مفاوضات المنطقتين.. رحلة البحث عن حلول

أحمد كفوته
(التاريخ ذاكرة الأمة) عبارة تحفر نفسها عميقاً في وجدان الشعوب العظيمة وهي تنقل لأجيالها جيلاً بعد جيل حجم التضحيات وتدرسها كم من دماء مهرت في سبيل الحرية والديمقراطية، فتنضح الأجيال فخراً واعتزازاً وانتماء..
بدر الدين يوسف أحمد مواطن وشاهد عصر، جاء مترعاً بتاريخ حفزته أبنته على روايته لأنه حق الأجيال، فقصد (ألوان) بعد 50 عاماً من الصمت المطبق، لينقل مشهد الشرارة التي سطرت ربيع الخرطوم الأول، والربيع العربي الأسبق في 1964م ليحكي مؤكداً(نحنا شعب أسطى) و(شعب معلم)..

ربما التوصل إلى حل شامل لقضية المنطقتين أمراً بات صعب المنال بالنسبة لمواطني الولايتين، فكلما كانت هنالك أنباء عن مفاوضات بشأن المنطقتين، إترتفعت أسقف طموحاتهم للعيش الكريم والسلام الدائم والفكاك من لهيب الحروب والدمار التي قضت على الأخر واليابس في بلادهم، وما بين تمسك الخرطوم بحصر المفاوضات حول المنطقتين وإصرار وتمترس قطاع الشمال على الحل الشامل لقضايا السودان واعتماد إتفاق (نافع _عقار) الإطاري في العام 2011م كمرجعية لأي تفاوض مع الخرطوم، مما عدة الكثير من المحللين والمراقبين السبب الرئيسي والمباشر لفشل مفاوضات الجولة السابقة، تأتي الرياح مرة أخرى ربما قد تكون هذه المرة كما تشتهي السفن، وصبيحة أمس تطل على المشهد دعوة تتقدم بها الوساطة الأفريقية برئاسة ثامبو أمبيكي للحكومة السودانية، لاستئناف المفاوضات حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في الثاني من نوفمبر المقبل بأديس أبابا، وفشلت الجولة السابقة من المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية ـ شمال، في الوصول إلى أي تفاهمات لتسوية الوضع في المنطقتين، كان آخرها تعثر جولة في نوفمبر 2014م.
(2)
تساؤل الكثيرين حول تمسك طرفي النزاع كل في موقفه خاصة وأن تنازل أي طرف من موقفة يمكن أن يحول مجري التفاوض ويؤدي إلي نتائج لا يقبلها الطرف الأخر، بعيده عن تطلعات شعب المنطقتين، مما بدوره أدى إلى تدويل الأزمة، وأصبحت قضية المنطقتين بضاعة تباع وتشترى في أسواق النخاسة السياسية في العواصم الأجنبية، متابعين يرون أن حل قضايا المنطقين يكمن في إيجاد الصيغة المرضية للأطراف المكونة لمكونات الشعب داخل الوطن الواحد، وبالتالي حل قضية المنطقتين يكمن في إقامة العدل والمشاركة الأساسية والفعلية في الدولة بغض النظر عن نوع الحكم وبغض النظر عن نوع المشاركة في السلطة، ولكن إقامة العدالة والمشاركة الفعلية في صناعة القرارات والسياسات والمشاركة في السلطة والمشاركة في تقسيم الثروة والخدمة المدنية وكل ما يدخل في الترتيبات الفعلية الأساسية التي تنظم عملية الرضا الكلي للحياة هو الأساس وليست الحكم، وكان قطاع الشمال بطرحة لمسألة الحكم الذاتي للمنطقتين في الجولات السابقة والتأكيد عليها في غضون الأيام السابقه هو ما قد يكون تحولاً أخر في شكل المفاوضات المزمع إستئنافها في نوفمبر المقبل ، فيما يرى البعض إنها محاولة تكتيكية من قطاع الشمال للضغط على الحكومة السودانية لتقديم مزيداً من التنازلات في المفاوضات المقبلة.
(3)
