حسن رزق و ربيع عبد العاطي وجها لوجه

مياه كثيرة جرت تحت جسر الحوار الوطني، منذ أن طرحه الرئيس البشير في يناير من العام الماضي، فالراصد لمجريات الحوار يلحظ بصورة لا تخطئها الأعين، العديد من العقبات التي أصبحت تعترض طريقه بعد أن تم الإعلان عن موعد انطلاقته الحقيقية في أكتوبر المقبل، مؤخراً صرح الرئيس البشير بأنه سيمزق أي قرار من مجلس الأمن بشأن الحوار الوطني، الأمر الذي أحدث ردود أفعال متباينة في الساحة السياسية، بالإضافة إلى الاعتقالات التي يتعرض لها الآن بعض منسوبي الأحزاب، هذه الأمور وغيرها طرحتها (ألوان) على منضدة نائب رئيس حركة الإصلاح الآن، د. حسن عثمان رزق، والقيادي بالحزب الحاكم د. ربيع عبد العاطي، فإلى مضابط المواجهة بينهما.

نائب رئيس حركة الإصلاح الآن حسن رزق لـ(ألوان):

معتقلي كوادر الإصلاح هم رافضي الحوار

•المؤتمر الوطني يشترط في الحوار أن يكون برئاسة الرئيس البشير؟
نحن لا نعترض على أن يكون البشير راعي للحوار الوطني، ولكن نفضل جهة مستقلة أو محايدة هي التي ترعى وتشرف على الحوار لاعتبارات كثيرة منها أن البشير هو رئيس المؤتمر الوطني، لذلك سيدافع عن آراء قرارات وسياسات حزبه لكن في حال خلع عباءة الوطني وطرح رؤى وحلول جذرية لقضايا البلاد سيوافق عليه الجميع.
• ماهو تعليقك بشأن اعتقال كوادر لحركة الإصلاح الآن، خاصة أنها رافضة ومقاطعة للحوار؟
الجهات التي تعتقل كوادر الإصلاح الآن هي نفس الجهات التي تعترض وترفض الحوار الوطني، كما تعمل على إغراقه الحوار، والإصلاح الآن طلبت إذن تصديق من السلطات للسماح لها بقيام ندوات عامة وليالي سياسية خارج دوره رغم أن هناك قرار جمهوري برقم (158) صادر من البشير ونص في قانون مجلس شئون الأحزاب السياسية يسمح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطاتها خارج دورها لكن السلطات تخالف القرارات والمراسيم والقوانين وتقوم بإجراءات بدون أي سند قانوني رغم أن الندوات التي تقوم بها حركة الإصلاح تتناول فيها الحريات العامة والحوار الوطني ومشاكل الحياة اليومية, نحن نريد أن نمارس حقنا باعتبارنا مواطنين أحرار وفق الدستور ومواثيق الأحزاب, وهناك وجود اتفاق على خارطة طريق للحوار لكن المؤتمر الوطني يخنق في الحريات بالاعتقالات لكوادر الأحزاب والناشطين السياسيين.
• يتم إعداد الحوار داخلياً لكن هناك محاولات اختطاف لنقله إلى الخارج، هل الروشتة السودانية لا تصلح للداخل ؟
كلمة (اختطاف) الحوار للخارج يطلقها المؤتمر الوطني وهي كذبة يصدقها قياداته وقواعده, ونحن نرى لا يوجد أي اختطاف للحوار في الخارج كما لا توجد أحزاب معارضة أو حركات مسلحة متفقين على الحوار بالسودان كما لا توجد أي جهة تطالب بأن يكون الاتحاد الافريقي هو راعي للحوار لذلك يعتبر هو حديث المؤتمر الوطني يكذب ويصدق كذبه, ونحن نرى أن المعارضة لم تشارك في خارطة الطريق للحوار لذلك في حال مشاركتها لابد ان تقوم بإجراء إضافة أو تعديل لتقديم الضمانات اللازمة.
• ماهو تعليقك على لقاءات رئيس حركة (الإصلاح الآن) بالأمين العام لقطاع الشمال ورئيس حزب الأمة القومي؟
يعتبر لقاء د.غازي صلاح الدين برئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي والأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان لاعتبارات عديدة هم سودانيين يجمعنا بهم الوطن وهمومه وقضاياه ونحن جلسنا مع المؤتمر الوطني وحاورناه وتم الوصول معه لخارطة طريق لذلك لا يوجد ما يمنع ان نلتقي بالحركات المسلحة وأحزاب المعارضة من اجل قضايا الوطن ورتق النسيج الاجتماعي, واستعادة المؤسسات المنهارة وإعادة الثقة للمواطنين في تلك المؤسسات.
• إلى أي مدى يمكن عودة حركة الإصلاح الآن للحوار في حال نفذت الحكومة خارطة الطريق التي توصلت إليها الآلية (7+7)؟
نحن لم نخرج من الحوار الوطني بل علقنا مشاركتنا في الحوار حتي تلتزم الحكومة بتهيئة المناخ لإجرائه في أجواء متاحة فيها الحريات كما لدينا استحقاقات يعتبرها المؤتمر الوطني اشتراطات وفي حال نفذها الوطني, وأبدى حسن النية ووافق علي الاستحقاقات سندخل الحوار أما في حال عدم استجابته لهذه الاستحقاقات التي من أهمها تهيئة المناخ وبالتالي سنذهب لطريق مجهول ومعروفه نتائجه وسنظل علي موقفنا في حركة الإصلاح الآن علي تعليق عملنا في الحوار الوطني.


