الشيخ مجذوب مدثر الحجاز .. الذكري الـ (31) لوفاته

كتب: رمزي حسن
تصادف هذه الأيام الذكري الـ 31 لوفاة صاحب الفضيلة العالم المجاهد الشيخ مجذوب مدثر الحجاز الذي ملأ الأرض علماً وصلاحاص واخلاقاص وتقوى واسهمامات عديدة في مجال الدعوه وهو احد العلماء العظماء الذين كان لهم الدور الرائد في تأسيس معهد امدرمان العلمي وتقلد فيه المشيخة العلمية وجامعة امدرمان الاسلامية التي تقلد فيها عدد من المواقع الادارية والعلمية ابرزها تقلده لمنصب نائب مدير الجامعة وعميد كلية الشريعة والقانون وهو صاحب مؤلفات وأبحاث عديدة في مجال الدعوة والثقافة الإسلامية.

* اسمه ونسبه وأسرته:
ولد الشيخ المجذوب بام درمان سنة 1905م واسمه محمد مجذوب إلا أنه أشتهر باسم المجذوب، والده الشيخ مدثر ابراهيم الحجاز كان من أعلام دولة المهدية وكان عنده خاتم الخليفة عبد الله التعايشي الذي يوقع به علي ما يصدره من منشورات وعندما احتل الجيش الانجليزي المصري البلاد تسلم منه كتشنر هذا الخاتم وينتمي اجداده الي قبيلة الكمالاب وموطنهم بربر بالولاية الشمالية وهم معروفون بالعلم والتقوى، والشيخ مجذوب هو الابن السادس والثلاثون لوالده الشيخ مدثر ابراهيم الحجاز.
تزوج أولاً بابنة خالته (مدينة بنت السيد بن أحمد بن محمد الحاج حمد» وهي والدة ابنه وخليفته الشيخ مدثر مجذوب وله منها بنتان «آمنه والسيدة» وتوفيتا صغيرتين، وبعد وفاة «مدينة» تزوج عائشة بنت الفكي على حسن من الاشراف اما ابناؤه بحسب السن والمؤهلات فهم:
آمنة: توفيت وهي صغيرة
السيدة: توفيت وهي صغيرة
مدثر : دراسات إسلامية جامعة أمدرمان الاسلامية وقد تلقي العلم عن والده وهو خليفته. الأول رحمه الله.
عليوة: ربة منزل «ثانوي»
مدينة: دراسات اسلامية جامعة أمدرمان الاسلامية رحمها الله.
زينب: هندسة الكترونيات جامعة السودان.
خديجة : توفيت ولها ابن، دبلوم الشريعة جامعة امدرمان الاسلامية.
سليمان: ليسانس آداب جامعة القاهرة، لغة عربية الخليفة الحالي.
محمد: تاجر بسوق أمدرمان «ثانوي».
فاطمة: تنظيم اداري الأحفاد.
وللشيخ عدد من الأحفاد يقصر المجال عن ذكرهم.
* نشأته وبيئته:
نشأ الشيخ المجذوب في مدينة بربر بلد آبائه وأجداده الذين ما زالت آثارهم العملية موجودة بها ونشأ في بيت علمي كبير وكان لأجداده مؤلفات علمية مخطوطة الآن ومكتوبة بخط اليد.
عاش الشيخ المجذوب حوالي ثمانين سنة وقد كان لنشأته في بيت يعشق العلم خاصة العلم الديني أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية الفذة وقد عاصر في حياته أواخر عهد الحكم الانجليزي المصري وقد كان له دور فعال في الوقوف في وجه المستعمر وهو في ريعان شبابه، كذلك عاصر فترة الاستقلال من الاستعمار والحكومات الوطنية المتعاقبة مروراً بالحكومة الأولى فحكومة عبود ثم اكتوبر فالحكومة التي أعقبتها فحكومة مايو.
وكان طوال هذه الفترة من عمره مساهماً في تنمية البلاد العلمية حيث شارك بفاعلية في تعليم أجيال عديدة من أبناء الوطن.
تعلمه:
تلقى الشيخ المجذوب أول ما تلقي من العلم على والده الشيخ مدثر إبراهيم الحجاز ثم بعد ذلك وبعد أن حفظ القران الكريم وهو في الحادية عشر الحق بالخلوة ثم تلقي الفقه الشافعي والفقه المالكي بمدينة بربر وقد حفظ القرآن بروايتي حفض والدوري.
في مراحل حياته العملية نجد أن الشيخ المجذوب قد انتقل من بربر الى مدينة أمدرمان حيث التحق بمعهد امدرمان العلمي والحقه الشيخ أبو القاسم احمد هاشم مباشرة بالنسة الرابعة حسب نظام المعهد الذي تصل الدراسة فيه الى اثنتي عشرة سنة. وقد كان الشيخ مجذوب مبرزاً في أول عهده بالمعهد حيث كان ترتيبه الأول من أول سنة التحق فيها بالمعهد حيث كان ترتيبه الأول من أول سنة التحق فيها بالمعهد الى أن تخرج فيه عام 1928م وقد تخرج متخصصاً في الفقه واللغة العربية بجميع فروعها.
