وزير رئاسة مجلس السلطة الإقليمية محمد يوسف التليب في حوار (ألوان)

الخرطوم: عبد الرحمن غزالي
في الاونه الاخيره طغت اخبار وتقارير اعلامية كثيرة عن ادائ السلطة الاقليمية لدارفور واهمية وجدوي مشروعاتها التي بلغت 335 مشروعا تنمويا ومدي التغييرات التي احثتها علي مجمل الاوضاع في الاقليم والفائدة التي استفادها مواطن دارفور والانتقادات الموجه لها فيما قدمته منذ توقيع اتفاق الدوحة خاصة بعد قرار رئاسة الجمهورية بالتمديد لها لعام اخر
الذي قاد الي فريقين مابين مؤيد ومعارض للتمديد لجهة ان السلطة الاقليمية الي الان لم تقدم ماهو مرجو منها واخر يدافع عن القرار وانه ياتي استكمالا لانفاذ اتفاق الدوحة وعملية السلام بولايات دارفور كافة القضايا والملفات التي تتعلق بالسلطة والحركات المسلحة وصراعات القبائل وحتي الخلافات الاخيرة التي دارت بين ريس السلطة دكتور التيجاني السيسي ووزير الصحة الاتحادية بحر ادريس ابوقردة وما يمن ان يؤثر ذلك علي اداء سلطة دارفور كل تلك النقاط طرحناها علي وزير رئاسة مجلس السلطة الاقليمية محمد يوسف التليب فكانت هذه الافادات

< ماهي الدواعي لتسمية دائرة للوطني بالسلطة الإقليمية ؟
دائرة الوطني بالسلطة الانتقالية ليست بديلا لأمانة دارفور الكبري بل هي جزء لا يتجزأ منها ونحن نعمل بالتنسيق معها في مختلف القضايا والملفات وتسمية الدائرة تأتي في إطار اهتمام الوطني بعملية إحلال السلام بدارفور باعتباره خيارا استراتيجيا وظل يعمل ليل نهار لتحقيقه دون كلل أو ملل منذ ابوجا ومرورا بليبيا ثم الدوحة ظل الحزب يعمل بقلب مفتوح لأجل ذلك ولازال حريص كل الحرص على إنفاذ بنود اتفاقية الدوحة بندا بندا والدائرة مناط بها تقوية الشراكة مع مكونات السلطة الإقليمية بدارفور والأحزاب والحركات الموقعة علي اتفاق السلام أضف لذلك فان المؤتمر الوطني لديه وجود مقدر في الجهازين التنفيذي والتشريعي للسلطة بدارفور كل يتطلب إنشاء جسم لربط مكونات واستطعنا تحقيق الهدف.
< بحسب مراقبين فان اتفاق الدوحة لم يأت بجديد بدارفور؟
هناك من يتسترون عبر تقارير من مصادر غير موثوقة ظلوا ينتقدون اتفاق الدوحة والمتابع للأحداث بدارفور، يجد ان تغييرا كبيرا وايجابيا حدث خلال العشر سنوات الماضية فدارفور ما صارت مثل ما كانت في السابق وانتقلت لمربع جديد كنا نشهد أوضاعا مأزومة في الإقليم بدءا من انتشار الحركات السلاح وقطع الطرق وتوسع دائرة التمر وحرق القرى وغيره من التفلتات الأمنية والكم الهائل من المنظمات الأجنبية التي تعمل وفق أجندة أضف لذلك الزيارات الكثيفة للمبعوثين الدوليين ومسؤلي الدول الغربية لكننا رويدا رويدا استطاعت الدولة بفضل جهود الرئاسة واللجان المختصة بالملف وقناعات ووعي أهل دارفور بخطورة الموقف جاءت اتفاقية الدوحة وبنت علي تلك الجهود.
