الإنتخابات المصرية في حلايب.. محاولات للتمصير!!

أكرم الفرجابي
المواقف المتأنية ظلت السمة الغالبة للحكومة السودانية، تجاه أي تصعيدات مصرية بشأن مثلث (حلايب) المتنازع عليه بين دولتي وادي النيل، وثمة ملاحظات من قبل المراقبون بأن الخرطوم في أغلب الأحيان لا تتبنى قرار يفند الادعاءات المصرية بدعوى الحرص على المحافظة على العلاقة مع مصر، ويبدو أن التوجه المصري الجديد جاء نتيجة للتحولات التي اعترت العلاقة بين البلدين مؤخرا، لاسيما بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي من الحكم بالرغم من الموقف الرسمي الذي اتخذته الحكومة السودانية من عزل مرسي الذي اعتبرته شأناً داخلياً، إلا أنه في حقيقة الأمر فإن أن المرجعية الإخوانية للنظامين أدى إلى توتر في العلاقة بين الخرطوم والقاهرة رغم تأكيد الطرفين على إنها تسير بصورة طيبة، لكن أن تحتفي صحيفة (اليوم السابع) المصرية بخبر مفاده أن اليوم الثانى من الانتخابات البرلمانية الدائرة الثالثة حلايب وشلاتين شهد إقبالا كبيرا من الناخبين من أبناء حلايب للإدلاء بأصواتهم لاختيار أول مرشح خاص بالمثلث، الأمر الذي يشير إلى أن هنالك محولات تمصير واضحة من الجانب المصري للأراضي السودانية.
ومنذ أشهر مضت كان قد فتحت الأجهزة المصرية باب التقديم لأبناء قبيلتي (البشاريين) و(العبابدة) المقيمين بمثلث حلايب للانخراط في صفوف المنظومات المصرية ، وقالت مصادر أمنية إن الخطوة تأتي كمحاولة للسيطرة على المنطقة المتنازع حولها، الأمر اعتبره البروفسير ناصر السيد الخبير في العلاقات الدولية محاولة للتحرش بالسودان في حديثه لـ(ألوان) وقتذاك، وأضاف أن مصر علاقتها مع إسرائيل جيدة واصفاً المسألة بالتصعيد المصري لقضية حلايب التي فشلت الحكومة السودانية في إدارة الملف معها، مبيناً أن حكومة الخرطوم تنتهج سياسة التعتيم الإعلامي في ملفات وقضايا بالغة التعقيد، مشيراً إلى أن المصريين بعد أن استولوا الأرض يرغبون في طمس هوية الشعب، في مقابل ذلك قال المختص في شئون ترسيم الحدود البروفسير عبد الله الصادق في حديثه لـ(ألوان) حينها، لدينا الوثائق والمستندات التي تثبت أن حلايب سودانية وليست مصرية، لكن المصريين رفضوا الذهاب إلى التحكيم الدولي واستغلوا ثغرة القانون التي تشترط حضور الطرفين لترسيم الحدود، مبيناً أن مساحة حلايب حوالي 20 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة ولاية الخرطوم، وأن عدد السكان بها حوالي 30 ألف نسمة، لكن الحكومة المصرية جلبت في السنوات الأخيرة، حوالي 300 ألف إلى حلايب، مضيفاً أنهم كفنيين قالوا كلمتهم، وينبغي التحرك السياسي من قبل الحكومة السودانية لوضع حل لأزمة حلايب.
والراصد لمجريات الأمور يلحظ أن منطقة حلايب الحدودية تحولت إلى بارومتر للعلاقات بين القاهرة والخرطوم لقياس حجم المد والجزر بينهما، منذ الأيام الأولى لحكم الرئيس البشير، إذ مثلث حلايب الخاضعة إدارياً -بحكم الأمر الواقع- للسيادة المصرية متنازع عليه بين القاهرة التي تؤكد أنه مصرية 100%، والخرطوم التي تؤكد أيضاً أنه سودانية 100%، وما بين هذه النسب المطلقة يكمن ميراث التاريخ والاحتلال البريطاني، وحديث الثروات الكامنة في المثلث، فغاب معه حديث السيادة الثنائية والحل التكاملي الذي كان رائجا فترة حكم الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ليظل الأمر لغما موقوتا يزيد أزمات المأزومين، والإجراءات التي تتبعها القاهرة مؤخراً بشأن حلايب يرى المراقبون أن ستزيد من هوة العلاقة بين البلدين.