الحوار الوطني : خيار إستراتيجي للاتحادي الديمقراطي الأصل.

أحمد خصيم فضيل
انطلقت في العاشر من هذا الشهر فعاليات مؤتمر الحوارالوطني والذي استمر الإعداد له له زهاء العامين حيث واجهت تلك المرحلة مخاضاً عسيراً وظل يتعثر من وقت لآخر وقد بذل والوسطاء جهوداً حثيثة لإقناع المعارضة المسلحة والسياسية بأهمية الإحتكام إلى كلمة سواء لإخراج البلاد من أزماتها المتراكمة والمتشابكة والتي تفاقمت كثيرًا خلال السنوات القليلة الماضية.
ويرى كثير من المراقبين ضرورة توفر الإرادة السياسية من قبل الحكومة بتقديم تنازلات حقيقية لإحداث إختراق مفصلي يؤدي إلى إنفراج أزمة الحكم ومن ثم تنداح وتتساقط الأزمات الأخرى تحت وطأة الرغبة الحقيقة في إحداث التغيير الممنهج في إدارة الشأن العام بما يؤدي إلى الانتقال السلمي للسلطة واستدامة الطمأنينة والسلام وتوجيه إمكانيات البلاد لإنجاز التنمية وتحقيق مبدأ العدالة وسيادة القانون .
إن الحوار الوطني يعتبر من المبادئ والأهداف الإستراتيجية للحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل حيث تتوافر أدبيات الحزب وموافقته المبدئية بالدعوة للتعامل مع القضايا الوطنية العليا بالحكمة والموعظة الحسنة وفق ما جاء في القرآن الكريم والسنة المحمدية الطاهرة وما توافق عليه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من إعلاءً للقيم الإنسانية الراسخة في وجدان هذه الأمة وهذا ما عبر عنه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله مخاطباً الإنسان ( أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر)..
فالإنسان هو أكبر شعيرة لله لقوله تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ).
وفي بيانه بمناسبة الإحتفال بذكرى الاستقلال في يناير 2012 م أكد مولانا الميرغني في ذلك البيان والذي تلاه نيابة عنه السيد إبراهيم الميرغني أكد على وحدة السودان أرضاً وشعباً عبر تاريخه الحافل بقوله( إن مجتمعنا السوداني قد حباه الله بتعدد الأعراق وتباين الثقافات وترامي الأطراف والجهات واختلاف الألسن واللغات وهذا التعدد الأثني والعرقي ظلت تصهره الطرق الصوفية والأحزاب السياسية والنقابات الوطنية في بوتقة قومية جامعة استطاعت أن تحقق القاسم المشترك الأدنى من الوحدة التي هي صمام أمان الوطن ضد الإستهداف ) وأضاف قائلاً (إننا ضد أي حرب تستنزف مقدرات البلاد وتهدر أرواح العباد وسنطرق كل الأبواب التي تفتح على أهلنا ووطننا رحمات السلام ونؤكد تواصل عملنا لإيقاف الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان وإعادة العلاقات بين دولتي الشمال والجنوب لوضعها التاريخي الطبيعي.)
وفي هذا الإتجاه كان مولانا الميرغني قد كلف شقيقه الراحل أحمد الميرغني طيب الله ثراه بملف دارفور حيث واصل إتصاله بالحركات المسلحة التي اشترطت موافقة الحكومة دفع فدية قدرت يومها بثلاثه مليار دولار إلا أن الحكومة لم توافق على هذا العرض والجدير بالذكر أن القائد عبد الواحد محمد نور صرح لإذاعة البي بي سي عشية التوقيع على اتفاقية أبوجا مع حركة تحرير السودان جناح مني أركو بأنه مستعد للتوقيع على الإتفاقية إذا وافقت الحكومة على دفع التعويضات الفردية والتي قدرت حينها ب (700) مليون دولار وهذا يدل على أن الخلاف لم يكن جوهرياً خاصة أن الحرب قد كلفت الدولة حتى الآن أكثر من تلك المبالغ بكثير.
إن الحزب الاتحادي الأصل موقفه التاريخي مشرفة في مختلف الحقب وذلك من خلال المبادرات لإصلاح ذات البين بين الفرقاء كما حدث في أواخر الخمسينات على عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر عندما دخل الجيش المصري إلى حلايب وتحركت القوات السودانية بأمر الفريق عبود إلى حلايب لمواجهة القوات المصرية ، فاتصل السيد علي الميرغني بالريس عبدالناصر لإحتواء الموقف حيث سحب الجانب المصري قواته مما أدى إلى نزع فتيل الأزمة بين البلدين كما توسط السيد علي الميرغني راعي الحزب الوطني الاتحادي في عام 67 للصلح بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل وقد تم ذلك في الخرطوم قبيل إنعقاد مؤتمر (اللاءات الثلاث) والذي عقد بالعاصمة السودانية عقب هزيمة يونيو(حزيران) من ذلك العام ولا بد من الإشارة إلى مبادرة الصلح التي قادها مولانا الميرغني بين الحكومة الأرترية والحكومة السودانية والتي أدت إلى إعادة العلاقات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي كما أسهم سيادته في رأب الصدع بين الحكومة المصرية والسودانية التي ظلت متوترة خلال تسعينات القرن الماضي كما يمكننا أن نشير إلى أن اتفاقية الميرغني / قرنق بأديس أبابا عام 1988م والتي كانت سوف تؤسس لسلام دائم ولكن نوايا بعض الأحزاب السياسية لم تكن خالصة لمباركة العرس الوطني الكبير وعلى ذات المنوال سبق أن أعلن مولانا الميرغني عن مبادرة للوفاق الوطني الشامل عام 2007م مما يدل على أن الحزب مهموم حتى النخاع بالقضايا المصيرية للبلاد والعباد.
لقد أعد الحزب الاتحادي الأصل العدة للمشاركة في كافة المحاور حيث عقد ورشة عمل بقاعة الصداقة في السادس من هذا الشهر ناقش خلالها أوراق العمل الخاصة بالحوار الوطني والتي تعبر عن رؤية الحزب حيث أكد في الجلسة الختامية مولانا الحسن الميرغني أن الحوار الوطني خيار إستراتيجي للحزب ويلاحظ في تلك الورشة أن عنصر الشباب كان حاضراً بقوة حيث تم اختيار 75 % من المشاركين في الحوار من العناصر الشبابية بجانب كفاءات متميزة من الخبراء الوطنيين على رأسهم الدكتور منصور يوسف العجب والفريق عبدالرحمن سعيد نائب رئيس الحزب.
إن كل أهل السودان يتطلعون إلى مخرجات هذاالحوار علها تحظى باجماع الفعليات المشاركة ليصل الجميع إلى اتفاق يجسد أشواق السودانيين وتطلعاتهم نحو حياة أفضل في وطن به متسع لكافة السودانيين ولديه من الموارد ما يجعله في مصاف الدول المتقدمة إذا خلصت النوايا لإقامة دولة العدل وسيادة القانون لتنعم الأجيال القادمة بالأمن والرفاهية والسلام الاجتماعي.
والله الموفق…