يوقعوا بنا.
كثير من الدول العربية لها علاقات دبلوماسية مع تلابيب ما الذي يمنع الخرطوم من ذلك؟
كل دولة لها تقدايراتها، وحتى هذه الدول في داخلها تيار شعبي عارم رافض للعلاقة مع اسرائيل والمزاج الشعبي العام ضد التطبيع مع اسرائيل تماما، ولكن الحكومات تخضع لمنظمات وقيود وضغوط مرتبطة ببقائها في الحكم وضغوط من الدول العظمي عليها.
هل هناك اسباب جوهرية تمنع الخرطوم من اقامة علاقات دبلوماسية مع تلابيب؟
طبعا اسباب كثيرة اسباب عقائدية واسباب تتعلق بمسألة العدالة ومبدأ العدالة نفسه وكل القوي الخيرة والمحبة للسلام في العالم بغض النظر عن انتماءاتها الدينية تنظر الي اسرائيل باعتبار انها كيان عنصري وتسلطي ضعيف، وهو عبارة عن احتلال صريح ووصمة عار علي جبين الانسانية يجب ان تزال.