البيئة في الخرطوم.. (تسقط تسقط المدنية)

الخرطوم: أيمن محمود
تأثرت مناعة البيئة عالمياً بتوالي فقدان خطوطها الدفاعية وانعدام فاعلية دروعها، وتراكمت آثار التلوث وأضراره بمختلف منظومات البيئة، جراء التدخل غير المسئول من قبل الإنسان من أجل تعاظم احتياجاته، وتسرب الخلل البيئي وظهرت مشكلة ضعف وتباطؤ قدرة وفاعلية البيئة في هضمها لمخلفاتها، نتيجة استقبالها كميات مروعة من المخلفات الصناعية والبشرية الأخرى.
وفي السياق نظمت مفوضية تشجيع الاستثمار بولاية الخرطوم ورشة تشاركيه تخصصية حول البيئة والاستثمار بولاية الخرطوم وذلك في إطار ورشها لبناء خارطة استثمارية عالية الجودة للولاية آخذة فى الاعتبار الأبعاد البيئية، سبقها في ذلك مجموعة من الورش شملت صناعات اللحوم، الحديد، الزراعة، الصناعات التجميعية والصغيرة، الألبان، الزيوت، ، الصناعات الكيماوية والأدوية، النسيج والملابس الجاهزة والجلود، الإنتاج الزراعي والحيواني، الموارد الطبيعية واستخدامات الأراضي، الطاقة والمياه والصرف الصحي، السياحة، والتعدين.
وكشف المدير العام لوزارة الصناعة والاستثمار ولاية الخرطوم د. تاج الدين عثمان السعيد عن انه وفي ظل عدم تمويل لتحقيق الأهداف المرجوة بحجم من تعزيز المساعي لخلق بيئة مواتية وسليمة وظللنا ننادى في كل الورش والمؤتمرات والمحصلة صفر، وقال تاج الدين لدى مخاطبته ورشة متخصصة حول البيئة والاستثمار بولاية الخرطوم أن توافر قناعة تامة بمجال خدمة البيئة ضرورة حتمية، ويتعين على الدولة والقطاع الخاص وحتى على مستوى الأفراد أن يضعوا البيئة في مقدمة همومهم وان يولوها اهتماماً متعاظماً، وتساءل تاج الدين عن كيف لنا أن نوازن بين متطلبات البيئة في حده المثالي والمقبول مع واقعنا الخاص، لافتاً أن تصدير محصول البرسيم يعد فاقداً اقتصادياً لجهة احتفاظه بالماء ويحصد أكثر من مرة ، وشكا د. تاج الدين من عدم توافر مسالخ حديثة لتصدير اللحوم ، لافتاً أننا إن ألزمنا مسالخ اللحوم لدينا بالمعايير البيئة ستغلق كلها، مرجعاً الأسباب الى ارتفاع تكلفة الوحدات المعالجة التي يصعب الاستحواذ عليها ويحكمهم في ذلك ضيق الإمكانيات، مطالباً بحلول وإن كانت آنية، وأوضح الخبير في مجال البيئة د.طارق حمدنا الله أحمد أن ولاية الخرطوم تواجه تحديات بيئية كبيرة متمثلة في النزوح والسكن العشوائي والضغط على الخدمات والموارد البيئية والتعدي على الأراضي الزراعية والغابات وازدياد معدلات التلوث، مطالباً بضرورة تفعيل ومراعاة إعلان مانيلا 1980م ، الذي أكد على ان الاحتياجات السياحية لا ينبغي ان تلبي بطريقة تلحق الضرر بالمصالح الاقتصادية والاجتماعية لسكان المناطق السياحية أو البيئة الطبيعية، لافتاً أن التطور الذي شهدته ولاية الخرطوم وزيادة عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة أدى الى ارتفاع ملحوظ في الطلب على المياه ، الأمر الذي أدى بدوره الى زيادة في كميات مياه الصرف الصحي.