لجنة الهوية … صراع الهوى والهوية

عبد العزيز النقر
منذ ميلاد الحركة الوطنية فى السودان بعد جلاء المستعمر بدات حالة من التضعضع فى ثوابت القيم الوطنية ولربما يرى باحثون ان مسالة الهوية الوطنية فى ذلك الزمان لم تكن هاجسا وطنيا بقدر ما كان جلاء المستعمر هو الهدف الرئيس، لذلك فان تشكيل اول حكومة وطنية كان مراعاة التنوع العرقى فى السودان مبنى على الارتكاز الحزبى، فى التمثيل المناطقى دون مراعاة البعد الاثني والقبلي فى السودان، وبما ان المستعمر حدد الحدود الجغرافيه للسودان قبل ان تولد الحركة الوطنية لم يكن الهوية مثار جدل سواء الاتنماء العرقى او الثقافى ، لذلك كان تشكيل الهوية الوطنية تحتاج الى زمن طويل خاصة بعد ان تتحول الدولة السودانية من القبلية الى الحداثة المدنية، لذلك كان من المتوقع ان يحدث خلافا امس اول فى لجنة الهوية حيث اعتبر عدد من الاحزاب السياسية ان رئيس اللجنة لم يعطهم فرص واقتصرها على الاحزاب الكبيرة ، الا ان ازمة الهوية فى السودان تعتبر من الدعامات الرئيسية اما انجاحا للحوار الوطنى اذا نحجت فى تحديد هويه السودان او فشلها.

(2)
لذلك فان وصفة حوار الهوية الناحجه التى تستند ليست على التعريفات والمصطلحات المجازية باعتبار ان السودان عربى افريقيى متنوع الثافاقات والاعراق تذهب الى مكنون الحس الو طني والإنتماء لجغرافية الوعاء الثقافي الشامل الذي يقبل كل منهم الآخر بكل سيئاته وحسناته ، دون إلغاءه أو إقصاءه أو هضم حقه الأدبي أو الثقافي أو الإجتماعي أو اللغوي أو العرقي أو التغول عليه . فتشكيل الهوية الوطنية تحتاج لكثير من الزمن ، بعد أن تتحول الدولة من التقليد القبلي ، إلي الحداثة المدنية ، حتي تزرع الوعي بالوطنية ، التي تجذب الكل إلي حلقة الهوية الوطنية ، للإتفاق معاً بالتنوع أو التماذج أو الإنصهار في بوتقة تسمي تعريفاً مجازاً الهوية الوطنية للسودان . تحسه في السوداني من أثره . بغض النظر عن شماله وجنوبه وشرقه وغربه . فتلك تقسيمات إقليمية ، لا تلغي الوعاء الشامل . الوطن السودان ، حيث تتمثل التشكيل الخاص بالسودان داخلياً من الوسط متمدداً نحو الأطراف ، وتارة جاذبة الأطراف إليها
(3)
يرى رئيس لجنة الهوية بالامانه العامة للحوار الوطنى بروفسير على عثمان محمحمد صالح ان تجريب الهويات بدا منذ الاستقلال حيث تم تجريب الهوية الفؤية ثم الديينة ثم الطائفية الا ان كل تلك التجارب لم تستطيع ان تقدم هوية جامعة الى اهل السودان، ربما يكون اول من فكر فى الكتابة عن الهوية السودانية الاستاذ احمد محمد خير المحامى مؤسس مؤتمر الخرجين حيث كان الرجل ينادى دائما تحديد هوية السودان من خلال كتابته ، غير ان الاجتهادات العملية التى كانت ملامسه لارض الواقع فى الهوية السودانية بحسب تصنيف باحثين كانت تصب فى قرأءات مجموعة الغابة والصحراء التى مزجت بين الغابة التى تمثل العنصر الافريقيى وبين الصحراء التى تمثل العنصر الشمالى وبين الاثنين تطورت الرؤية الحداثية فى مفهوم الغابة والصحراء للمطالبة بالسودانوية ، وهى رؤية ثقافية سياسية تعمل على ترسيخ العمق الداخلى للمجتمع السودانى من خلال تفكيك عناصر التخلف العنصرى فيه الى مستوى ارقى موحد يعبر بالمجتمع الى بر الامان الواحد للوطن ، لذلك فان لجنة الهوية التى عدت امس اولى جلساتها اتت اشبة بالبرلكان الذي تفجر من اعماقه خاصة وان هناك قضايا مهمه فى الهوية تحتاج الى قرأت شفافه ومناقشات اكثر شفافية منها بحيث يصل فيه الجميع الى تحديد مفهوم الهوية فى السودان ، وهى رؤيه يراها المفكر الاسلامى المحبوب عبد السلام فى حوار سابق مع (الوان) ان المجتمع السودانى فى الاساس كان يتمتع بالنفوذ القبلى الذى توحد فى الثروة المهدية من اجل ان يطرد المستمر ثم تطور وتخلق فى شكل جديد الى ان وصل مرحلة الاحزاب السياسية التى تذوب فيها القبلية بالرغم من استناد بعض الاحزاب السيايسة على قبائل بعينها ولكن يعتبر تطورا لافتا فى المجتمع السودانى ، غير ان الانتكاسة الحقيقية كما يراها المحبوب عبد السلام كانت فى الرجوع مرة اخرى الى القبلية فى ظل التطور الذى يحدث فى العالم .
(4)
يذهب باحثون الى انه من الخطأ بمكان ما يروج له بعض النُخب السودانية بأن الصراع الحاصل في السودان سببه الهوية ، ويضربون لذلك حرب الجنوب مع الحكومات منذ قبل الإستقلال مثلاً لذلك بأنه صراع هوية ، وحتي إن كانت هذه الحرب قد بنيت علي كذبة الإستعمار الذي أشعل الفتيل الأول لهذه النار التي دامت نصف قرن من الزمان ، وتشكلت وتلونت في مختلف مراحلها وحقبها الزمنية من لون إلي لون ومن ثوب إلي ثوب ، فلا يمكن بحال من الأحوال أن نرجئ سببه إلي الهوية أو الثقافة ، ولا يمكنني إلا أن توصف بانها حرب بالوكالة كما هو الحال في الغرب والشرق ومن هنا تكون نقطة تشكيل الهوية السوداينة بالتزاوج الفكري وليس الإجتماعي الذي يسيح العرقيات في بعضها البعض ، وأعني بالتزاوج الفكري وتلاقحها ، أن تتشكل الثقافات القومية كل حسب جغرافيته ، ومن ثم تُضمن في لوحة واحدة كبيرة تسمي السودان ، بحيث يري الناظر للوحة السودان عدة ألوان متمازجة في ما بينها ومرتبطة برابط الوطن السودان