نزاعات الأراضي.. (دس) السم في (الدسم)

محمد علي كدابة
تصاعدت حدة التواترات والصراعات القبلية في السودان بصورة كبيرة أرقت مضاجع الجهات المحلية والإقليمية والدولية واستعصي عليها الحل بسبب التنافس والنزاع حول حيازة الارض واستغلالها.. ضعف الاطر المؤسسية لادارة الأراضي مع تضارب المسئوليات وعدم وضوحها وتوزع الإدارات بين عدد من الوزارات والمؤسسات جعلت إدارة الأرض في السودان تبدو صعبة لدى الكثيرين.كما أن  التشوهات الناتجة عن توزيع السلطات بين المركز والولايات في تطبيق نظام الحكم الفدرالي بحسب الخبراء نتج عنه الكثير من تغول المركز علي سلطات الولايات، خاصة في مسألة الأراضى. ويرى الخبراء أن الجدل الدائر  في الاراضي الآن  جعل السودان تايه بين  اتفاقيات السلام بسبب عدم ايجاد النصوص الواضحة للحواكير . في وقت اشاروا فيه الي أن  التشريعات القانونية غضت الطرف عن حقوق الأفراد في ملكية الارض
(1)
قطع خبراء خبراء جغرافيون بأن قوانيين الأراضي في السودان معظمها أهلية لم تؤطر بوثائق ثبوتية ودراسات علمية حول ملكية الأرض واعتبروها بأنها سببا اساسيا في الصراعات القبلية التي تشهدها بعض مناطق السودان. وإتهمت الامين السياسي لحزب الامة سارة نقدالله الحكومة بانها لها يد أساسية في صراع الهواوير والجموعية وكشف د.الحاج حمد عن أن مؤسسات إقليمية ودولية بالسودان تدير نشاطا في امريكا وحولت الأرض الي سلعة طفيلية. وقال الخبراءعن أن الوضع في دارفور افقد الثقة في الادارات الأهلية وقللوا من أهمية وجودها لحل النزاعات القبلية وقالوا أن إتفاقيات السلام نظرت لقضية الأرض علي عجل مشيرين الي توزيع أراضي السودان علي دول العالم بدعوى الاستثمار الاجنبي خطأ كبير ووصفوه بأنه من أسباب تفشي الصراعات القبلية الدائرة الان وأشاروا الي وجود ضعف في الأطر المؤسسية لإدارة الاراضي بجانب تضارب المسؤليات في الوزارت وعدم وضوحها وإعتبروها بأنها السبب في النزاعات والصراعات القبلية في السودان مشيرين إلى أنه حتي الآن لا يوجد قانون صريح بحق ملكية الانسان للارض ونبهوا الي أن التشريعات القانونية غضت الطرف عن حقوق الأفراد في ملكية ولفت الخبير الجغرافي استاذ العلوم الجغرافية والبيئية د. عمر عجيمي في منتدي نظمته أمس الجمعية الجغرافية السودانية بقاعة الشارقة إلى أن التضارب في المؤسسات والوزارات واداراتها واحدة من أكبر معوقات الإستثمار وأشار الي عدم وجود خارطة لاستثمارات الارض في الخرطوم وقال أن توزيع السلطات بين المركز والولايات في تطبيق نظام الحكم خلق فراغ اداري علي المستوي المجتمعي فاقمت من حدة النزعات القبيلية في الأراضي مشيرا الي أن أسعار الأراضي في ولاية الخرطوم أغلى من نيويورك وأطلنتا وقال د. علي سليمان أن أجيال السودان فقدت الثقة في السودان كوطن بعد إنفصال الجنوب بسبب هذه النزاعات.
