وحد بين واشنطن والخرطوم: الإرهاب والتطرف الديني.. مشرط الجراح يلامس الوجع

أجواء الخرطوم خارج قاعة الصداقة من هدوء نسبي لعابري الطريق وطقس ملبد بالدعاش الخريفي ، لا يتسق مع ما تفوه به متحدثي الندوة التي اقامها مجلس الشباب العربي والأفريقي والسفارة الأمريكية في الخرطوم عن ظاهرة التطرف الديني وسط الشباب ـ الأسباب والحلول ، والتي تحدث فيها العلامة الأمريكي   د ـ أمام ماجد وتشريف من رئاسة الدولة بقيادة نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن ، فكل شيئ كان طابعة الهدوء الذي ينذر بالعاصفة الي أن ولجنا الي داخل القاعة التي أمتألت جوانبها بالحضور النوعي من فئة الشباب والذي كان في حالة سكينة وأستماع لما يلقي عليهم بعكس ما كان يرتجي منهم من حيوية ونشاط أتساقا مع أنهم في مرحلة من العمر تفترض التفاعل مع ما يدور ،ووسط ذلك الصمت يتعالي من حين لأخر صيحات التكبير والتهليل التي تطالب الشباب بتردديها من أحدي الحضور ، وقد جاءت كلمة حسبو مبرئه للأسلام والمسلمين من أي تطرف ينسب اليه ، أعقبه حديث ماجد داعيا الأسر الي الأنتباه الي أبناءها وحوارهم ، فيما تفوه د ـ عصام أحمد البشير تفوه العارفين بالقضية والتي سرد فيها من الأبعاد والحقائق أثلج صدور الحاضرين ، فقابلوها بالتصفيق والتكبير.

