سوق السبت

محمد سليمان دخيل الله
سوق السبت بالدامر تظاهرة ثقافية تجارية، لأن القادمين يأتون بادبياتهم وثقافتهم وتراثهم للسوق، لذلك يسمى عكاظ السودان. وقد كتب بوركي مارتيد في القرن الثامن عشر عن سوق السبت بالدامر.
وفي سوق الدامر تلعب الابل دور التواصل، اضافة لدورها التجاري، فالإبل تأتي من كردفان، ومن سوق الدامر تصدر الابل لدارو بمصر، ومن اشهر المصدرين اولاد عبد الوهاب خير الله احمد ومحمود وعبد الرؤوف، وهم من العبابدة الذين سكنوا الدامر من قديم الزمان، وصاروا جزءا كبيرا من سيرة الدامر، ومنهم المذيع حامد عبد الرؤوف، والجمل يدخل الدامر بغناه وادبياته، فهنالك من يثمن الجمل بقصيدة.
وسوق الدامر عرف التشكيل لأن الصاغة، وهم آل اونسة آباء واعمام الفنان مجذوب اونسة، وهم من ناحية نقزو ببربر، كانوا يخطون الاسم داخل الخاتم بخط عربي جميل.
وفي سوق الدامر هنالك ضامن لصاحب الماشية والأبل، ومن اشهرهم محمد عيد ضامن الرشايدة.
وتختلف انواع الابل ومسمياتها وميزاتها، فمنها الابل العنانيف والبشاريات والعربيات والسواحلية، والاخيرة دخلت السودان مع الرشايدة، وهي فاخرة وقوية وتسبق الجمال.
ومن أسماءالجمال المشهورة الأخضر، وهو جمل محمود ود كرار وهو ناظر البشاريين، وقد نظم فيه ود شوراني
الاخضر عنانيف الخلا الندار
فيك اتفازعن دايرات خلاص التار
ساعة روحة بن ميس العناد الحار
صدرك خالي لكن وراك كتار
وايضا من اشهر الجمال سمعان، وهو جمل شيخ الرشايدة عبد الله مبارك، وقد كتب الباحث الامريكي وليم ياند عن الجمل سمعان.
وللإبل مجادعات في الدوبيت بين عدد من الشعراء، منهم الحوري ود الشكري والعاقب الشكري من أبو دليق، والشيخ صلاح الرشايدي من سيدون.
وهذا نموذج لوصف الإبل:
يا الرهو المسافر للحجاز شركته
وقبال تبقى نائب من وعر حركته
الرملة الحجيل من التريل الفكه
بعيدة مدامره يا السمع القالوا مدكه
ويظل سوق السبت علامة تاريخية ثقافية تجارية في مدينة الدامر، وهي مساحة للتواصل مع الآخر، ومساحة للحب والمودة للدامر وساكنيها ومرتادي اسواقها وكاتبي اشعارها، مما جعلها حتى يومنا هذا هي جرش الشعر السوداني وعكاظ السودان.
وقد قام السوق بالدامر على أمان الشيخ المجذوب، وهو الأمان النفسي. واعتمد على البئر التي حفرها عثمان بلال في وسط السوق، ومنها كان البناء والسقيا. وعثمان بلال هو جد المخرج الإذاعي كمال عبادي. والدامر فنون ووحدة في تنوع، وشعراء وممثلون منهم عبد الرحمن الشبلي وقاسم أبو زيد وعباس الزبير .