نجاة صالح شرف الدين.. الصحفية مع سبق الإصرار

الخرطوم: عايدة سعد
(حب ما تعمل حتي تعمل ما تحب) ثمة تطابق كبير ما بين المقولة السابقة والسيرة المهنية (لكمندانة) أخبار اليوم، نجاة صالح شرف الدين، الصحفية التي أحبت مهنتها، فأبدعت فيها وأقنعت وأمتعت كذلك، بصرامتها وجديتها في العمل، فتشربت نجاة من جزيرة لبب بالولاية الشمالية حيث مولدها ونشأتها بالروح الثورية كونها تنتمي الى أسرة أول ثائر في التاريخ السوداني الحديث الإمام محمد أحمد المهدي مؤسس الدولة المهدية التي قهرت الاستعمار المصري التركي، درست كل مراحلها التعليمية بالخرطوم ثم التحقت بجامعة أمدرمان الإسلامية كلية الأعلام قسم صحافة ونشر، وقد كانت مولعة بالكتابة التي بدأتها منذ نعومة أظافرها ، فشكلت الجرائد الحائطية موهبة نجاة وإبداعها في الصحافة فيما بعد ، عملت في العديد من الصحف منها صحيفة الأيام التي كتبت بها أول مقال صحفي عن ظاهرة المشردين، ثم انتقلت بعدها الى صحيفة صوت الشارع ومنها الى مجلة الاقتصاد ثم السياسة و الأضواء والقوات المسلحة وصوت الأمة التي ما أن تم التعيين فيها علي أساس حزبي حتي بادرت بالخروج منها ، وتعتبر صحيفة السودان الحديث محطة مهمة في مسيرة نجاة الصحفية حيث عملت بقسم الأخبار العالمية ثم صفحة القضايا والحوادث ، فهي تعتبر أول صحفية تصنع وتحرر صفحة تعني بالحوادث والجريمة في الصحف السودانية والتي سارت الصحف علي نهجها لاحقا ، وقد وجدت نفسها في قضايا الحوادث وترددت كثيرا علي أقسام الشرطة من أجل الحصول الى المعلومة حتى أطلق عليها عبد الرحمن مختار لقب (بنت الشرطة) كما أطلق عليها أسم نجاة جريمة وذلك لما نقلته حينها من أخبار وقضايا ذاع صيتها من جرائم وحوادث ، ومن المواقف الطريفة العالقة في ذاكرة نجاة أن من شدة حرصها علي استقاء المعلومة من مصادرها وإلحاحها علي أخذها ذكرت أنها وأثناء جلوسها علي في أحدي مكاتب الشرطة تنتظر رئيس القسم داعبها مدير المكتب قائلا لها المدير قد خرج وإذا لم تذهبي سوف أحضر لكي (الكلب البوليسي) ، أما أخر المحطات الصحفية التي مكثت بها نجاة عشرون عاما ما بين المنوعات والإعلانات والحوادث والجريمة فكانت بصحيفة أخبار اليوم والتي تتقلد بها منصب مستشار تحرير حاليا، وتقول أنها أذا لم تكن صحفية لكانت صحفية ولكن ذلك لم يخفي شغفها بمهنة المحاماة ، ومن الأسماء التي ساهمت في إبداعها الأستاذة نعمات بلال وعثمان نمر ومحمد الحسن أحمد وغيرهم الكثير، وكغيرها من المهمومين بأوجاع صاحبة الجلالة وما تعاني منه من مشكلات تحسرت نجاة كثيرا علي حال الصحفيين وأوضاعهم خاصة الاقتصادية منها واصفه ما يحدث بأنه لا يرضي طموحنا ولا يساهم في تطوير المهنة ، مضيفة أن الصحافة تواجه تحديات كثيرة منها بيئة العمل والوضع المادي فهي تحتاج الى مراجعه حقيقية علي حد قولها رغم الجهود التي تبذلها الجهات المعنية من اتحاد صحفيين وغيرهم ،أما تميزها في مهنتها فقد قابلته الجهات الرسمية والشعبية بوسامات التكريم والاحتفاء إذ تم تكريمها من قبل رئاسة الجمهورية ومجلس الصحافة وجهاز المغتربين والذي عدته مفاجأة لها لكونه أتي من أعلي الجهات الرسمية في البلاد وتعتبره خطوة مهمة تحفز للأمام خاصة وأن مهنة الصحافة بها الكثير من الأقلام المهنية التي تحتاج لكي يشد من أزرها أن لم يكن ماديا فمعنويا بمثل هذه التكريم ، مسيرة صحفية حافلة بالعطاء السر تنقلت بها في مختلف فنون التحرير الصحفي جعلت منها صحفية يشار إليها بالبنان في العديد من التغطيات الداخلية والخارجية وفي ذلك لم تنسي أن تزجي الشكر للذين دفعوا بها لتتبوأ تلك المكانة ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر الأستاذ أحمد البلال الطيب الذي كان بمثابة الأخ الأكبر والأب الروحي لها.