* جهوده العلمية وتلاميذه:
عمل الشيخ المجذوب بعد تخرجه من معهد أمدرمان العلمي استاذاً بالمعهد ثم استاذاً بكلية الدراسات العربية والإسلامية ثم محاضراً بجامعة الخرطوم بقسم الشريعة ثم نائباً لمدير جامعة أمدرمان الإسلامية.
وقد كان له دور بارز في تحويل معهد امدرمان العلمي لجامعة أمدرمان الاسلامية اثناد توليه مشيخة المعهد في الفترة من 1963 – 1965م. ويعد آخر شيخ تولي رئاسة مشيخة معهد امدرمان إذ تحول المعهد بعد ذلك وفي عهده الى جامعة أمدرمان الاسلامية.
من الإنجازات المهمة التي قام بها أنه وفي عهد رئاسته للمعهد تمكن من فتح فروع للمعهد في جنوب السودان وزاد نشاط المعهد في جنوب السودان حيث تطورت معاهد الاستوائية في كل من جوبا وتوريت وياي ومريدي ويامبو وكذلك معاهد أعالي النيل بكل من ملكال وكدوك وفنجاك ومعاهد بحر الغزال في كل من واو ورمبيك واويل. وقد استطاع في عهده أن يجتذب اعداداً من غير السودانيين للمعهد العلمي للدراسة فيه وبذلك صار المعهد قبلة لطلاب الدول الافريقية وقد بلغت جملة الطلاب الذين تلقوا دراستهم في عهده في العام الدراسي 63 / 1964م ستة وسبعين طالباً من دول يوغندا ونيجيريا والصومال وحضرموت واثيوبيا وتشاد ومصر والسنغال واريتريا.
أما تلاميذه فهم كثر نذكر منهم بعض الأعلام وهم علي ثلاثة انماط بعضهم درس عليه بالمعهد العلمي وبعضهم بالجامعة الاسلامية ويأتي تلاميذه في الطريقة التجانية وهم الغالبية وهم الذين تلقوا العلم في داره.
* نشاطاته العامة وأعماله الأخرى:
كان الشيخ المجذوب محبوباً من جميع من حوله من تلاميذه وسائر اتباع الطريقة التجانية بالسودان وخارج السودان حيث تم اختياره استاذاً للطريقة بعد أن نصب شيخاً لها من قبل حفيد الشيخ احمد التجاني الذي قدم من المغرب للسودان وخلفه علي الطريقة التيجانية واعطاه الاذن في منح الطريقة التجانية بالسودان.
وكانت للشيخ المجذوب مزايا متميزة في كل نواحي حياته وكان طيلة حياته العامرة بالزهد والتصوف يقسم وقته بعد حضوره من الجامعة من الصلاة في المسجد وفتح داره للطلاب والسالكين للطريقة التيجانية وفي القراءة بمكتبته العامرة وفي المساء يقيم حلقات الدرس بالمسدج وأثناء الليل كان يكثر الذكر ومؤانسة طلاب العلم بمنزله. وقد كانت له نشاطات واسعة في المجتمع بحكم ورعه وزهده عن الدنيا. وله مجموعة من المنشورات أهمها منشور موجه للدكتور مبارك الفاضل شداد رئيس الجمعية التزسيسة ثدر في ذي الحجة 1386هـ الموافق 1967م يطالب فيه بتحكيم شرع الله في البلاد والعباد وله ايضاص رسالة صغيرة تسمي مختصر البيان في تحديد الميقات المكاني لأهل جمهورية السودان وله مجموعة من المقالات الصحفية داخل وخارج السودان.
كما ان مكتبته ضخمة تضم حوالي 750 ألف مجلد تشمل جميع مناهل المعرفة اضافة الى المسيحية واليهودية وكافة العلوم الإنسانية، وكان يوجه طلابه بالاهتمام باقتناء الكتب لتكون لكل واحد منهم مكتبته الخاصة به، ويقول حكمته المشهورة «المكتبة تربي كالطفل إلى أن تنمو وتكبر» أي أن المكتبة لابد للإنسان أن يقتنيها كتاباً إثر الآخر.
وفاته:
توفي الشيخ المجذوب مدثر الحجاز وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها في عام 1985م وورى الثرى جثمانه الثرى بجوار مسجده بامدرمان بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال في مجال العلم والالتزام بالنهج الإسلامي والشرع عن عمر مديد قدم فيه الكثير لمعهد أمدرمان العلمي وجامعة أمدرمان الإسلامية وللمجتمع عامة.