القيادي بالمؤتمر الوطني د. ربيع عبد العاطي لـ(ألوان):

إعلان الرئيس يؤكد أحقيته بالحوار لأنه هو الذي طرحه

• كيف تنظر لإعلان الرئيس البشير بأنه سيظل رئيس وضامن للحوار ولن يقبل أي قرار من مجلس الأمن بشأنه؟
في آخر جولة له في الخرطوم أبدي رئيس الحوار يقتضي أن تقول ما تريد أن تقوله وأنت علي مائدة الحوار ، وليس من المنطق أن تكون وسيطا خارجيا وتسعي لرئاسة حوار داخلي، وكان عليه المراقبة وتقريب وجهات النظر فقط انطلاقا من المهمة التي أتى أو بعث من أجلها، لذا جاء إعلان الرئيس ليؤكد أحقيته بالحوار لأنه هو الذي طرحه ومن حقه رئاسته، كما أن إعلانه ضامن للحوار الوطني ليس من أجل الوصاية على الأحزاب المشاركة، ولكن لمزيد من سودنة الحوار وإيصال رسالة لأي جهة تريد فرض الوصاية عليه، فهو رئيس للمبادرة وليس لمضامين الحوار الوطني.
• كيف تقرأ التناقض في مواقف الحكومة بإعطائها للأحزاب فرصة ممارسة النشاط السياسي ثم تقابله بالاعتقال؟
الحوار يقتضي أن تقول ما تريد أن تقوله وأنت علي مائدة الحوار، كما أن الحوار لا يعني إلغاء القوانين ما لم تنص مخرجات الحوار علي ذلك، فمن يظن مجرد الظن أن الحوار سوف يعفيه من المساءلة إذا لم يتبع الإجراءات المعروفة في أقامة الندوات فهو واهم وإذا كانت هذه الأحزاب ترغب في تعديل أو إلغاء قوانين جنائية أو خاصة بالأمن الوطني عليها الجلوس الى مائدة الحوار ومناقشة ذلك.
• ماهي فرص تحقيق الاستقرار السياسي في السودان عبر الحوار الوطني؟
لا بد من تنازل الحكومة والقوى السياسية وتتفق علي نقاط محددة للتفاوض حتي يخرج الحوار بالسودان الى بر الأمان، فإذا ارتضت القوي المعارضة الدخول في الحوار دون شروط مسبقة، لذا فرص تحقيق الاستقرار السياسي عبر الحوار الوطني كبيرة جداً إذا جلست الأحزاب في محطة وسطى، وهذا لا يأتي إلا بالصبر على مداولات الحوار ونقاشه، ولكن تعنت المعارضة وحرصها على الحل الخارجي سوف يصعب من إمكانية الحل بالحوار ولكن ليس مستحيلا خاصة بعد الضمانات التي أعطاها الرئيس لحملة السلاح بتأمين دخولهم للخرطوم والخروج منها.
• ما مدي تأثير مقاطعة القوي السياسية والمسلحة علي مخرجات الحوار؟
عندما جاءت دعوة الرئيس للحوار لم يمليها أو يفرضها عليه أحد انطلاقا من كونه رئيسا للسودان كله وليس رئيسا للمؤتمر الوطني، ولكن كثير من الأحزاب شككت في ذلك وبدأت تتعامل مع الحوار بهواجس نفسية وأصبحت تصرح كثيراً بأن هذه الدعوة للحوار قصد الوطني الخروج من المأزق السياسي الراهن وليس من أجل الخوف علي الوطن ، فكان هناك خلط واضح وعدم تفريق الثوابت الوطنية والمصالح الحزبية، وبالنظر إلى ما يحدث الآن من دخول وخروج للأحزاب وممانعة البعض الأخر، بالتأكيد سوف يؤثر على مسار الحوار، لأنه كل ما تقاربت وجهات النظر بين الأحزاب عزز ذلك من فرص نجاح الحوار الوطني، فالحوار ليس موسما ولا مناسبة ولا دفن ينتهي بانتهاء مراسم الدفن، وإنما عملية مستمرة متى ما اقتنعت الأحزاب بأهميته وأنه الوسيلة السلمية للوصول للسلطة تستطيع الالتحاق به في أي وقت، ومشاركة القوى المعارضة والمسلحة ضرورية في الحوار ولكنه لن يتوقف من دونهم فكل شرائح المجتمع السوداني ممثله في الحوار الوطني، وليس حكرا علي الحكومة والأحزاب المشاركة معها.
• هل يؤثر قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي علي مسار الحوار؟
إرادة أهل السودان وعزيمتهم هي الضامن والدافع للحوار الوطني، لأنهم هم أصحاب الوجعة والمعنيين والمستفيدين من مخرجاته، فهو مسألة داخلية لن تؤثر عليه أي ضغوطات أو قرارات خارجية (وأهل مكة أدرى بشعابهم).