< هناك من يقول ان الحال بات كما في سابقه؟
لا العكس الآن دارفور تشهد طرقا ومشاريع تنموية وامن وطمأنينة وعادت لدعم الاقتصاد الوطني من خلال العديد من المشاريع والموارد وخلوها من التمرد وان اي حديث عن ان الدوحة لم تحرك ساكنا في الأوضاع علي ارض الواقع فهو حديث غير صحيح ويحمل أغراضا عدة خاصة الحركات المتمردة وأياديهم بالداخل والمتعاطفين معهم الذين يرون ان أهدافهم لم تتحقق يقللون من الجهود المبذولة للسلطة الانتقالية ويتقاضون عن ما حققته الحكومة من اختراق ايجابي وكبير في ملف الأزمة في الإقليم
وعليهم ان يعوا ان دارفور ما عادت كما كانت في السابق وما تشهده الآن من امن واستقرار لم يتحقق حتي في فترة الثمانينيات والديمقراطية الثالثة
< الخلافات والصراعات الأخيرة بين السيسي وأبو قردة كيف تنظرون إليها؟
خلافات التي شهدتها حركة التحرير والعدالة بين الدكتور التيجاني السيسي وبحر أبو قردة هو في المقام الأول صراع سياسي ولا علاقة له بالسلطة الإقليمية خاصة وانه طوال الفترة الماضية لم نري السيسي يتحدث عن تلك الأزمة داخل أجهزة ومنابر السلطة بدارفور وأمام الجهازين التنفيذي والتشريعي فهو صراع داخل حزب سياسي وهنا لابد من الإشارة الى ان ما ظل يردده أبو قرده حول السلطة الإقليمية وأدائها لا يوجد له ما يبرره على الإطلاق بحر وزيرا اتحاديا في حكومة في إطار الشراكة السياسية ولديه ممثلين داخل سلطة دارفور وهم لهم الحق في الحديث معبرين عن حزبهم وبالتالي لا يحق لابو قرده الحديث عن أنشطة وأداء السلطة الإقليمية.
< ماذا بشان الاتهامات بعدم حيادية الوطني في الصراع؟
الوطني ظل طرفا محايدا والي الآن في صراع السيسي وأبو قردة إضافة لأي صراع سياسي والمؤتمر الوطني لديه منهج واضح بعدم التدخل في شئون الآخرين لكننا لدينا رؤية في ان الذي يتفق معنا ويقترب من اجل السلام سيجدنا الى جانبه ومن يحاول ان يضع العراقيل أمام السلام والبرامج التي تقود إليه لدينا القدرة في التعامل معه واكرر نحن لسنا طرفا في اي نزاع لكن لدينا كلمتنا نقولها في توقيتها المناسب
< الأوضاع بمعسكرات النازحين وملف العودة الطوعية؟
الأوضاع الآن في معسكرات النازحين هادئة وهناك جهود ومساعي مبذولة من قبل الدولة بالتنسيق مع السلطة الإقليمية من خلال برنامج العودة الطوعية وإنشاء المشاريع والقرى النموذجية وساعين لإفراغ تلك المعسكرات ولن يهدا لنا بال حتي يعود آخر نازح الى قريته.
وصحيح هناك محفزات عديدة في السابق كانت المنظمات الأجنبية تعمل علي تحريض النازحين بعدم العودة الى مناطقهم لتحقيق أجندة خاصة بتلك المنظمات الجميع يعلمها وبكل صراحة أقول ان المنظمات في دارفور باتت تسترزق بقضايا النازحين كما ان قادة الحركات المسلحة يتاجرون بقضايا أولئك النازحين ثم ان الخدمات المجانية التي تقدم من غذاء وإيواء وغيره من المعينات أيضا من المحفزات للبقاء هناك والتمسك بعدم المغادرة وهنا أضيف الى ان السلطة الإقليمية قدمت خلال العام 2014 وحده معينات للنازحين من غذاء ومواد إيواء وكساء بمبلغ 133 مليار بالقديم مع العلم بان عدد كبير من أولئك النازحين هم حقيقة من سكان المدن وحتي في العاصمة الخرطوم ان قمت بإنشاء معسكرات كتلك فمؤكد أنها ستمتلئ في ظل الخدمات التي تقدم مجانا.
