لســان حـال المتلقي

حجم الأمن الثقافي أولاً والاقتصادي ثانياً والسياسي أخيراً يعبر بجلاء عن مدى الاستقرار الذي تنعم به الشعوب ولما كان الامن الثقافي يبذ الاقتصاد والسياسية والرياضة وهلمجرا.
يبقى المحكم فينا هو المتلقي لكل (البلاوي) من حاجات الناس التي هي بالضرورة أن تكون الثقافة وقد أفلح (مولانا) السموأل لابتداره شعاراً ونصاً لم تستطع جهة أن تنتقده وهو شعار (الثقافة تقود الحياة) .
المتلقي الآن صار هو (الناقد) الذي اكتوى بنيران السياسة اصبحت السياسة هي (المحكم) في توجيه الحريات أنى ومتى شاءت كتب تصادر من معرض الخرطوم وقنوات عرفت بالمنوعات يتحول ثلث زمنها إلى أجندة وآراء سياسية لينفر الناس منها وقنوات تبيع جهد غيرها غير طازج معلباً وممهوراً باسماء منتجين تحجب ذات القناة اسماء من انتجوا تلك البرامج المتلقي عموماً أيها السادة في غنى عن مسألة ساس يسوس وعارض أو تعارض المتلقي يريد أن ينعم براحة وجدانية تمحو عنه آثار هزيمة الفقر وضباب أمية الجامعات وتباعد بينه وبين اخبار الفساد وعندما تكون هناك ثمارا وافكارا جديدة وانتاج حالة من الغش والتقليد لا يسأل المتلقي ولا يحتار هل أتى ذلك من شيوعي أم اتحادي أم من مستقل أو من مؤتمر وطني المتلقي يعاني من الظاهرة (القردية) التي اعترت الفضاء الابداعي فصارت اصوات لاتملك ان تنافس ومقلدون كالصراصير التي لا تقوى على الطيران لنجدها تصدر اصواتا من داخل مخابئها لا يعلم الناس حجمها ولا شكلها ولا لونها ولا حتى رائحتها.
لسان حال المتلقي السوداني صار الاشبه بحال من فقد الامل في التواصل حتى مع أفراد أسرته في عطلة آخر الأسبوع ذلك لانه سيدخل في مغامرة مع (شق الجيوب) إن سلم من وهج الشمس ومكابدة انتظار (قطار الشوق) الذي يقله الى من يهوى انتظاره إن وجدت مظلة! المتلقي صار بمحض فراسته ملاحظة انطواء الوقت بلا طائل وبمتابعته اللصيقة لدوران الساعة والايام والشهور والسنين في ماذا قضى؟ وفي ماذا ابقى؟ المتابع وبدون إشارة الى هذه القناة او تلك والكل يعلم ما يدور في أروقة كل منها اقترح بسط هيبة الثقافة والتي تمثل العمود الفقري لمتلازمات شتى فهي (المراية) التي توضح بجلاء (الشلوخ) والبروش والقطاطي القصية والمآذن العتيقة، والمعدون والفنيون والمنتجون الصادقون مع انفسهم واحاسيسهم السودانية التي تميز هويتنا وتجلب لنا احترام المتلقي العالمي بين ليلة وضحاها.
لسان حال المتلقي السوداني يصدع بالعزة والبراءة الاجتماعية التي ربما تورده مورد الدروشة والسذاجة ولا خير فينا إن لم نقلها المتلقي كرة السياسة حتي في قناة الدولة الرسمية ومل ظهور الحكومة ومعارضيها ونأى بنفسه بعيداً عن ترتيبات تدفع لتمرير أجندة قد لا تمت للمتلقي الواعي المثقف بصلة فكرية و ثقافية أو اجتماعية او وجدانية المطرب الكبير حسن عطية (طيب الله ثراه) كان شغوفاً بأهل الثقافة والصوفيين كان نديماً للمحجوب وكان لا يحب ان يتلقي إلا أحاديث العلماء في اختصاصهم وعاش حياته متلقياً مثالياً لاشعار خليل فرح وأحمد إبراهيم الطاش وعبد الرحمن الريح وكان مغرماً بصوتين يجهر بحبه لهما محجوب عثمان والمطرب محمد حسنين السيد (أبو سريع) لذا كان مقامه بين علية القوم محفوظاً ومؤرخاً لم يجد حتى الآن من يحتفي به الاحتفاء الذي ليس مثله ولكل ما ذكرنا فإن المتلقي يعاني وبصورة مزعجة انهياراً شاملاً في صناعة وانتاج ابداع خالص لا مجال فيه لتأطير أو أذونات موقتة حتى يتخلق طبيعياً لا قيصرياً!!