سواكن .. ثم ماذا بعد المعاناة

عبدالروؤف بابكر المهدي

• أفردت الصحف المحلية مساحة معتبرة للمعاناة التى عاشها المسافرين عبر ميناء سواكن خلال الشهر الفائت.. تلك المعاناة التى تتكرر عاما بعد عام دون أن تحسم من قبل الجهات المعنية حتى أصبح السفر عبر سواكن يؤرق مضاجع الكثير من المواطنين المغتربين منهم والمعتمرين  وخلافهم.

• هذا المشهد الأليم يتكرر كثيرا والسبب هو ضعف الشركات البحرية الناقلة العاملة فى هذا الخط ودخولها لهذا المجال من زاوية الكسب المادى  دونما أى مراعاة للخدمات التى  يفترض أن تقدم  للمسافرين .. فالشركات الثلاث  الناقلة التى تعمل فى هذا الخط هى  : شركة باعبود .. الشركة الرائدة  التى أسست العمل فى هذا النشاط  لكنها وبكل أسف لم يكن مستوى أداءها وما تقدمه من  خدمات منسجما وتاريخها الطويل فى هذا المجال .. فلم تراعى الشركة برامج احلال  بواخرها ببواخر من الاجيال الحديثة واعتمدت على بواخر قليلة السعر كثيرة الاعطال  فقاد هذا الوضع الى توقف مواعينها البحرية  كليا عن العمل .. والخطوط البحرية  لم تكن بأحسن حالا من باعبود فهى الأخرى عادت من جديد وبعد الجودى للعمل بالباخرة – دهب – التى تعرضت وفى فترات متفاوتة للتوقف الاضطرارى بسبب أعطال فنية ومما يؤسف له أ    أن هذه – الذهبة – المتعطلة الآن بميناء سواكن لم يمضى على خروجها من حوض الصيانة بجده  أكثر من ثلاث أشهر مما يؤكد مايتداوله الناس  من مسالب حول صفقة شرائها .. أما شركة نما فهى تستعرض على مستوى الاعلام والترويج امكاناتها واسطولها البحرى الذى يعمل فى خدمة  خط السويس جده وعندما تكون هناك حاجة ملحة للاستعانة بهذا الاسطول لانجد الا صفرا كبيرا.

• سعدت والله عندما علمت ان شركة جياد للملاحة سعت لاستجلاب باخرة من الاطرزة الحديثة وبمواصفات قياسية وكنت احسب ان دخول هذه الشركة فى هذا المجال كان سيحقق فتحا جديدا وجميلا للعمل البحرى فى السودان من واقع الامكانات البشرية والخبرات البحرية الثرة  والمقتدرة التى تمتلكها هذه الشركة فى مجال العمل الادارى والتقنى بشقيه الملاحى والفنى ..  ولكن يبدو أن الحلم قد مات فى مهده .. كما علمت أن بعض شركات القطاع الخاص قد سعت هى الاخرى للاستثمار فى ذات المجال لكنها اصطدمت بجملة من المعوقات والمصاعب .. وفى تقديرى ان فتح مجال الاستثمار فى هذا النشاط وتشجيعه وتيسير اجراءاته هو الحل الوحيد للخروج من هذه الازمة لان العناصر التى تدير الآن هذا العمل ليس لها  الامكانات والاستعداد الكافى لتامين هذه الخدمات  الهامة. 

  كل الدول التى لها سواحل اهتمت بالنقل البحرى كصناعة هامة ومؤثرة فالبواخر هى الركيزة الاساسية لهذا النشاط لأنها الوسيلة الأقل كلفة وأكثر اتساعا  من بين كل وسائل النقل الأخرى .. وبواخر الركاب هى المواعين المتخصصة لنقل المسافرين وتختلف احجامها وامكاناتها حسب مناطق تشغيلها والموانىء التى تتردد عليها.