< التعامل بالتجزئة مع ملف السلام ساهم في تأزيم الأوضاع بدارفور ؟
لا عكس الدولة لم تتعامل بنظام التجزئة في عملية السلام بدارفور وتوقيعها للاتفاقيات فالخيار هو السلام بأي شكل وهو منهج التفاوض مع الأجسام السياسية والحركات التي ارتضت بالمنابر وهناك مبادرات من دول وزعماء عشائر للدفع بالعملية للأمام وأقول انه إذا أتى ألينا (نفر أو نفرين) أو مجموعة يئست من الحرب وأرادوا السلام فنحن سنوقع معهم اتفاق وسنحتضنهم ويتم إدماجهم في الحياة بكل صورها هذا ما يحدث ولا يوجد ما يعيب ذلك الأمر ولابد هنا من الإشارة الى أننا لا مصلحة لنا في تشظي وتكاثر حركات دارفور وتفتيتها ثم ان الحركات تلك ليس لديها برنامج واضحة لتوحيد صفوفها وهذا اتضح من خلال التجربة والواقع
< تقييمكم للمشروعات التي تنفذها السلطة الإقليمية ؟
نحن راضون عن المشروعات التي ظلت تقدمها سلطة دارفور وأنها أسهمت بشكل كبير في الارتقاء بالواقع هناك لجهة ان تحسنا كبيرا طرا علي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانعكس الأمر بشكل ايجابي علي دخل الفرد في ولايات دارفور إضافة لعودة الحركة التجارية خاصة من خلال إعادة تأهيل وإنشاء العديد من الطرق الرابطة بين عدد من الولايات ان ولايات دارفور الآن عادت للمساهمة في الاقتصاد القومي من خلال المنتجات الثروة الحيوانية والزراعية بعد ان تحسنت الأوضاع الأمنية هناك ولابد من ان انوه الى ان السيسي ظل يدير السلطة بكفاءة واقتدار وحسن تصرف ولقد حققنا معه العديد من النجاحات في مسيرة السلام بدارفور
برغم ذلك ظلت الانتقادات تتوالي على أداء السلطة؟
أقول ان من ينتقدون تلك المشروعات لم يروها علي ارض الواقع كما أنهم باتوا معزولين عن موطنهم وإنهم لا علاقة لهم بهموم وقضايا إنسان دارفور مشيرا الى مشروعات الربط الكهربائي بحضر وأرياف دارفور والنشاط الزراعي والرعوي وأنوه الى ان السلطة ستعمل للمزيد من المشروعات و ان المشروعات الحالية البالغ عددها 315 مشروعا لم تكن موجودة في سابق الزمان.
< لكن هناك عدم رضاء لدي الكثيرين من المراقبين؟
صحيح ان هناك اصواتا كثيرة ظلت تعلو من حين لآخر ويوجهون الانتقادات تجاه السلطة الإقليمية فهؤلاء ينطلقون من أجندة شخصية وإغراض معلومة لدينا ولا نريد ذكرها لكننا ندعو جميع أبناء دارفور الى ضرورة حماية اتفاق الدوحة ونبذ الخلافات جانبا وان ينئوا بأنفسهم عن المكاسب الشخصية والأجندات الخاصة والمساعدة علي إنزال بنوده كافة علي ارض الواقع لمصلحة النازحين واللاجئين ومن شردتهم الحرب والإسهام في إعادة الأعمار وإنفاذ المشروعات التنموية بكافة مناطق الإقليم
< ماهي الضوابط و الخطط لتنفيذ المشروعات التنموية بولايات دارفور ؟
أولا أقول ان عندما تفوز في مباراة لكرة القدم بهدف أو هدفين فهذا يعد فوزا وانتصار وليس بالضرورة ان تكون الأهداف 6 أو 7 « لذلك فان ولايات دارفور منتصرة بتلك المشروعات التي تعد عبارة عن المرحلة الاولي وليس الأخيرة خاصة وان تلك المشروعات والبرامج مرتبطة بميزانية سنوية ضمن الموازنة العامة للدولة وأقول انه من الاستحالة ان تتوفر ميزانية 5 أعوام في عام واحد وان السلطة الإقليمية تنجز مشروعاتها عام بعام و ان هذه المشروعات الحالية التي يجري افتتاحها تعد من ضمن موازنة العام 2013 وتتبعها اخري في موازنة العام 2015 بمبلغ مليار جنيه حتي تكتمل كافة المشروعات التنموية بالإقليم.
