الحوار الوطني .. بين جدل الداخل والخارج

الخرطوم : خالد مأمون
لم يمض أكثر من أسبوع على تصريح الحزب الحاكم بعدم نقل الحوار إلى الخارج، حتى جاءت الموافقة من آلية 7+7 على قيام مؤتمر تحضيري للحوار بالخارج، لكن مع الالتزام بذات الشروط التي جددت من خلالها رفضها القاطع للقاء تحضيري مع الأحزاب السياسية الممانعة بالخارج، وقالت الآلية لن نقبل بحوار تحضيري لأكثر من (250) فصيل سياسي متاح له فرصة التعبير عن نفسه بالداخل، الفعل الذي يؤكد بأن اللقاء التحضيري سيكون مع الحركات المسلحة التي ليس بإمكانها الحضور إلى الخرطوم، الأمر الذي طرح حزمة من الاستفهامات على المشهد برمته، لماذا تصر الحكومة على قيام الحوار الوطني بالداخل، بالرغم من اعتمادها في وقت سابق على المنابر الخارجية في حلحلة مشاكلها الداخلية.
تجارب سابقة:
يقول في هذا الصدد د. مهدي دهب لـ(ألوان ) أن رفض الحكومة في نقل الحوار الي الخارج يرجع الي عوامل كثيرة ومختلفة والي تجاربها السابقة في المنابر الخارجية في قضيتي جنوب السودان واقليم دارفور وهاتين القضيتين تختلفان عن الحوار الوطني باعتبار ان مشكلة جنوب السودان ودارفور تعلقت بحركات مسلحة وتم تدويلها من اطراف خارجية وتحت ضغط خارجي الامر الذي اجبر الحكومة الي نقل الحوار الي الخارج اما فيما يتعلق بالحوار الوطني والجلوس مع احزاب المعارضة فالحكومة تتعامل مع هذه القضية باعتبار انها عملية تحول ديمقراطي واصلاح سياسي وتنظر اليها انها من صميم النظام السياسي الذي يتكون من المعارضة والحكومة وتري انه شان داخلي ولا يتطلب نقله الي الخارج وتخشي ان تتدخل اطراف خارجية وتصبح امام التزامات دولية وما يترتب عليها من اجندة وتفرض علي الحكومة ان تقدم تنازلات ومن الممكن ان تكون عرضة لاختراق بالاضافة الي ان هذه المسألة يمكن ان تضعف من موقفها التفاوضي لذلك تسعي الحكومة جاهدة لطرح بدائل في مسالة الحوار ويتجلي ذلك في المبادرة التي اطلقها الرئيس البشير للحوار الوطني والمجتمعي (الحوار الداخلي) والحوار المجتمعي من الممكن ان تقدم الحكومة تنازلات ا وان تشرك اطراف ولكن بما تراه هي ومسالة الحوار تحتاج الي تعريف وماهي الاطراف الاجتماعية التي يمكن ان تجلس للتفاوض ماهي القضايا التي يتفاوض عليها وفي النهاية المسالة صراع بين طرفين احزاب المعارضة والطرف الحكومي في قضية التحول الديمقراطي والطرفين لديهم رغبة في التحول ولكن يختلفوا في الكيفية والامر الوحيد الذي يمكن ان ينجح الحوار الارادة السياسية والرغبة الحقيقية في التحول والدولة في مرحلة التحول الديمقراطي تعاني من خطر النخب الحاكمة المستفيدة من الوضع الحالي وعلي الاطراف المتحاورة بث تطمينات للنخب الحاكمة للمستقبل.
تدخل خارجي:
فيما ذهب البروفسير الساعوري الي ان الحكومة لا تريد اي تدخل خارجي في قضايا السودان الحالية الخاصة بالحوار الوطني لان كل التجارب السابقة التي كانت خارج السودان فتحت باب التدخل للاخرين لذلك هي تريد ان تحاور بعيدا عن هذه الاجواء وهذا هو المعلن اما غير المعلن فلا نستطيع التنبؤ به وهناك من يقول ان الحوار في الخارج قد يحسم الامور سريعا ويفضي الي اتفاق من غير دراسة وتاني بفعل الضغوط الخارجية وبالتالي تتاخر نتائج الحوار اما فيما يختص بالمكان الذي يعقد فيه الحوار فلا اري ان هناك غضاضة في ان يكون الحوار في الخارج بشرط الا يكون هناك تدخل خارجي من الاتحاد الافريقي او مجلس الامن اما اذا سلم الحوار الي الاتحاد الافريقي فان الاتحاد له شركاء من الامريكان والاروبيين وسوف تدخل الاجندة الخارجية في مضمار الحوار والحكومة لا تريد ذلك وانما تريد حوارا سودانيا بحتاً.
قرار منطقي:
من جانبه يرى د. عمر عبد العزيز ان قرار الحكومة بعدم نقل الحوار الي الخارج منطقي وصحيح لان قضية الحوار قضية داخلية وهناك فرق بينه والقضايا السابقة التي اثارتها الحركات المسلحة وبين قضية توافق سياسي بين القوي الداخلية الموجودة بالداخل ولا اري مبرارات لان يكون الحوار بالخارج خاصة وان اكثر القوة داخلية ان الحوار القادم مرجو منه حل جميع مشاكل البلد ويشارك فيه المجتمع بكامله والاعلام والجامعات ونقل الحوار الي الخارج يحرم كثير من القطاعات من المشاركة فيه وانا اتوقع علي مدار شهرين ان يثار الحوار في الصحف وفي التلفزيون حتي يبدي المواطن رايه في الحوار وانا اثق تماما ان الحكومة جادة وظروف البلد لا تحتمل اكثر والحكومة جربت انصاف الحلول ولم تجدي نفعا ولا يوجد مخرج غير الحوار انا افتكر انا الحوار في الخارج يفتح الباب للتدخلات الخارجية والاستخبارية والعلاقات المشبوهة مع بعض الاحزاب السياسية لكن في الداخل لا يوجد مجال لذلك.