نداء السودان في اديس .. دعوة تبدأ بالمفاجآت

مشاعر دراج
في خطوة أثارت دهشة الخرطوم وأصدقائها قبل ان تلجم أفواه أعدائها، أقدمت الآلية الإفريقية رفيعة المستوى على ما يعتبر أمراً نكراً في فتح منبر أديس أبابا لقوى نداء السودان، طبقاً لما تم تداوله منسوباً للأمين العام لقطاع الشمال يا سر عرمان.. ليسعى الجميع في قراءة ما تخفيه الدعوة وما يعنيه بروز الاتحاد الافريقي بثقله في ميزان العملية السلمية بالسودان، لتهبط معارضة الخرطوم ومسلحيها بأرض الأحباش في ثالث (لماتهم) منذ تأسس نداء السودان.

مهام افريقية:
تعتبر أهداف مؤسسات الاتحاد الافريقي الأساسية هي تسريع وتسهيل الاندماج السياسي والاجتماعي والاقتصادي للقارة الإفريقية ، من اجل تعزيز مواقف أفريقيا المشتركة بشأن القضايا التي تهم القارة وشعوبها، لتحقيق السلام والأمن، ومساندةً الديمقراطية وحقوق الإنسان.. ولعل ذلك ما دفع الاتحاد الأفريقي للتدخل العسكري في دولة عضو في مايو 2003 م، من خلال نشر قوة لحفظ السلام بجنوب أفريقيا وإثيوبيا وموزمبيق إلى بوروندي للإشراف على تنفيذ العديد من الاتفاقات العسكرية المختلفة هناك. كما نشر أيضاً الاتحاد قوات لحفظ السلام في السودان في صراع دارفور الأخير، وفي سياق ذلك تقدم ولأول مرة الآلية الإفريقية رفيعة المستوي دعوة لقوى نداء السودان لاجتماع في يومي (21و22) أغسطس الجاري في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا ويري بعض المراقبين أنها المرة الاولي التي توجه فيها الآلية الإفريقية دعوة للمعارضة عكس ما كان يجري دائما بتقديم رئيس الآلية ثامبو امبيكي الدعوات سواء للمعارضة، الأمر الذي اعتبره بعض المراقبين مدخلاً لحدوث مفاجآت خلال اجتماع أديس الأسبوع المقبل، بينما يذهب البعض لربط دعوة الآلية لقوى نداء السودان في هذا الوقت تأتي عقب زيارة الرئيس الأمريكي للقارة الأفريقية التي تواجه عدة أزمات، منها في بوروندي وجنوب السودان مروراً بأفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وليبيا، الأمر الذي دعا اوباما ان يحث الاتحاد الأفريقي على الالتزام بشكل أكبر من أجل احترام شرعيته حول الديمقراطية والانتخابات, بينما يري بعض المراقبين أن الاهتمام الأمريكي بالقارة الأفريقية ظل في حالة تزايد مستمر منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق “بيل كلينتون” واعتبروا ان زيارة اوباما لأفريقيا تأتي في هذا الإطار لاسيما في الجوانب الاقتصادية، ويروا أن الولايات المتحدة تحاول من خلال الزيارة طمأنة القارة الأفريقية بأن الاتفاق الإيراني النووي الأخير لن يضر بها، سيما وأن لإيران تأثيراً كبيراً في العديد من دول المنطقة, كما هناك آخرون يرون ان دعوة الآلية الإفريقية لقوي نداء السودان لاجتماع أديس لضمان استقرار القارة الإفريقية لان اي توترات في اي دولة منها تعني زعزعة الأمن بالإقليم.
فيما اعتبر البعض ان سبب الدعوة ناتج من تلويح اوباما بإمكانية فرض عقوبات علي دولة الجنوب أريد بها حض القارة الأفريقية على حل مشاكلها في إطارها الأفريقي، كما استبعد المراقبين أن يكون السودان ضمن أجندة “أوباما” الرسمية في المنطقة.
الدعوة والحوار:
في السياق تجيء دعوة الآلية في الوقت الذي أكدت رئاسة الجمهورية علي لسان مساعد الرئيس عبد الرحمن الصادق المهدي ان أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في أهمية الدفع بالحوار الوطني من خلال شمولية الطرح دون استثناء لأحد، منبها أن انطلاق الحوار الوطني سيكون قويا لإحداث التنمية والسلام والاستقرار، وأكد أن المرحلة القادمة ستخاطب الذين لم يشاركوا فى الحوار من أجل إيجاد الحلول المفضية للأطراف كافة تجاوزا لعقبات الماضي وتحقيق الحكم الراشد والشفافية ودولة القانون، وهو ما جعل التحليلات تذهب الى أن الدعوة تأتي في سبيل تعزيز عملية الحوار بإقناع قوى نداء السودان بتخفيض سقفها التفاوضي.
الحركات الدارفورية:
وحملت صحف الخرطوم أمس مفاجأة باتفاق كل رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، مع الممثل الخاص المشترك لبعثة حفظ السلام بدارفور «يوناميد» أبيدون باشوا، على العمل معاً من أجل التوصل إلى تسوية دائمة في دارفور عبر التفاوض.
وأفاد موقع (سودان تربيون )أن رئيس حركة تحرير السودان مني أركوى مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، سيشاركون يوم الجمعة المقبل في اجتماع دعا له الوسيط الافريقي ثامبو أمبيكي، لبحث سبل إشراكهم في عملية الحوار الوطني التي أعلنها الرئيس عمر البشير منذ يناير العام الماضي .
وذكر البيان أن زعماء الحركات اتفقوا على أن الممثل الخاص المشترك لبعثة «يوناميد» سيدفع بمقترحات حول أماكن محتملة للاجتماع القادم بعد التشاور مع الأطراف وأصحاب المصلحة الآخرين، متوقعاً أن يجري أبيدون باشوا مشاورات مع الحكومتين السودانية والقطرية، حيث ترعى الأخيرة وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
وقال زعيم حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم لـ (سودان تربيون) «نحن نسعى لآلية تسمح لبحث ملفات السلام»، لافتاً إلى أن يوناميد لديها الوسائل والمعرفة لتحقيق تقدم في هذا الصدد.
التعكير:
قبل إن يزول تأثير المفاجأة أو تكون معدة للابتلاع، أكدت قوى الإجماع الوطني عدم وصول اي دعوة من الآلية الأفريقية لقوي نداء السودان بخصوص اجتماع أديس أبابا المزمع انعقاده يومي (21,22)أغسطس الحالي وقال بيان صادر من اللجنة السياسية لقوي الإجماع الوطني تحصلت (ألوان) على نسخة منه أمس، موقف قوى الإجماع الوطني من الحوار ومتطلباته للآلية الأفريقية ودون تنفيذ كامل الشروط المؤدية الى حوار منتج ومثمر يؤدي لتفكيك النظام فهو لا يعنينا في قوي الإجماع كما لا مانع لدينا للنظر في اي دعوة من اي جهة كانت علي ان تصلنا في وقت كافي للنظر والاتفاق حول الأجندة بما يعبر عن مواقف قوي الإجماع الوطني ومواقف عضويته، لتتقاذف كرة الدعوة أرجل لاعبي نداء السودان رغم إقرار الأمين العام لقطاع الشمال أن ثمة دعوات وجهت بشكل فردي لبعض الأحزاب، ليكون السؤال هل تستعد قوى نداء السودان لإحراج الحكومة بالذهاب الى أديس وتلبية الدعوة حال صدقت أم تكسب الحكومة من موقف المعارضة المتمترس خلف عدم وصول الدعوة وإبراز نداء السودان بغير حريص على السلام؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.