< المدن الكبري بدارفور لم تجد حظها من تلك المشروعات وان هناك إهمالا طالها ؟
لا اتفق معك في ان هناك إهمال للخدمات الصحية والتعليمية بالمدن الرئيسية لولايات دارفور قد يكون هناك تردي ما في بعض الخدمات ونحن من جانبنا في السلطة الإقليمية نقوم بما يلينا وبشكل مقدر في إنفاذ العديد من المشروعات والإسهام في الارتقاء بالبنية التحتية هناك وبرغم ان السلطة ليست معنية بتقديم العديد من الخدمات وتوفيرها لان الأمر من اختصاص الولاة وحكوماتهم وهم مسئولون بشكل مباشر إلا أننا لدينا 4 محاور واجب تنفيذها هي محور الأمن والعودة الطوعية للنازحين والمصالحات والتنمية بمفهومها الشامل ونعمل من خلالها في إكمال طريق الإنقاذ الغربي وتأهيل السكة حديد والخط الناقل للكهرباء.
< مجلس السلطة الإقليمية قد يكون غائبا عن معظم القضايا والملفات ؟
بالعكس فان مجلس السلطة الإقليمية ظل حاضرا في كل كبيرة وصغيرة بشان قضايا ومشاكل إنسان دارفور ويعتبر الذراع الشعبي للسلطة الإقليمية الذي بموجبه تمتد للنازحين وكافة مناطق وفرقان دارفور ولقد تم تشكيله بموجب قرار رئاسي ويتكون من 67 عضوا يمثلون القوي السياسية والحركات المكونة للسلطة الإقليمية بما فيها المؤتمر الوطني كان للمجلس دور أساسيا في ترسيخ عملية السلام في الإقليم خاصة وان عضوية المجلس يعدون قيادات لها مكانتها وكلمتها في كافة ولايات دارفور وتتمتع بخبرات تراكمية وتجارب سياسية كبيرة تؤهلها لتقديم ما ينتظره منها المواطن واستطاع المجلس ان يعقد دورات منتظمة استمع فيها لتقارير الوزراء وصوب كثيرا في أداء أولئك الوزراء واستمع لخطابات من رئيس السلطة الإقليمية الذي تناول من خلالها أهم إستراتيجية السلطة.
< صراعات القبائل آليات حلها ؟
الصراعات القبلية التي تشهدها بعض ولايات دارفور من فترة الأخيرة باتت تشكل هاجسا كبيرا للدولة لما تشكله من خطورة علي الأمن القومي وبما ان مسالة المصالحات القبلية احدي محاور اتفاق الدوحة فان مجلس السلطة الانتقالية يولي الأمر اهتماما بالغا والعمل علي احتواء اي نزاع بين الأطراف القبلية ولقد تم تشكيل لجان وابتعاث وفودا لاحتواء الصراعات وإخماد الفتن قبل وقوعها وكما تعلمون فان مجلس السلطة الانتقالية الذي يرأسه السلطان سعد بحر الدين وهو زعيم للإدارة الأهلية وله المقدرة علي التدخل في اي لحظة لما يتمتع به حكمة رجالات الإدارات الأهلية
< برأيك ماهي الأسباب الرئيسة للصراعات القبلية بدارفور ؟
نعم الأسباب الأساسية لتلك الصراعات يتمثل في السرقات المتبادلة وكذلك الصراع حول الأراضي كذلك هناك العديد من المحفزات في مقدمتها انتشار السلاح والديات ولابد من الإشارة الى ان الصراعات القبلية الآن باتت تأخذ منحى أخر وخطير في ظل وجود ما يمكن ان نسميهم بالمستفيدين من اي قتال ينشب بين القبائل وهم الحركات المسلحة في دارفور لأسباب كثيرة ونحن في السلطة الإقليمية نخطط لقيام مؤتمر للسلم الاجتماعي قبل نهاية العام الحالي بمدينة الفاشر يتجاوز التقليدية يتناول كافة الأسباب والجوانب التي تقود الى صراع القبائل من خلال ورش عمل ولقاءات في كافة الولايات يشارك فيها زعماء القبائل والعمد والسلاطين ويستمع من خلاله لأرائهم ووجهات نظرهم والوصول لمعالجات جذرية للازمة.