• الشركات الناقلة فى معظم دول  العالم تستخدم أحدث أنواع البواخر وتعطى معلومات كاملة عن جداول رحلاتها شاملة وقت المغادرة ووقت الوصول .. هذه الشركات تصدر كتيبات الخدمات التى تشتمل على أسعار التذاكر والرسوم الاخرى  وعدد من المعلومات الهامة حول قواعد وشروط السلامة والحمولات المسموح بها والمواد المحظورة والوثائق والمستندات المطلوبة لصعود الباخرة بالاضافة لخدمات الارصاد الجوية  والهدايا وخلافها.. وتقدم فى فترات متكررة بعض التخفيضات وتمنح الاطفال اقل من 12 سنة تذاكر مجانية .. كل ذلك يأتى فى اطار خدمة المسافرين وتشجيع السياحة.

• على النقيض تماما تتعامل الشركات البحرية التى تعمل فى خدمة خط جده / بورتسودان ..  فهذه الشركات تتعامل بعشوائية وعدم اكتراث وظلت على الدوام الهاجس الذى يقلق كل مسافر ويتسببت فى كثير من المشكلات والمآسى التى يتجرعها عام اثر عام المغتربين والمعتمرين والسواح  وخلافهم من الشرائح الاخرى.

  الشركات البحرية هى الكارثة الحقيقية التى جعلت  من أمر السفر عبر هذا الميناءعبارة عن سلسلة من المعاناة والاقامة المعذبة حيث تفرض على المسافر بسبب عجزها المتكرر فى الوفاء ببرامج رحلاتها البقاء ولعدة أيام فى مدينة سواكن تحت ظروف ضاغطة وخدمات مرتفعة الكلفة وتتحمل سلطات الموانى والجمارك والجوازات أعباء مزدوجة ومرهقة لتصريف واجباتهم.

• هيئة الموانى البحرية هى الجهة السيادية التى تمثل سلطة الدولة فى مجال النقل البحرى التجارى وتقع تحت دائرة اختصاتها العديد من الاجراءات التى تؤمن تصحيح مسارات هذا العمل .. وتأسيسا على ذلك أرى أن تتبنى الهيئة مشروع ورشة عمل تناقش كل التفاصيل المرتبطة بعملية السفر عبر سواكن  تأخذ فى الاعتبار مايلى : – 1 –  رسم سياسات واستراتيجيات تكفل رفع كفاءة الشركات الناقلة  والراغبة فى الاستثمار فى هذا الحقل بما يؤمن لكل شركة ظهير مساند من البواخر للجؤ اليه وقت الحاجة  وأن تعمل وباستمرار لضمان تقديم أفضل الممارسات واحدث الأساليب فى  خدماتها مع تحقيق بيئة عمل آمنة تراعى سلامة الأرواح.

2 –  مراجعة القوانين المطبقة بما يمكن المستفيدين من خدمات الميناء من ركاب وتجار ووكلاء وملاك ألخ ..  من معرفة كلفة الخدمات  المطلوبة مقدما والعمل على توحيد الرسوم المتحصلة مقابل هذه الخدمات عبر قناة واحدة مشتركة .

3 –  على الموانى تحديث البنى التحتية للصالات طبقا لافضل الاساليب والمعايير الدولية وتوفير التجهيزات المناسبة لتحميل الامتعة وتفريغها بالتنسيق مع أصحاب ووكلاء البواخر.

4 –  اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتنظيم تجميع الركاب لسرعة عمليات التفتيش الجمركى والجوازات بخدمات ميسرة ومبسطة بتنسيق كامل مع الأطراف المعنية.

رأي واحد حول “سواكن .. ثم ماذا بعد المعاناة

  1. لك التحية ياستاذ وانت تطرق باب من ابواب معانات الناس والله ياستاذ بعض الناس فقدة اقامتها واكل عيشها وبعض الناس فقدة روحها وانا افتكر ان الاعلام لم يوفي القضية حقها بالنشر وفي كل الحالات اسمعتة لو ناديت حيا ولكن لا حياء لمن تنادي الحكومة وهيئة المواني دافنيين رؤسهم في الرمل ولا عليهم من معانات مواطن ولا زاير ولا سائح المهم الجبايات والرسوم فقط حسبنا الله ونعم الوكيل

التعليقات مغلقة.