وفي هذا الصدد يقول الأمين السياسي لحزب العدالة القومي وعضو ألية الحوار الوطني (7+7) بشارة جمعة أرو في هذا الشأن عند حديثة لـ(ألوان) سابقاً، في الجولات السادسة والسابعة في المفاوضات السابقة كانت هنالك إمكانية وصول لإتفاق إطاري مع الحكومة وبالتالي هذا الإتفاق الإطاري يحدد المرجعيات والمنهجية والمواضيع ذات الصلة بقضايا التفاوض والأوفق للحركة الشعبية بدلاً أن تتكلم عن تكتيكات مرحلية غير إستراتيجية وتستخدم هذه الكروت وترفعها عند الضرورة للتلويح ببعض أهدافها وبالتالي هذه القضايا التفاوضية ممكن أن تطرح أي قضية من القضايا في مرحلة التفاوض، ويضيف أرو لكن أن يكون هناك مثلاً تجاوز للمراحل أو تجاوز للعملية التفاوضية نفسها ، وهذا في تقديري نوع من التضليل للرأي العام ومحاولة إيجاد دعم سياسي وموقف مساند لكسب القواعد، هذا قرار تكتيكي واستباق للمرحل، إذا كانت الحركة جادة الأفضل لها أن تعمل في إطار التفاوض الأساسي لوضع الإطار والإتفاق على هذا الإتفاق الإطاري لكي يوقف الحرب والدم ومن ثم بعد ذلك يأتي الحديث عن أي قضية في حلبة التفاوض عند اللجان المختصة، ولكن هذا لا يتم قبل الوصول إلى أي موقف إستراتيجي أو موقف أساسي لتناول القضايا.
(4)
فيما يذهب القيادي بالمؤتمر الوطني والخبير الدستوري إسماعيل حاج موسي بالقول أن بعد إتفاقية نيفاشا قضية المنطقتين تم الاتفاق على مناقشتها بالمشورة الشعبية لكن الحركة الشعبية هي التي عطلت هذا الموضوع، ويتابع عندما تذهب الحكومة لمناقشة قضايا المنطقتين الحركة الشعبية تقول أن أنها تناقش كل مشاكل السودان بما فيها دارفور، الاتفاقية واضحة جداً أن قضايا المنطقتين بعد إتفاق السلام يجب أن تناقش عن طريق المشوره الشعبية ولم يتم ذلك لأن الحركة الشعبية دائما تصر علي مناقشة كل قضايا السودان ، والإتفاقية تقول فقط المراجعة لما تم علية الإتفاق عليه وهذا مهام الحكومة المركزية لكن لا يوجد في نيفاشا فيما يتعلق بالحكم الذاتي والإتفاقية مشهود عليها، وكان قد تبادل وفدا الخرطوم وقطاع الشمال الاتهامات بشأن أسباب انهيار المفاوضات بينهما في الجولات السابقة، واتهم وفد الحركة الشعبية الحكومة السودانية بإفراغ مقترح الوساطة الأفريقية من محتواه برفضه اتفاق 28 يونيو 2011 الإطاري الذي تعتبره الحركة مرجعية رئيسية لقرار مجلس الأمن 2046، الأمال تذهب مجدداً حاملة تمنيات المكتويين بنيران الحرب وويلات الدمار في الوصول لإتفاق يجنبهم تدهور الأوضاع مجددأ ووصول المعينات اللازمة لهم، فيما يظل المشهد مترقباً ما سوف تفضي له إستئنافات المفاوضات القادمة التي ستنطلق في الثاني من نوفمبر الشهر القادم الذي أعلنته الألية الأفريقية رفيعة المستوى.

رأي واحد حول “مفاوضات المنطقتين.. رحلة البحث عن حلول

  1. نحنو أبناء المنطقتيين نكتوي بنيران الحرب وويلات الدمار ومن نقص حاد يكاد تكون مجاعة وتدهور في الصحة وعدم تعليم اكثر من جيل وام إذا نريد ان نتحدث عن الأطفال والحصة الأنجابية لا تسعى هذا الصفحات عن التحدث بل نرجو من كافة الأطراف التنازل حتى ينعم ابناء المنطقتيين بالأمن والسلام وتعود الحياء وعدم النزوح الى عواصم الولايات. ووصول المعينات اللازمة لهم.

التعليقات مغلقة.