الفريضـــة الغائبـــة

أحمد الصاوي

تقوم الصحافة على خمس فرائض صحافة (سياسية ، رياضية ،  اجتماعية ،  اقتصادية ،  فنية) لكن المتابع لصحافتنا الفنية يلحظ بصورة لا تخطئها الأعين غياب شبه كامل في المنتوج الصحفي الفني الا باستثناء بعض الصفحات الفنية في عدد قليل من الصحف الأمر الذي يولد سؤالاً مهما. أين هي الصحافة الفنية؟ أو أين هو الفن حتي تكون هناك صحافة فنية.  ففي مصر الشقيقة نجد التوزيع الأكبر  للصحف الفنية ويفسر الناس ذلك لوجود حركة فنية.  إن عوامل الصحافة الفنية تعتمد على النقاد الفنيين بينما نجد من بإمكانهم تأسيس كيان للنقد الفني يبتعدون عن تكوين هذا الكيان المكمل للعملية الفنية والتي يمثلها المؤدي والملحن والشاعر والجمهور.  النقد الفني المطلوب في تقديري هو الغائب من بين الاركان الخمسة .  وهو غياب ظاهر و (جبان) اذا ما قارناه بالنقد السياسي والاجتماعي والرياضي والاقتصادي.  المؤسف ان الصحف التي نتحرى الاعتماد عليها في الرأى الفني نجدها تعول اكثر على منسوبين لا علاقة لهم بالاصوات ولا ان احساسهم بالاشعار والالحان يجعلنا نهوى ما يكتبون بل نجد ان كل جهدهم الذي يبذلونه يعتمد على الصور و (الخرابيط) والفرقعات التي لا تقتل ولا تحي ذبابة!!.

لذلك وفي ما يلي من حسرة مطبقة علي مستقبل صحافتنا الفنية في السودان ومن خلال ما نقرأ وما نسمع وما نشاهد يبقي ألا نتفاءل كثيراً ويبقي ان نعض على بنان الندم من فرط (اسفاف) يكتب ويزيل وما (يفرغه) المصممون من صور لوجوه (الحسان) من المغنيات واللائى لا يملكن مايقلنه او يقنعن به رواد مجالس الطرب .  هكذا حال الصحافة الفنية لا رأى راشد، ولا احساس متفق عليه ولا شعور بكلمات نابضات بفيض من الكرامة والابتسامة والشهامة والاعتدال الذي جُبل عليها السودانيون.  كل ما يتردد عبر اصوات نسائية او رجالية الآن لا يعدو ان يكون اجترارا لما قدمه (الرواد) ولم تبرق بارقة باستلطاف الجمهور لاغنيات الشباب الا عبر (واحد) من مطربي الشباب الكل يعرفه كبيرا كان او صغيرا او ربما بعض تُندهُل الامهات بصوته الاطفال حتي يكفوا عن البكاء وهو النموذج المرتجى.