(2)
خبراء ومهتمون بالشأن يرون أن هناك جملة من العوامل والمتغيرات أدت الي اشتعال هذه الازمة التي أشتدت أوارها خلال السنوات الاخيره ومن النزاعات القبلية الدموية ذات التكلفة الاجتماعية والاقتصادية العالية (المعاليا والرزيقات- الرزيقات والمسيرية- الحمر والمعاليا- البرتي والزيادية- بني حسين ورزيقات الشمال- أولاد سرور وأولاد هيبان- أولاد عمران والزيود- المساليت والفلاتة – السلامات والمسيرية حتي وصلت إلى العاصمة الخرطوم الهواوير والجموعية وهذه راح ضحيتها الالاف من المواطنين ويري د. عجيمي أن ماسماها بكارثة الجفاف والمجاعة التي حدثت في عام 1984 في دارفور ما زالت آثارها التراجيدية حية تمشي مغذية النزاع الحالي في دارفور ويري الخبراء أن أبرز أسبابها غموض الأطر القانونية لملكية الأرض بجانب النمو السكاني المتسارع، النمو الحضري، التدهور البيئي، مهددات أزمة الغذاء العالمي، تغير المناخ، سيادة اقتصاد الخبراء أكدوا علي أن الافتقار إلي حقوق الأرض او حيازتها بشكل غير مستقر غالبا ما يكونان السبب الجذري للمشكلة. الجمعية الجغرافية السودانية السودانية بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم نظمت منتدي حول الارض وتحديات التنمية والإستقرار في السودان والذي ثار فيه جدل كثيف حول قضية الأراضي وما خلفته من صراعات ونزاعات قبلية دامية فيما قالوا ان خارطة توزيع الأراضي في المجتمع هي تعبير مباشر عن توزيع عناصر القوة والسلطة والثروة داخل المجتمع لأن ملكية الأرض والسلطة السياسية غالباً ما يكونان مرتبطين بشكل لصيق فإن الذين يفتقرون الي حيازة الأرض او حيازتها بشكل غير مستقر هم الأقل تمكينا والأكثر تضررا من الناحية السياسية بدون حقوق الأرض فإن الضمانات الاقتصادية، والسياسية، والجسدية للبشر تكون عرضة للخطر.
والخبير في شئون قضايا الأرض رئيس قسم التخطيط والتنمية استاذ علوم الجغرافيا والبيئة جامعة الخرطوم د. عبدالله عجيمي في ورقته التي استعرضها في المنتدي أكد علي أن تراث حقوق الانسان بشكل جوهري مفهوما مناصرا للفقراء لكن حتي الآن لا يوجد نص صريح حول حقوق الانسان للأرض في القانون الدولي لحقوق الانسان فيما أن حقوق الأرض للمجتمعات الريفية جاءت الاشارة اليها ضمنيا في بعض المواثيق الدولية وقال حتي اليوم لا يوجد في السودان قانون يقنن حقوق الرعاة وصغار المزارعين في الأراضي والموارد الطبيعية مما جعلهم وباستمرار عرضة للزحزحة كما منعهم ذلك أيضاً الحق في التمويل المؤسسي ويري أن عملية تسييس المؤسسات والافتقار في مبادئ الشفافية والمحاسبية افقدت المواطن الثقة في مؤسسات الدولة .
(3)
مشيرا الي أن إنفصال جنوب السودان أصبح كل السودان (1.87 مليون كلم2) في نطاق الاراضي الجافة منها 1.13 مليون كلم2 (60.4%) صحراء وشبه صحراء وتتوزع المساحة المتبقية (0.687 مليون كلم2) بين السافانا الفقيرة والسافانا الغنية التي تنحصر في مناطق التماس مع الجنوب كما اشار عجيمي الي ان الفراغ الإداري علي المستوي المجتمعي وعدم وجود مؤسسات قادرة وفاعلة لحل المشكلات علي المستوي القاعدي والذي ترتب علي حل الإدارة الأهلية في بداية السبعينات من القرن الماضي. في وضعها الراهن ما زالت هذه المؤسسة تعاني اشكاليات هيكلية بجانب غياب سياسات استخدام الارض وتمكين رأس المال الاستثماري الخاص من السيطرة علي الارض مع ضعف الاستجابة لإحتياجات المجتمعات وأسبقياتها أوالتعرف علي أسس تلك الاحتياجات في عملية التخطيط التنموي، وأوضح الامين العام للجمعية الجغرافية السودانية عميد جامعة الخرطوم ـ التعليم عن بعد د.ابراهيم محمد التوم عن أن قضية نزاعات الاراضي من المهام الاساسية لعمل الجمعية لما لها من مشكلات معقدة وقال ان قوانين الاراضي في السودان معظمها أهلية لم تؤطر في الماضي بوثائق ثبوتية لحل النزاعات مشددا علي ضرورة تأطير أسس علمية بدراسات ووثائق وخرط لحل هذه الصراعات، وأشار عجيمي الي النظام الرعوي التقليدي بأنماطه المختلفة هو أحد أهم نظم استخدام الارض وتعتمد اليات التكيف علي الحركة والتنقل الموسمي مع المرونة من حيث الهجمة الشرسة لرأس المال الاستثماري (الأجنبي والمحلي) وقال أن عدم استقرار ملكية الارض وفقدانها في أحيان كثيرة ونبه إلى أن ضعف الاستثمار في الرأس مال الأرضي والحرمان من الوصول الي الاستحقاقات في الموارد العامة للدولة (التمويل) الاستخدام الاستنزافي والمنهك لقدرات الارض مما يؤدي الي تدهورها وعدم إستدامة عطائها زحزحة السكان- الهجرة والبحث عن سبل عيش بديلة خاصة في المدن .