الأحزاب في الإعلام.. أن تأتي متأخراً خيراً من ألا تأتي

الخرطوم: عايدة سعد

لا يخلتف إثنان في أن الأعلام هو الذي يقود الشعوب، فإذا كان الناس قديما قيل أنهم علي دين ملوكهم فهم اليوم ومع تبدل الأزمنه يمكن أن نبصم ونقول بأن الناس علي دين إعلامهم، وذلك لما يتركه من أثرعلى المواطن ويوجهه ويقوده في آن واحد تجاه قضية أو رأي بعينه، فهو يفعل مفعول السحر بمن يرونه أو يشاهدونه أو يقرؤه، وأنطلاقا من هذا الدور والثأثير أنتبهت الأحزاب السودانية أخيرا الي أهمية الأعلام وما يمكن يلعبه أذا ما وجه توجيها صحيحا فالإعلام السوداني له وما عليه من ضعف الإمكانيات ورغم ذلك محاصر ومتهم من قبل الأحزاب التي دائما ما تصفه بأنه موجه لأبراز إنجازات الحكومة فقط، ولايمثل كل السودان بأحزابه وطوائفه، لذا جاءت الدعوة مع تباشير الحوار الوطني الشامل لتفعيل دور الأعلام وأعطاء كل ذي حق فرصته للتعريف ببرامجه وأفكاره في كافة وسائل الأعلام، فكان إجتماع لجنة 7+7 بأمناء الأعلام بالأحزاب المشاركة في الحوار لأستنطاقهم حول كيفية مشاركة قيادات أحزابهم وفرصهم في أجهزة الأعلام خاصة الحكومية منها.

الإلتزام بالوعد:

وفي حديثة أمس أمام وزير الدولة بالأعلام ياسر يوسف أن الحوار الوطني هو قضية إستراتيجية تعني كل المجتمع السوداني، وأنهم في  وزارة الأعلام معنيين بتنفيذ القرار 158 الذي أصدره رئيس الجمهورية إبان الدعوة للحوار الوطني الذي يناقش جزء أساسي منه الإعلام لأنه معني بإتاحة الفرص للأحزاب بالتساوي في أجهزة الأعلام الرسمية، تنفيذا للقرار 158 الذي ينص علي تمكين الأحزاب السياسية ومشاركتها في أجهزة الإعلام، ونؤكد التزامنا في وزارة الإعلام بإعطاء الفرصة للأحزاب المشاركة في الحوار وحتى غير المشاركة في أن تخاطب قواعدها، وسوف تسخر كل أمكانيات الوزارة للأحزاب السياسية لطرح أفكارها وبرامجها، مع وضع آليات تحدد كيفية المشاركة تنفذ من خلالها الخطة الخاصة بتناول الأعلام للحوار، مضيفا أن هناك شكوي من قبل الأذاعة والتلفزيون بأن ليس لديهم تواصل مع الأحزاب وقياداتها، لذا ندعوا أي مسؤول أعلام في كل الأحزاب مدنا بقائمة متحدثين يمكن الرجوع اليهم. 

حاجز وهمي:

وفي  منحي ذي صلة أكد رئيس لجنة الإعلام فضل السيد شعيب السودان منذ أن الأستقلال لم يستقر الوضع السياسي فيه، لذا تمت الدعوة للحوار الوطني ليتم مناقشة 6 قضايا أساسية ظلت تؤرق البلاد وهي الحريات والسلام والهوية والأقتصاد والعلاقات الخارجية وأصلاح نظام الحكم ، وقال: ما يهمنا في لجنة الأعلام هو أشراك أهل كل الأحزاب السياسية والحركات المسلحة التي وقعت علي السلام في عملية الأعلام، وحتى نكون أكثر صراحة ووضوحا نريد أن نكسر الحاجز الوهمي الذي كثيرا ما تردده الأحزاب بأن الحكومة وحزبها الحاكم تسيطر علي الإعلام، ولكي نكسر ذلك الحاجز سوف نبدأ عمليا ونؤكد أن الأعلام ملك للجميع يسع ويعكس كل نشاطات الأحزاب وليس الحكومة وحدها، لذا ندعوا كل أمناء الأعلام بالأحزاب الي تقديم طرحهم في ما يخص أبراز نشاطهم حول الحوار عبر أجهزة الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، والتعاون معها وحثها علي تقسيم الفرص بالتساوي للأحزاب حتي تقوم بطرح ما لديها من برامج، وبذلك يسهم الحوار الوطني جزء من البرامج الحزبية السياسية في نقاش الحوار الدائر، فلجنة الإعلام معنية في الأساس بالأتصال بهذه الأحزاب وتهيئة الجو المناسب حتي تطرح رؤاها، وسوف تقسم هذه الأحزاب والحركات الي محاور داخلية مثل الإعلام الإلكتروني والإعلام الخارجي والمرئي والمسموع، كما سوف تطوف هذه اللجنة داخل السودان وربما خارجه لطرح كافة مواضيع الحوار الوطني، مضيفا أن زيادة الشخصيات القومية لأكثر من 50 شخصية، قد أقتضته ضرورة مشاركة المرأة بصورة أساسية في الحوار، أما في أطار الأتصال بالحركات المسلحة فما زال الإتصال بهم، متواصل وقد أستجاب بعضهم لنداء الحوار، لأن الحوار ليس حوار الحكومة وإنما حوار السودان بأكمله .فهو لا يعزل أحد، وعن أمكانية أضافة ضمانات جديدة لحاملي السلاح أوضح شعيب أن الضمانات التي أقرها الرئيس كانت كافية ولم يسجل ضدها أي إعتراض من قبل الحركات المسلحة.

دور مفقود:

من جانبه أوضح رئيس حزب التغيير الديمقراطي  مدني عبدالجليل الحسن أن لجنة الإعلام المنبثقة من الحوار الوطني من أهم أهدافها تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 158 الذي يعني بتنفيذ قرار مشاركة جميع الأحزاب السياسية بفرص متساوية في الحوار الوطني دون أي إستثناء، مشددا علي الأهتمام بالإعلام الخارجي لتغيير صورة السودان التي رسمها له حملة السلاح، والتأكيد علي أن الإعلام ليس ملك للحكومة، حتي يصبح الحوار سوداني سوداني ويصل الي كل أطراف السودان عن طريق الإعلام، وفي خاتمة الأجتماع أجمع المتحدثين علي أن يكون الإعلام فاعلا وحاضرا في التبشير ونقل ما يتمخض عنه الحوار، بالأضافة الي وضع برامج باللهجات المحلية عن الحوار حتي يستهدف كل شرائح المجتمع، وأن يكون الحوار في الهواء الطلق بعيدا عن القاعات المغلقة.