نحلم بانجاز مدينة انتاج إعلامي

هيبات الأمين
وهل لنا أن نحلم بمدينة انتاج إعلامي؟!
هذا السؤال يتوقف على إجابته.. الاعتراف أولاً بالانتاج الإعلامي.. ولماذا تخاف الشركات المنتجة من المغامرة في الدخول لانتاج عمل درامي.. وكيف تنظر الدولة أصلاً الى الدراما.. هل تعتبرها جانب استثماري مربح أم تعتبرها لهو ولعب؟.. ولماذا نجد أن الرموز المسيطرة على الوضع الدرامي رموز وشخصيات ثابتة لا تستطيع أن تفعِّل دورها وتحاول أن تأتي بأفكار نيرة تخدم هذا الجانب. وهل إذا أُتيحت الفرصة لشخصيات أخرى تستطيع أن تقود رسن المبادرة وتجاذف باتجاه إفساح المجال للتطور.. ولماذا لا يتعلم السودان من الدول العربية المجاورة التي صعدت بتاريخها الدرامي في اتجاه رأسي وعمقت فكرة كتابة القصة السيناريو والإخراج وحملت المبدعين على الأعناق وصارت مسألة الدراما عندهم تنافس الانتاج في جميع مجالاته وتستثمر استثماراً حصرياً إذا أرادت قناة بعينها أن تشتري مسلسلاً فإنها تدفع فيه أكثر حتى تحوز على لقب (الحصرية).
وأصبحت المشاهد تُصور في الأماكن السياحية والمراد التصوير فيها بقيمة نقدية كبيرة.. كل ذلك لأنهم يدركون أن عائدات العمل الدرامي سوى كان مصرياً أو سورياً أو خليجياً ستكون كبيرة.. وبعد ذلك استطاعت تركيا أن تدخل مجال المنافسة وتتفوق على غيرها. مع العلم أن لغتهم غير العربية.. ولكن استطاع الوطن العربي أن ينتبه أخيراً الى فحوى الدراما التركية وأولاها الاهتمام، فكيف لا يستطيع السودان أو رسل الدراما فيه أن يقنعون دول الجوار بمقدرتهم على اكتساح المجال من ناحية التأليف والإخراج والتمثيل بالرغم من أن لغتهم العربية؟.. أين تكمن المشكلة هل رسل الدراما غير جديرين بتحمل المسئولية فقد ظلوا في أماكنهم طيلة السنوات لم يقدموا جديداً.. ولم تساعدهم الدولة في الاعتراف بأهمية الدراما، وقد ظلّت تتعامل مع هذه الرموز كتحصيل حاصل.
ولكن مع الثورة السياحية التي ستأخذ لها وضعاً في وزارة الثقافة الولائية وبعد (تحرير الباخرة العريقة البوردين) نتمنى أن تنجز الوزارة مدينة الانتاج الإعلامي وتضع في حساباتها أن الدراما تحتاج الى رسل جديرون بالمسئولية.. تضع على أعناقهم انجاز المهمة وتمكين الآخرين من الإطلاع على ثقافتنا وتراثنا بدلاً من الاستلاب الثقافي الذي نعيشه بعرض أعمال الغير والذي سطا على عقول أبنائنا وشبابنا وجعلهم يتخبطون في الطريق.