ديون الخارجية.. الحاجة إلى قرار سياسي

عبد العزيز النقر
مؤشرات الاكونميسالتي التي صدرت حديثاً تؤكد وفق آخر تقديراتها بأن ديون شطري السودان تحتاج إلى قرار سياسي، يفتح الباب أمام الجراحات التي عمد إليها السودان إبان إنفصال الجنوب في مرحلته الأولى، ثم قرارات سبتمبر من عام 2013 التى أودت بحياة عدد مقدر من المواطنين وكان الهدف منها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الصدمة الاقتصادية التى ضربته، لكن تواجد وزير الخارجية البروفسير إبرايخم غندور بنيويورك هذه الأيام للمشاركة في إجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة يتيح فرصة التجديد لحلول ديسمبر القادم، سيما وأن إجتماعات البنك الدولي في نهايات الموازنة المالية ستبدأ لتقييم الأوضاع الإقتصادية فى السودان.

(1)
التطمينات التي بثها البنك بتعافي الاقتصاد السوداني وفق الروشيتة التى وضعها له تمضي وفق البرنامج الخماسي الذي أقره الجهاز التنفيذي غير أن الإشكال يمكن في أن البرنامج الخماسي نفسه لم يتم إجازته من قبل الهيئة التشريعية القومية ليصبح قانون مما يضعف حظوظه فى التطيبق أو ربما تؤول به المالآت إلى البرنامج الثلاثي الإسعافي الذي أقره البرلمان إبان إنفصال جنوب السودان، وكلما بدا التفاعل السياسي فى السودان يتقدم نحو الأمام فى تحسين علاقاته الخارجية تتجه مناحي أخرى من شركاء العملية الخارجية للإطاحة بهذا التحرك، غير أن الهدف السياسي الذي أحرزه السودان بدخوله في عاصفة الحزم لإعادة الشرعية باليمن.
(2)
شكل منحى آخر فى علاقة السودان بالدول الدائنة والتي بدأت تدريجياً تعفي ديونها بشكل إنفرادي كان آخرها روسيا التى أعفت ديونها المستحقة على السودان، وكانت مطالبات النائب الاول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح فى آخر إجتماع عقد في الخرطوم سبتمبر الماضي، لإيجاد حل لمشكلة الديون المتراكمة، وأمن خلال إجتماع ضم وزراء المالية وممثلي البنوك الإفريقية وممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بضرورة الإيفاء بسداد ديون السودان، تحذير صندوق النقد الدولي من تراكم ديون السودان الذى يشكل مهدداً حقيقياً خاصة وأن هذا التضخم حرم السودان حسب التقرير المنشور فى موقعة الالكتروني من التمويل حيث لم يستطع أن يقترض من الصندوق الكويتي بحوالي 45 مليون دولار لتطوير قطاع التعدين واعتبر الصندوق يجد صعوبات تمويلية لتنفيذ مشروعات تنموية أساسية فى قطاعات تحظى بالأولية كالزراعة والمعادن والمياه والكهرباء والخدمات الاجتماعية.
(3)
غير أن مراقبون للشأن السوداني يعتقدون أن ديون السودان لا ترتبط فقط بعدم السداد والتأخر فيها إنما هناك عوامل سياسية
أخرى ساهمت فى تعطيل عدم إعفاء ديون السودان الخارجية والتي كان آخرها الوعود التي أطلقت للسودان حال إنفصال الجنوب وبحث فيها المبعوث الامريكي سكوت غرايشن مع الدول الدائنة مقترحاً وجود حزم حوافز لمعالجة هذه الديون غير أن ذلك لم يحدث، محاولات السودان المستميتة لاعفاء ديونه والتى سعى فيها بعد انعقاد معظم الدول الدائنة عام 2010 بمشاركة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونادي باريس والكويت والسعودية والصين والهند، وينظر محللين الى أن اكثر الدول الدائنة للسودان هى السعودية والكويت والصين وهى دول يتمتع السودان بعلاقات طيبة معها خاصة بعد الموقف الأخير الذى وقفه السودان مع عاصفة الحزم.
(4)
ويمضي مراقبون أن مشاركة السودان فى عاصفة الحزم بقرار سياسي يجب أن تتلوه خطوات عملية من قبل السعودية بالمبادرة باعفاء دوينها على السودان وكذلك الكويت خاصة وانهما من اكبر الدول الدائنة للسودان، وكانت نتائج الاجتماعات التى عقدت لاعفاء ديون السودان وتخفيف الضغط عليه تقديرا للظروف السياسية التى يمر بها بعد انفصال الجنوب والاتفاق معه على تلافيها غير ان الدول الدائنة فى نادى باريس رفضت تنفيذ القرار بضغط من الولايات المتحدة الامريكية وربط الاعفاء بشروط سياسية لابد من القيام بها ويأتي الحصار الامريكى اوحادى الجانب حسب تطورة التاريخى الى نوعين ووفقا لطبيعة العقوبات الامريكيه المطبقة على السودان اتجهت منحيين عقوبات نجمت عن وجود قوانين عامة ساريه تلزم الادارة الامريكيه تنفيذها على دولة معينه اذا وقعت تلك الدوله تحت تصنيفات محدده مثل التخلف عن سداد المديونيه اوعدم احترام الحريات الدينيه واخرى استهدفت السودان تحديدا وصدرت اما باوامر تنفيذيه عن طريق الجهاز التنفيذى او عن طريق تشريعات برلمانية.
(5)
التشريعات البرلمانية الصادرة من الكونغرس تعد من أخطر أنواع العقوبات التى فرضت على السودان، ويرى أبو صالح أن هناك عقوبات فرضت سلفاً من قبل قوانين سارية كالتي فرضت فى عام 1988م، ثم فبراير 1990 بسبب الاستيلاء على السلطة عبر الانقلاب العسكرى وحرمت العقوبات من المعونات الخارجية وتستمر الى أن يعلن الرئيس والكونغرس أن الديمقراطية عادت إلى البلاد وبهذا يكون السودان قد حرم من برنامج المساعدات العسكريه الخارجية والمساعدات الامريكية لاعادة هيكلة الديون، أما فى العام 1993 تمت إضافة السودان ضمن الدول الراعية للارهاب ادخلت السودان في سلسلة من العقوبات وساعدت فى حرمان السودان من برنامج المعونات الزراعية وبرنامج دعم قوات حفظ السلام ودعم بنك التصدير والاستيراد الامركيى الدعم فى الصناديق والمؤسسات الماليه الدوله ومعارضة منح السودان قروض من صندوق النقد الدولى وحرمانه كذلك من ميزات المعاملات التفضيليه وفى عام 2003 واستنادا على قانون مكافحة الاتجار بالبشر تم تصنيف السودان تحت الفئة الثالثه فى تقرير وزارة الخارجية الامريكية حول الاتجار بالبشر ويعنى من وجه نظر الادارة الامريكيه أن السودان لم يطبق الحد الادنى المتعلق بذلك.