الامطار .. وداء الملاريا الفتاك

تاج السر محمد حامد
لدينا مشكلة صحية فى السودان وخصوصا فى موسم الامطار .. وهى انتشار الملا ريا بين السكان مما يؤثر سلبا عليهم .. فالمرضى يعانون وينفقون الكثير على العلاج فضلا عن أن ذلك يحول بينهم وبين العمل والإنتاج .. وقد رأت الحكومة أن من واجبها أن تخوض معركة ضد هذا المرض .. وهى معركة غير متكافئة فى ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية .. اقل ما يقال عنها انها ( صعبة) وللضرورة احكام .. وليس باستطاعة الجهاز الحكومى وحده النهوض بهذا العبء الثقيل .. لذلك كان لابد من حملة شعبية لتشارك كل الهيئات والأفراد فى هذه المهمة الانسانية الجليلة .
والبداية بالطبع تكون فى سد البرك والمستنقعات التى يعيش عليها البعوض مصدر الكارثة .. ولابد أن تردم فنتخلص من أضرارها وأيضا تكتسب مساحات جديدة من الارض يمكن ان تقام عليها منشآت ذات عائد طيب .. لكن هذه الحملة الضرورية لم تلق استجابة كاملة ولاكافية .. وحسب علمى بأن الاغلبية قد تقاعست ولم تشارك بشكل نرضى عنه .. وبدأت الحملة مظهرية وكان تعقيب الجماهير عليها موجعا .. إذ يرون أنها تستهدف ان ينشغل الناس بها عن التفكير فى قضاياهم العامة والخاصة كأنما الملا ريا  ليست بينها ..  وقد شعرت بالأسف لعدم نجاح تلك الحملة ولان البعض يشعر بالشماتة لذلك ويكاد يعلن سروره لولا الخجل ..  وهذا بدوره شئ مخجل ومؤلم ..
فنحن قد نختلف سياسيا لكن الفشل الذى وقع يؤكد ما ذهبنا اليه دائما أننا كسودانيين تفتقد التعاون والمشاركة وقلما نستجيب للدعوات التطوعية التى هى واحدة من اسس النجاح .. وأيضا أسلوب عمل دعا اليه الدين الحنيف ونتطلع بلهفة الى نجاح هذه المبادرة وتلك الحملات تأكيدا على قدرتنا على التصدى لمشكلاتنا والتآزر فيما بيننا لحل ما نواجه من ازمات .. واعتمادنا المستمر على الحكومات يصل بنا دائما الى طريق مسدود .. ولشئ فى نفس يعقوب  وقد يرد على ذلك بأن الجماهير غير متعاطفة مع الحكومة لانها  لا تحقق لها مطالبها .. وقد يكون ذلك صحيحا لكن أن نعاندها فى مشروعات هدفها القضاء على المرض فهذا سلوك يجب ان نتفاداه لان نجاحها فى مثل هذه الحملة لا يحتسب لها سياسيا بل يحتسب لنا .. والفشل يعود علينا نحن بأضرار فادحة .. فالمرض لا يختار صرعاه من بين المؤيدين أو المعارضين لكنه يجتاح الجميع
أن أسفى على عدم نجاح الحملة يتساوى مع اسفى على هذه الروح التقاعسية التى تضربنا فى الصميم .. فقد قرأنا  لدى الغرب أن الالاف يعملون متطوعين وبعضهم تجاوز السبعين من العمر .. ألا نستطيع أن نغرس فى نفوس جماهيرنا أنه امر السماء أن تعاون على البر والتقوى  ألا نستطيع ذلك .. علما بأن البلهارسيا الان تكاد تقرض أهل القضارف.. فأنقذوهم قبل أن يأخذهم الموت .. اللهم قد بلغت فأشهد .. وكفى