تعيين الولاة.. الجدل ما يزال مستمراً

أكرم الفرجابي
الجدل ظل ملازماً لتغيير الولاة وتعينهم، منذ إقالة عبد الحميد موسى كاشا من ولاية جنوب دارفور، وجعفر عبد الحكم من غربها، كأوائل الولاة المنتخبين الذين أُجبروا على التنحي وإفساح المجال لآخرين، والسبب يعود إلى قرار الحكومة الذي قضى برفع عدد ولايات دارفور إلى خمس، حيث أُبعد جعفر عبد الحكم وأُسند المنصب لممثل حركة التحرير والعدالة حيدر قالو كوما عبر تعيين رئاسي، والأمر ذاته حدث لكاشا بجنوب دارفور، حيث لم تشفع الاحتجاجات الشعبية التي رافقت القرار في الحيلولة دون تعيين حماد إسماعيل، والذي للمفارقة لم يستمر في منصبه سوي عام، ليخلفه اللواء جار النبي، وشاءت الظروف أن يعود كاشا والياً لشرق دارفور بعد تمنع ورفض، لكنه لم يستمر فيها وقدم استقالته بعد أشهر معدودات، والتعديلات الدستورية الأخيرة أعطت رئيس الجمهورية حق تعين ولاة الولايات.
ولم يمض على تعيين الولاة سوى خمسة أشهر فقط حتى عاد الجدل حوله من جديد، إذ طالبت لجنة قضايا الحكم بالحوار الوطني، إعادة النظر في مسألة عزل وتعيين الولاة من قبل رئيس الجمهورية، ويذكر أن ترشيحات الولاة كانت قد أظهرت نمو تكتلات ولوبيات جهوية وقبلية داخل حزب المؤتمر الوطني وتبين أيضاً وجود مجموعات توالي الوالي ومجموعات تساند شخصيات تريد الترشيح لأول مرة الأمر الذي وضع الحكم اللامركزي تحت المجهر للدراسة والبحث لمعرفة الأسباب التي ادت إلي الاهتمام بالتكتلات الحزبية على حساب العمل العام وخدمة المواطنين ومن جانب آخر اتهم نواب بالبرلمان الحكومة المركزية في الخرطوم بالتكريس للجهوية والعصبية والنعرات القبلية باتباع الترضيات السياسية والمجاملات في اختيار ولاة الولايات والمعتمدين وخلق وظائف لشغل الكراسي الحكومية وتضخيم أعداد شاغلي المناصب الدستورية في الولايات حتى وصلت إلى أكثر من 1458 منصباً دستورياً على مستوى الولايات 18 بالسودان ومنحهم صلاحيات واسعة أدت إلى احتداد الصراع على المواقع التنفيذية في السلطة والكراسي وترهل هيكل الدولة في الولايات على حساب خدمات المواطنين وحمل النواب السلطة المركزية والجهاز النتفيذي في الخرطوم بالعجز والتقصير ما أدى الى تفشي القبلية والجهوية والعنصرية والخلل في توزيع المناصب الدستورية على الولايات وانتقد النواب فكرة إجراء تعديلات دستورية تخول للرئيس تعيين الولاة وانقسم النواب بين مؤيد ورافض لتعيين الولاة.
وحذر النواب حينها من أن تعيين الولاة من شأنه أن يؤدي إلى الطغيان والتفلتات في الولاية ويسلب مؤسسات الحكم الولائية ممارسة حقها في الاختيار والتشاور في الحكم وحذر النواب من مشاكل ستصاحب تعيين الولاة بسبب ما أسموه النفوذ الكبير لأبناء بعض الولايات في أجهزة حكم الولاية وشدد النواب على ضرورة مراجعة صيغة الحكم اللامركزي لما خلفه من ممارسات سالبة ظهرت في الآونة الأخيرة وطالب بعضهم بالاستعجال في اتخاذ قرار تعيين الولاة ودراسة المقترح ويرى محللون أن تعيين أو عزلهم يجب أن يكون بيد الرئيس بدلاً من استخدام حالة الطوارئ في عزلهم مع مراعاة التمثيل العادل لكل أهل السودان وأكدت مصادر أن النعرات القبلية التي ظهرت في الآونة الأخيرة أدت إلى عدم استقرار الحكم حيث أن التنافس للترشح لمنصب الوالي أفرز أساليب افتقدت الشفافية، لكن بعد المطالبات بإعادة النظر في عملية التعيين يبدو أنها فشلت في محاربة القبلية.