عثمان الشفيع …. الشاغل الافكار

مجاهد العجب
في كل عام .. يأتي صباح الرابع عشر من سبتمبر مثقلاً بالكثير من الوجع والالم ومحملاً بالكثير من الذكريات والاحاسيس المرّه والموجعة المصاحبة لهذا التاريخ في كل عام ياتي هذا ال سبتمبر حاملا معه الكثير من الحنين ووجع الفقد لي زول بعيد ما عاد يربطه بعالمنا هذا سوي الذكريات.
لم أجد افضل من تلك الكلمات لتكون مدخلاً للولوج الى عالم الفنان الراحل الجميل عثمان الشفيع – فقد خطها يراع ابنته – ذكريات – ونشرتها على صفحتها في فيس بوك – لتكون لسان حال اهله ومحبي فنه – رحل الشفيع قبل سنوات عديدة الا ان اغنياتة لا ززالت بين الناتس يتعاطون فنه ويتعافون مع انغامه الحلوة وبديع ألحانه .

سيرة ومسيرة
ولد عثمان الشفيع عام 1924 بمدينة شندى التي درس بها الخلوة على يد اولاد حاج جابر ومن ثم المرحلة الاولية وانتقل للعمل مع والده في دكانه بالسوق .
كان للنشأة الدينية التي ترعرع فيها اثرا كبيرا على حياتة حيث كان كثير الاستماع للمدائح وقراءة القران – وعرف بحلاوة صوته – فقد كان مؤذناً بجامع حوش ود بانقا كما انه مارس المديح مع الختمية عندما كان صغيراً .
الغناء
اشار عثمان الشفيع من خلال المعلومات التي تداوله عنه الناس : تعلمت الغناء عندما كنت اعمل ( ترزياً ) بجانب زميلي صالح شيخ العرب وكنا نتنافس سوياً وكثيرا ما كنت احرك ماكينة الخياطة بايقاع منتظم كما لو انها الة موسيقية اثناء ترديدي للاغنيات .
وشيئا فشئياً عرفني الناس كمغني في مدينة شندي وباتوا يطلبونني في الحفلات الخاصة بجانب مشاركتي لبعض الفنانين المعروفين في المدينة كاحد اعضاء الفرقة _ الشيالين – الكورس.
تأثر عثمان الشفيع بالرواد وجيل العمالقة من الفنانين فبات يردد اغنيات احمد المصطفى وابراهيم الكاشف وحسن عطية بعد ان سمعها عبر الاذاعة فكان ذلك بمثابة نقلة حقيقية خاصة وانه كان يردد قبيل ذلك اغنيات الحقيبة فقط .
حرص عثمان الشفيع على تعلم العزف على العود ساعده على ذلك خاله الذي دفع ثمن العود وبدأ يتعلمه الى ان اجاده بعد فترة وجيزة مما شجعه على احتراف الغناء.
لقاءه بالمغربي
كانت رحلة كريمة سببا في لقائه بالشاعر مبارك المغربي والموسيقار وعازف الكمان علاء الدين حمزة وطلبا منه ان يغني فاعجبهما صوته واطربهما بعد ان استمعا الى رائعة الكاشف – الشال منام عيني – فتعهد مبارك المغربي بارسال احدى قصائده ليتغنى بها ، فكان ميلاد اغنية الباسم الفتان التي جاءت كمجاراة للشال منام عيني .
اول حفل
اول حفل احياه الفنان الراحل عثمان الشفيع كان بنادي خريجي مدينة كريمة وفي ذات العام زار الخرطوم والتقى بصديقه صلاح الجمل الذي اصطحبه الى الاذاعة وتغنى باغنيتة البديعة – الباسم الفتان – عبر هنا ام درمان في العام 1943م ، وتكررت زياراتة للخرطوم حيث شارك في حفل نادي الخريجين بام درمان وصدح بالعديد من الاغنيات البهية التي ارتبطت باسمه فيما بعد .
ثنائية ود القرشي
التقى بالشاعر ود القرشي بواسطة ابناء شندي ممن تربطهم صلة بالشاعر الجميل فتحولت العلاقة الى افضل ثنائية فنية انذاك واخرجت للناس العديد من الاغنيات الزاهيات فكانت ( رب الشعور-رب الوداعة – رب الدلال – رب الجمال – رب الفن – رب المحاسن ) حتى اطلق عليه الناس لقب الارباب .
كلمات ود القرشي الشفيفة امتزجت بالالحان الطروبة وخرجت للناس عبر صوت الشفيع الطروب فكانت من افضل واجمل الاغنيات السودانية التي لازالت تحتفظ بها ذاكرة السودانيين وخلدت في وجدانهم .
اغنيات وطنية
تغنى الشفيع بالعديد من الاغنيات الوطنية الخالدة التي اسهمت في تعزيز الروح الوطنية وازكاء روح النضال بين الناس فخرجت اغنيات على شاكلة – صرخة روت دمي – للعلا – وطن الجدود – ام ضفاير قودي الرسن – وشارك الفنان عثمان الشفيع في الترفيه عن الجنود السودانيين بارتريا خلال الحرب العالمية الثانية
ملحنين عباقرة
تغنى الشفيع بالحان عباقرة التلحين في السودان فكان تعاونه مع برعي محمد دفع الله – علاء الدين حمزة – ود القرشي – وغيرهم .
شكل عثمان الشفيع بابداعاتة مدرسة فنية قل ان يجود الزمان بمثلها واميز عطاءه بالتفرد ويكفي ان اغنياتة لازالت بين الناس ترددها كل الاجيال حتى الان .
رسالة من ذكريات ابنة الراحل عثمان الشفيع في يوم رحيله
في كل عام .. يأتي صباح الرابع عشر من سبتمبر مثقلاً بالكثير من الوجع والالم ومحملاً بالكثير من الذكريات والاحاسيس المرّه والموجعة المصاحبة لهذا التاريخ في كل عام ياتي هذا ال سبتمبر حاملا معه الكثير من الحنين ووجع الفقد لي زول بعيد ما عاد يربطه بعالمنا هذا سوي الذكريات.
كيف لي ان انسي ؟!! كيف كانت لديك المقدرة علي التغني بمثل هذه الكلمات …. انساني وانا انساك … والحلوه القضيتها معاك .. تصير مرٌه نتقاسم مرار البين انا وياك …. كثيرا ما كنت اسال نفسي هل كنت حينها تحس فعلا بمعني هذه الكلمات يا ابي ؟ لقد مضيت انت وتركتنا ولم تتقاسم معنا مرار البين …ولم نستطع بعدك النسيان ..انت معنا دائما في كل تفاصيل حياتنا يا حبيب الروح ..اتراك تحس بنا ..اتراك تدرك باننا نفتقدك جدا ونحتاجك جدا كما كنا عندما تركتنا…مازال الحنين يقتلنا الي صوتك وريحتك وونستك…اتراك تعلم انني كثيرا ما افيق واترك عزيز النوم لاناجي طيفك واحكي له عما يدور بخاطري او عما يؤرقني…
أشهد الله يا حبيب القلب والروح انك كنت نعم الاب ونعم الزوج ونعم الاخ ونعم الجار ونعم الصديق ونعم القريب ونعم الانسان الوفي المخلص التقي النقي المحب للجميع الكبير والصغير الفقير والغني .. افتقدك كثيرا ايها الحنين الهاش الباش الودود الحبوب