أكتوبر.. الثورة التي علمت الشعوب

عايدة سعد

ظل الشعب السوداني تاريخيا هو الذي يحمل الأحزاب ويقودها للتمرد والأنتفاضه ضد الأوضاع المزرية والأنظمة والدكتاتورية فهو لا يعرف المستحيلات إذا أراد أن يقلع حكم ما أستبد عليه ، فقد قاد هذا الشعب انتفاضة  أكتوبر 1964م ومارس – أبريل 1985م ضد أقوي نظامين عسكريين في السودان، وبشهادة الأحزاب نفسها والعالم أجمع، أن الشعب السوداني هو معلم ومبادر للثورات، ومع اندلاع ثورات الربيع العربي في المنطقة تساءل المراقبون لماذا لم يتحرك الشعب السوداني وأوضاعه أصعب من دول كثيرة اندلعت فيها ثورات، وقد راهنت القوي المعارضة وقتها علي خروج الشارع ولكنه كان يخذلها دائما ليس لأنه راض عن الأوضاع ولكن الزمن علمه أن كل الأحزاب سوف تستغل هذه الثورات عملا بمبدأ الثوري تشي جيفارا الثورة يصنعها الشرفاء ويخطط لها العظماء ويجني ثمارها المستغلين الجبناء) ، فالوضع في السودان يحتاج الى تغيير ، فهي حقيقة لا يختلف عليها اثنان ، ولكن الشعب يدرك أن في تحركه لتغير الأوضاع ربما يكون الى الأسوأ.

خاصة وأن الظروف العامة التي تمر بها البلاد تحيط بها تحديات داخلية وخارجية، فالحكومة قد اعترفت في كل مناسباتها أن الشعب قد صبر عليها، وبالمقابل تري المعارضة أنه لا سبيل للشعب للتخلص من هذا النظام إلا بانتفاضه شعبية، وكثيرا ما حاولت قيادات الأحزاب استدراج الشارع لمواجهة النظام ولكنها باءت بالفشل ويحضر الى مكان التجمع لا يجدون أحد ، فيكتبون (حضرنا ولم نجدكم)، تتحدث كثير من القيادات السياسية عن صعوبة خروج الشعب في انتفاضة شعبية ، وأنه ليس له مزاج في ذلك ، لكن الواقع يقول أن كل الانتفاضات التي قام بها الشعب السوداني تاريخيا قد كانت فجائية ومن غير سابق ميعاد ، فالتحرك لهذه الانتفاضات قادها الشارع لوحده دون مساندة القوي الحزبية أو منظمات المجتمع المدني، وتقوم الأحزاب بعد ذلك بتنظيمها فقط ، لذلك من الصعب جدا الحديث عن جاهزية الشعب من عدمها لقيام ثورة أو انتفاضة فالشعب السوداني بكل قطاعاته خاصة في العاصمة ينتقدون ويشتكون من سوء الأوضاع والحكومة نفسها اعترفت بذلك، وعندما اندلعت أحداث سبتمبر التي قادها شباب التواصل الاجتماعي، كانت أيضا بصورة فجائية، لم تتحسب لها الحكومة لذلك تعاملت معها بعنف لإيقافها، فلا أحد يستطيع أن يقرر أذا كان مزاج الشعب مهيأ أو قادر علي قيام انتفاضة إلا الشعب السوداني نفسه.