بانعقاد مؤتمره العام: المؤتمر السوداني.. عندما (تهُب) رياح التغيير

خالد مأمون
ثمة توقعات بأن يحتدم التنافس على مقعد الرئاسة في حزب المؤتمر السوداني، خلال المؤتمر العام المزمع عقده في يناير القادم، حيث تنتهي فترة الرئيس إبراهيم الشيخ المنتهية دورته الثانية مطلع هذا العام، وتشير المعطيات بأن ظهور نائب الرئيس الحالي المهندس عمر الدقير من أقوى المرشحين لتولي رئاسة الحزب العنيد، وفي هذا الصدد يقول القيادي السابق بالحزب ورئيس لجنة المؤتمر العام طارق منصور في تصريح للزميلة (التيار) أن ترشيح الشيخ الأخير وتسمية الدقير هي رسائل محدده إلى جهات متعددة، وتابع أرى من الذكاء أن يدفع الحزب بمرشحين منذ فتره حتى يتسنى للأعضاء أن يتباحثوا على مستقبل قيادتهم وهذا الأمر يسهم أيضا في خلق وتوطين الفعل الديمقراطي الذي يعد احد أهم عوامل نجاح أي مؤتمر عام. خارطة الحزب:
لكن عاد وأضاف مع ذلك لا أتوقع أن تتغير خريطة الحزب القيادية بشكل كبير وملاحظ وذلك للتعقيدات التنظيمية وتطورها على مستوى وعيها وبنيتها وتشكلاتها التي هي بالضرورة ستنتج قيادة تشبه في تراكيبها تلك التوليفة القديمة وكشف منصور وجود تكتلات تعمل على الدفع بمرشحين أكثر فعالية وقدرة على عكس التصورات ولهم القدرة على التعامل مع الأوضاع السياسية بكل حنكة واحترافية وعقلانية وزاد هذه التكتلات تطالب بإتاحة الفرصة لقيادة جديدة تعبر عن روح الشباب وتؤطر لتمردهم وشغفهم للتغيير الاجتماعي، ومضى منصور في حديثه أن هنالك اتجاها قوياً من بعض القيادات الشبابية والطلابية إلى تقديم رئيس الحزب بفرعية سنار الماحي سليمان للمنافسة على مقعد الرئاسة وعد الماحي الخيار الأكثر قبولاً وسط قطاعات الحزب المختلفة وتابع عملنا معاً في فترات متفاوتة في الشأن الحزبي والعمل العام وهو يتميز بأهم صفات القائد وله القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب وتحمل مسؤولية ذلك.
نشأة الحزب:
نشا حزب المؤتمر السوداني في يناير من العام 1986بقيادة رئيس القضاء الأسبق عبد المجيد إمام ولم يخض حزب المؤتمر السوداني انتخابات عام 1986 التي جاءت بحكومة الصادق المهدي لأنه كان حديث النشأة يضم طلاب الجامعات والخريجين وبعض المثقفين والمستقلين الذين التفوا حوله، وبعد وفاة إمام تولي رئاسة الحزب المهندس إبراهيم الشيخ، ويتبني الحزب في توجهه مشروع القومية الوطنية والثورة السودانية كأساس لعمله السياسي وتنمية الاقتصاد لإخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية، ويركز في أدبياته على مفهوم الديمقراطية كسلوك اجتماعي وسياسي عام يتم من خلاله تبادل السلطة وقبول الآخر، وقد رفض الحزب المعارضة المسلحة التي اتفقت عليها أحزاب التجمع الوطني في بدايات عهد حكومة الرئيس البشير كوسيلة ضغط علي النظام آنذاك وكوّن مع أحزاب سياسية أخرى كيانا للمعارضة الداخلية، ورفض العمل من خارج البلاد ضد نظام الإنقاذ، وعمل مع شخصيات وطنية ومنظمات مجتمع مدني تحت اسم جاد الذي عارض النظام على مدى فترة طويلة، وعانى منسوبيه من المضايقات والملاحقات الأمنية والاعتقالات.
عهد الشيخ:
منذ نشأة الحزب لما يقارب الثلاثين عاما تولي قيادته شخصين مؤسس الحزب إمام والمهندس إبراهيم الشيخ الشخصية المثيرة للجدل فالراصد لفترة الشيخ في الحزب يري فيها الكثير من الايجابيات التي تصب في مصلحة الحزب من انفتاحه علي الشارع السوداني الأمر الذي أدي تضخم عضويته ومنسوبيه من كل الفئات العمرية وتمدده في الجامعات ووسط الطلاب، ولم يكن هذا الأمر مصادفة فطرح الحزب وإيمانه بالديمقراطية وتقبله للأخر كان السبب وراء نجاحه، كما أن نشاط الحزب وحضوره الفاعل في كافة الفعاليات السياسية وخاصة مع قوي الإجماع الوطني وقد اعتقل رئيس الحزب إبراهيم الشيخ لفترة قاربت الثلاثة أشهر عندما وجه انتقادات لقوات الدعم السريع في ندوة جماهيرية بمدينة النهود وطالبه النظام بالاعتذار حتى يتم الإفراج عنه إلا أنه رفض الاعتذار وظل صامداً إلى أن تم الإفراج عنه.
فلاش باك:
عقد الحزب في العام 2005 مؤتمراً عاماً اندمج فيه حزبا المؤتمر الوطني المعارض والحركة المستقلة، وتم تغيير اسم الحزب إلى حزب المؤتمر السوداني، وانتقد الدولة السودانية لعجزها عبر تاريخها عن خلق شعور عام لكل المكونات الثقافية داخل الحيز الجغرافي المحدد بالانتماء للوطن، مما أدى إلى نشوء قومية زائفة تقوم على بوتقة الانصهار، ومحاولة تحويل كل السودان إلى مجموعة متطابقة ثقافيا، مما خلق – حسب رؤية الحزب – حالات الصراع التي شهدتها الدولة لاحقا، وتعرض رئيس الحزب إبراهيم الشيخ للاعتقال يوم 8 يونيو 2014، بعد رفضه الحوار مع الحزب الحاكم حول تشكيل حكومة وفاق وطني لإنهاء الأزمة الاقتصادية في البلاد، رد الحزب على الاعتقال ببيان جاء فيه نؤكد مرة أخرى أننا لن نساوم ولن نهادن ولن نحاور وبيننا وبينهم الشارع السوداني الذي سيزيل بلا شك هذا النظام القمعي الفاسد، أصدر وزير العدل وقتذاك محمد بشارة دوسة لاحقا قرارا بإطلاق سراح إبراهيم الشيخ، وبرر ذلك بالرغبة في إرساء دعائم السلام بالدولة، لكن زعيم حزب المؤتمر السوداني أعلن مقاطعته للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس البشير في يناير من العام الماضي ومقاطعة الانتخابات الرئاسية في أبريل 2015م، وبرر موقفه ذلك بالمناخ السياسي غير المناسب وغياب شروط الحوار، واستمرار القوانين المقيدة مما لا يسمح بإجراء انتخابات تنافسية حقيقية تتوفر فيها شروط النزاهة والشفافية.