تزامن ملفات التفاوض.. الجبهة تتطور

خالد مأمون
يواجه الحوار الوطني والإصلاح الشامل للقضايا الوطنية الذي دعا إليه الحزب الحاكم عدد من المعوقات والعقبات التي أبطات من قيامه كون ان الحكومة والأحزاب المعارضة لم تصل الى تفاهمات بشأنه سواء كانت مدنية أو مسلحة وتحفظت عليه أحزاب مثل حزب البحث والشيوعي والمؤتمر السوداني فيما تمسكت الجبهة الثورية بالمؤتمر التحضيري في أديس أبابا، الأمر الذي لم توافق عليه الحكومة ومن المنظر ان يبدأ الحوار في العاشر من أكتوبر المقبل ويري مراقبون ان إعلان الجبهة الثورية لوقف إطلاق النار بشرط قيام المؤتمر التحضيري بأديس أبابا لن يغير في الواقع السياسي شي ولا جديد يذكر كون ان كل من الحكومة والجبهة الثورية متمسك بمواقفه.

جاء في الخبر ان فصائل الجبهة الثورية أعلنت موافقتها علي الدخول في اتفاق لوقف العدائيات تصل مدته الى 6 أشهر، وأكدت قبولها بمبادرة الحوار الوطني شريطة عقد المؤتمر التحضيري بأديس أبابا وتراضت فصائل الثورية التي تضم حركات من دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال علي خارطة طريق تضمن تحقيق السلام الشامل في السودان وقال المتحدث باسم الحركة مبارك أردول ان الثورية وافقت علي وقف العدائيات من اجل إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين وتهيئة الأجواء أمام الحوار وأفاد أنهم ملتزمون بتنفيذ تلك المتطلبات فور توقيع الحكومة السودانية علي الاتفاق فيما تمسكت الحكومة بفصل مساري التفاوض وتعتقد ان قطاع الشمال ملزم ومحكوم ببروتوكول اتفاق السلام الشامل الذي وقعته مع الحركة الشعبية قبل انفصال الجنوب والذي أثيرت فيه قضايا المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق حسب ما جاء في هذا الاتفاق وتري الحكومة ان اتفاق الدوحة لسلام دارفور هو المنبر الوحيد الذي يمكن ان تناقش من خلاله قضايا دارفور والجبهة الثورية التي تقاتل في جنوب كردفان والنيل الأزرق تضم قوات من حركات دارفور الأمر الذي جعل من الصعب جدا قضية الفصل في وقف إطلاق النار بين حركات دارفور وقطاع الشمال وإذا كانت الحكومة متمسكة بفصل المسارين في التفاوض فان الواقع العسكري للجبهة الثورية يقول عكس ذلك الأمر الذي يجعل ملف إطلاق النار اعترافا بوحدة الجبهة الثورية
ويقول الخبير الأمني العميد حسن بيومي في حديثه لـ(ألوان)أمس ان وعد الجبهة الثورية بوقف إطلاق النار شريطة ذهاب الحكومة للتفاوض في أديس أبابا لا يعدو كونه تكتيكا من الجبهة الثورية إذ وافقت الثورية علي وقف إطلاق النار ولم توافق علي الحوار بالداخل والحكومة متشددة علي ان يكون الحوار سوداني سوداني ولن تقبل بالحوار في الخارج والحكومة والجبهة الثورية متفقتان علي وقف العدائيات ومختلفتان في شان الحوار وهذا ذكاء من الجبهة الثورية تريد ان تجزأ القضية وان تلقي اللوم علي الحكومة وكل الاتفاقيات التي ابرمها النظام سابقا نيفاشا وابوجا كانت خارج السودان وتريد الجبهة الثورية الحوار خارج السودان لأنها لا تثق في الحكومة لذلك الأزمة أزمة ثقة بينهما.
فيما ذهب الدكتور صلاح الدين الدومة الى ان عدم موافقة النظام على إجراء الحوار بالخارج مع الجبهة الثورية يعد نوعا من أنواع التنصل الصريح من نظام الإنقاذ عن الحوار لان الحوار سيؤدي الى ارتخاء القبضة الحديدية للنظام وبالتالي هذا الارتخاء نتائجه سالبة علي نظام الإنقاذ ويمكن ان يؤدي الى تفكيك النظام نهائيا والسلطة للنظام قضية حياة أو موت والقضية ليست قضية أديس أبابا أو حوار سوداني سوداني، وإنما قضية تنصل من الحوار ومخرجاته لذلك لن تصل الأطراف الى اتفاق وهذا التصريح من باب الاستهلاك لا أكثر.