الخرطوم : عايدة سعد ـ فائز عبد الله

مهدد أمني:
وفي كلمته أمام الندوة أوضح نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن أن التطرف أصبح مهدد أمني للدين والفكر والسياسة والأجتماع والأقتصاد بالنسبة للسودان والعالم أجمع ، مشددا علي أن الحلول لابد تناقش جذور المشكلة ومن وصنعها وكيف تتم معالجتها ، لان التطرف كمفهوم تجاوز الأعتداءات الجسدية وأنتقل الي التأثير النفسي والفكري والسياسي ، مشيرا الي السودان أمة ودولة يؤمن بالوسطية ، مضيفا أن التطرف والغلو والتعصب يعني عدم الأعتراف بالأخر وقبول أراءه والنظر للأخرين نظرة سلبية تصل أحيانا الي حد تكفيرهم دينيا وسياسيا وتحريم دمائهم ، وأكد حسبو دعم الدولة للمبادرات الشبابية التى تحارب التطرف وأستقطاب الشباب وأشار الى ان المؤسسات الاجتماعية والثقافية ورجالات الطرق الصوفية والديانة المسيحية يمثلون كيان البلاد وسماحة الدين وتنوع الافكار ووسطية الاسلام وأضاف الى أن المعيار والمتغيرات الراهنة أدت الى أتساع التطرف بين الشباب وتمدده فى المجتمعات العربية والافريقية وحتى الدول الغربية لم تسلم منه ونوه الى ضرورة التميز بين التطرف والجهل والتفكير الجهادي والتشدد ، وأرجع الظاهرة الى عدة عوامل منها:العطالة والفراغ الذهنى وقلة التفكيرالايجابي ومفهوم الاسلام للشباب وقال: أن التطرف موجود منذ امد بعيد فى دول العالم وكل المجتمعات الأسلامية وغير الأسلامية يوجد بها متطرفين وتطورت بعد ذلك حسب الظروف التي يعاني منها كل شعب أو دولة ، واصفا لها بأنها ظاهرة مرضية غير طبيعية ، وقد حذر الأسلام منها أكثر من غير من الأديان الأخري ونبه المجتمعات لها ، مذكرا بأن التطرف لا ينحصر في الدين فقط وأنما هناك التطرف اليساري والعلماني ، فأذا كان الغرب ينسب التطرف الي الدين الأسلامي وهو منه براءة فأيضا هناك تطرف يهودي وعلماني ونازي يمارسونه ويفرضونه علي الدول الأخري ، وقال : لكن علام الغربي يركز علي التطرف الأسلامي ويغض الطرف عن التطرف الغربي .
أسباب التطرف:
وأرجع حسبو أنتشار التطرف الي أزواجية المعايير في المعاملة الدولية والأنحياز لأسرائيل وأستبداد الأنظمة العربية والأسلامية والتمييز الذي تمارسه في الأطار الفكري أصبحت تمارسه أيضا في الأساليب التي تواجه به مشكلات بلادها ، وتساءل من الذي يقوم بدعم تلك الجماعات مثل القاعدة وداعش ، ويساعدها فى التمدد والانتشار وقال ان الجماعات المتطرفة لاتحارب بالقوة الامنية بل بالحوار وقامة العدل والحريات،ضاربا» مثلا» بخلية الدندر والسلمة التى تم توقيفها والاتفاق معها على حسب قولة مضيفا» أن التطرف يغلق الابواب امام توحيد الاسلام ويولد االكراهية بين المجتمعات المسلمة لافتا» الى ان الجماعات المتطرفة تشكل خطرا» على الاسلام ، واضعا عدد من الحلول مثل تربية الشباب علي الحوار وحماية الأمن الفكري وتصحيح العقيدة ، مؤكدا علي أن البديل للتطرف هو الأسلام الوسطي ، معلنا تبني ودعم الدولة لكل المخرجات التي سوف تتمخض عنها هذه الندوة وقيادة حوار أقليمي ودولي .
قصة جامعة:
بحسبان أنها الجامعة التي أنتمي منها طلاب الي تنظيم الدولة الأسلامية (داعش) أوضح نائب الرئيس أن أستهداف وأستقطاب الشباب في السودان لابد من محاصرته وقال: أنها ظاهرة محدودة أنتشرت وسط طلاب جامعة مأمون حميدة عندما تم التحاق 24 طالب بالتنظيم الأسلامي ، مشيرا الي أن هؤلاء الطلاب منشأهم غير سوداني ، كاشفا عن وضع الدولة لأليات جديدة تسد الثغرات التي يولج منها التطرف .
متأثرين بالتطرف:
ووسط ترحيب كبير من قبل الحضور أبتدرالعلامة الامريكى محمد حاج ماجد حديثة بأن التطرف أصبح وباء عالمى وأشار الي ان خروج الشباب والتحاقهم بالجماعات المتطرفة ادى الى تدمير الاسر والمجتمعات وأنتج الكراهية ضد الأسلام والمسلمين وأضاف أن هناك من دافع عن حقهم كمسلمين ودعا الى التنقيب عن أسباب الظاهرة ، وطالب ماجد بمعالجة الظاهرة بخطة الحلول المتوسطة وليس الخطط العاجلة لأن نتائجها عكسية ،وتدريب الأئمة والدعاة علي التواصل مع مواقع التواصل الأجتماعي ومقارعة الشباب الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق ، ووضع منهج دراسي واضح ومعالجة الفجوة بين الأسرة والأبناء خاصة في المجتمع الغربي وأبراز أن غالبية المسلمين ضد هذا التطرف ، مؤكد أن أكبر ضحايا التطرف والعنف هم من المسلمين مضيفا أن من أسباب التطرف أن كثير الشباب قليلي المعرفه والتعمق بالدين الأسلامي
وقال أن الفقر والبطالة لا تعد أسباب رئيسية لدفع الشباب للتطرف
داعيا الشباب أن يكونوا سفراء رحمه وأن يقودا الحوار مع الأديان الأخري.
قطع قول كل خطيب:
حديثة يدخل للقلب دون أستئذان ويلامس ما تجيش به صدور الشباب لجهة أنه دائما يستدل في خطابه بأبيات من الشعر وقليل من الفكاهة بدأ رئيس مجمع الفقه الأسلامي د ـ عصام أحمد البشير حديثة معرفا ومفرقا بين معاني التطرف والغلو والتشدد والأرهاب فجاء مبينا لمعني كل مصطلح عن الأخر فقال: أن التطرف هو الوقوف طرف والغلو من الغلاء والأرهاب يعني الترويع والأخافة وقطع الطريق أما العنف فهو الأنتقال من مرحلة اللفظ الي مرحلة السلوك ، ووجه عصام رسائل في بريد أكثر من أتجاه كانت الأولي منها للحكام بأن يصلحوا حالهم مع الله ومع شعوبهم ، بحيث يعيش المواطن مرفوع الرأس غير مطأطأ ، أيضا ناشدهم بعدم الأستبداد وأتاحة الحريات ، أما الرسالة الثانية فهي للعالم العربي المتحكم في شعوبه بأن تتعامل بالديقراطية لانها لا تقبل التجزئه كما أن العدالة لا تقبل الأنتقائية ، مطالبا الأعلام بلعب دور أيجابي والتفرقة بين اصول الدين والمتدين ، وأن ينسب أي فعل لصاحبه وليس للدين الذي يدين به كما في الديانات الأخري .
أصحاب الوجعة:
من جانبه أوضح الامين العام لمجلس الشباب العربي والافريقى عوض أحمد أبراهيم أن هجرة الشباب لدراسة والجهل المفرط هى احد الاسباب الرئيسية التى ادت الى توجههم الى التطرف والالتحاق بجماعات المتطرفة وقال خلال حديثه في الندوة أن جذور المشكلة تستوجب الحلول والتوجية والارشاد لمحاربة توصيل الفكر المتطرف الى الشباب وأضاف ان الشباب هم الأحوج لأتخاذ القرار السليم وتأمين حقوقهم الاجتماعية والثقافية،فى السياق أشار وزير الشباب والرياضة حيدر جالكوما أن ظاهرة التطرف هى قضية محورية فى كل دول العالم أقلقت المجتمعات الأسلامية والغربية لربطه بالدين والثقافة التي ينتمي اليها الفرد ، مطالبا بالتفريق
بين المتطرف والابرياء من المسلمين وأضاف أن الشباب يحتاج الى مناهج ترفيهية ورياضية وثقافية تحميه من التطرف.