الحرير المعاكس

بقلم/ النذير السر
تعد ظاهرة تصريحات القيادات السياسية بالاحزاب السودانية التي تأخذ منحى معاكس للخط السياسي العام للحزب المعين من علامات انعدام المؤسسية داخل هذه الأحزاب.
وكثيراً ما تعطي هذه الاتجاهات المعاكسة للسياسة الحزبية المعلنة مؤشرات لقراءات سياسية لهذه القيادات ولمواقفها المضادة لموجهات أحزابها. ويأخذ بعض المحللين السياسيين هذا الامر بعدة جوانب منها أن الأمر لايعدو أن يكون تكتيكاً سياسياً تمارسه الاحزاب عبر هذه القيادات ولكنه هذا الامر له خطورته بحسبان أنه يعطي اشارات سالبة حول مصادقية الأحزاب مما يمكن عبره التشكيك في كل السياسات والشعارات الحزبية المعلنة.
بإعتبار أن التصريحات التي تأتي من قيادات لها وزنها.
ويمضي اتجاه آخر في التحليل أن هذه التصريحات تعكس حالة الصراعات داخل هذه الأحزاب ويأخذ هذا النوع من التصريحات اهميته الكبرى عندما تكون من حزب حاكم بإعتبار أن اثار القرارات والمواقف السياسية التي تشكل كرد فعل عليه تترك اثارها السياسية والاقتصادية على مجمل المشهد السياسي بالبلاد.
المؤتمر الوطني وبإعتبار أنه الحزب الحاكم من الطبيعي أن توضع تصريحاته تحت مجهر التحليل.
حامد ممتاز الأمين السياسي للمؤتمر الوطني أضحى الأعلى أسهماً في بورصة التصريحات المعاكسة للتيار العام الذي يتبناه حزبه والحكومة التي يستغل فيها وزير الثقافة كان شهر مارس الماضي هو شهر التصريحات الحكومية المؤكدة على قيام الانتخابات فقد اجرت المفوضية ساير العمليات الفنية من فتح السجل الانتخابي وتقسيم الدوائر الجغرافية وتدريب المراقبين وإعلان مواقيت العملية الانتخابية وبينما كانت كل قيادات والوطني ما تفتأ تؤكد أن الانتخابات قائمة دفع الأمين السياسي حامد ممتاز بتصريح معاكس تماماً مؤكداً أن الدولة يمكن أن تؤجل الإنتخابات إذا افض اتصالتهم بالمهدي لنتائج ايجابية الامر الذي جعل رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني يدفع بتصريح قوي أن الانتخابات قائمة ولن تؤجل حتى لساعة واحدة وأن من يتحدث عن تأجيلها لايتحدث عن المؤتمر الوطني انما يتحدث عن نفسه.
ورغم هذا التأكيد الرئاسي على قيام الانتخابات ظل تصريح حامد ممتاز محل دراسة وتحليل حتى دفع أمين الاعلام بالمؤتمر الوطني الاستاذ ياسر يوسف بتصريح أن الانتخابات لن تؤجل ولا دقيقة واحدة وايضاً دفع عضو احتجب حامد ممتاز عن التصريحات ولم يسمع صوته اثناء الانتخابات أثر نقل خبر عند سقوط طائرة تقله مع اخرين بالقضارف في اطار الحملات الانتخابية لحزبه.
وحامد الذي اظهر مقدرة في صناعة الهجمات السياسية المرتدة يعود في بحر الاسبوع قبل الماضي ليهدف ومن زاوية حرجة غالطة خطة حزبه التي شنها قبل عام ونيف بخطاب الوثبة الشهيرة في المبادرة الموسوعة باسم (الحوار الوطني) التي طرحتها الحكومة كمشروع وطني استراتيجي مضى بحالة الانتقال السلس من هذا الواقع الى المستقبل عبر خيارات يجمع عليها غالب أن لم يكن جميع السودانيين وكانت آخر الخطوات التي اتخذتها الحكومة في سبيل التأكيد على جديتها في مشروع الحوار الوطني هو عقدها للجمعية العمومية للحوار الوطني حيث خاطبها رئيس المؤتمر الوطني رئيس الجمهورية واصدر جملة قرارات شملت وقف اطلاق النار والعفو عن حاملي السلاح واطلاق الحريات الصحفية.
في ظل هذا التغيير السياسي الايجابي دفع حامد ممتاز الأمين السياسي للمؤتمر الوطني تصريح معاكساً للتيار العام لخطاب حزبه وحكومته التي يشغل فيها منصب وزير الثقافة قائلاً أن المعارضة لن تأتي ولو فرشنا لها الطريق بالحرير.
تصريح يحمل في ظلاله الكثير من المؤشرات السالبة التي قد تنسف ثقة المجتمع المحلي حيث يدور حراك وتفاعل عبر الحوار الاجتماعي وقد يمتد أثر التشكيك في المصداقية الى المجتمع الدولي ايضاً اما المعارضة فهذا التصريح قد يزيد مساحة انعدام الثقافة الموجودة اصلاً بينها والحكومة.
الحكومة التي ظلت تعمل لحشد الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي حول مشروع الحوار الوطني واول أمس اعلنت وزارة الاعلام انها رصدت اكثر من 150 مليون جنيه. لتدشين حملة اعلامية للتنوير والتبشير بالحوار الوطني. ولكن هل يكون من اليسر ان تحوز هذه الحملة الرسمية على مصداقية المواطنين والقوى المعارضة وهي تستمع للأمين السياسي للمؤتمر الوطني السيد حامد ممتاز وأن المعارضة لن تأتي ولو فرشنا السكة حرير.. هذا هو السؤال الكبير.