معتمدو شئون الرئاسة .. البحث التكميلي

الخرطوم: عبد العزيز النقر
مطالبات الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية وهيكلة الدولة بالقدر الذي يتماشى مع الخطة التي انتهجتها مؤخراً، بعد انفصال دولة جنوب السودان عن شماله، حيث بدأت بتقليص القطاع السيادي إلى أقصى درجة ممكنة ليتماشى مع روح التوجه، غير أن المطبات السياسية تعد واحدة من أكبر الهواجس التي تؤرق الدولة، التخفيض الذي أعتمده الحزب الحاكم فى تقليص معتمدي الرئاسة فى الولايات كمخرج من دائرة الصرف غير المبرر من قبل الدولة فى الترضيات السياسية ساهم أيضاً بشكل أو بأخر حسب رأى مراقبون فى وضع مساعد الرئيس للشؤون التنظيمية إبراهيم محمود في فوه البندقية اتجاه 21 حزبا مشاركا فى الحكومة مع المؤتمر الوطني.
المشاركة التنفيذية:
توصية أجهزة الشورى والمكتب القيادي بالوطني تمنع أن يتقلد أي معتمد تنفيذي فى الولايات أو المركز إلا أن يكون مؤتمر وطني، إغلاق الباب فى المشاركة التنفيذية من قبل الوطني للأحزاب السياسية التي ترغب فى الشراكة مع الوطني على المستوى التنفيذي ساهم فى جعل التهميش الذي انتهجه الحزب الحاكم فى هذا المساق يلغى بظلاله القاتمة على الشراكة السياسية بين الأطراف، وبما أن التوصية الأخيرة للوطني اعتمدت ان يكون هنالك أربعة من معتمدي شؤون الرئاسية فى كل ولاية على ان تكون حصة الوطني معتمد واحد لشؤون الرئاسية بالولايات وترك المقاعد الثلاث للأحزاب المشاركة فى الحكومة فتحت الباب أمام أهمية وجود المعتمدين الرئاسيين بالولايات والمركز كذلك، وهنا يعتبر مراقبون ان الحصة الحزبية التي تخرج من باب العمل السياسي ربما تكون فى ظاهرها وظائف تعمل على إرضاء تلك الأحزاب السياسية ولكن فى باطنها كذلك ان هناك معتمدي شؤون رئاسية أوكلت إليهم ملفات عديدة خففت العبء عن الوالي وساهمت كذلك فى ترقية الأداء التنفيذي فى حكومات الولايات وهى ظاهرة ربما تكون مستحدثة فى السودان، ويعتبر محللون أن الظروف السياسية فرضت وجود وظائف تمثيل للأحزاب السياسية وفق المعطيات التي تمر بها البلاد بالرغم من ان تلك الترضيات السياسية من شانها ان تفتح شهية الآخرين فى الاستوزار، إلا أنها ساهمت كذلك فى جعل المشاركة بين المؤتمر الوطني وتلك الأحزاب تمضى بالقدر الذي يتمناه الوطني لها.
البحث عن توافق:
الترهل الكبير الذي ضرب الدولة إبان بحثها عن توافق سياسي يرضى الجميع فتح الباب أمام كثير من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة فى ان تصبح تلك المناصب جزءا من تسوية الصراعات بين الوطني ومخالفيه مما ساهم فى وجود أزمة وظائف دستورية عقب توقيع اتفاقية السلام، وبحسب التشكيل الوزاري السابق كانت كل ولاية ملزمة بأن يكون لديها ثمانية من معتمدي الرئاسة وأخرى كولايات درافور وصل فيها العدد الى 12 معتمد شؤون رئاسية غير ان النهج الجديد الذي استخدمه الوطني هذه المرة يعد ناجحا بمقاييس الراهن السياسي حيث اعتمد الوطني فى تقسيمه للحصص التنفيذية على قوة الحزب السياسية فى الانتخابات الماضية مع مراعاة بعض الأحزاب ذات التكتيك المرحلي وبالأخص المتعلقة بولايات دارفور.
ملفات مهمة:
وهنا يعتبر معتمد شؤون الرئاسة بولاية الخرطوم المهندس موسى ادم إبراهيم عن حزب الأمة المتحد ان هناك ملفات مهمة يمسك بها معتمدو الرئاسة وأضاف فى حديثه لـ(ألوان) أمس، أن كل وال له ملفات يدفع بها الى معتمدو الرئاسة لانجازها، ويعتبر موسى ادم إبراهيم بالرغم من عدم الظهور الاعلامى للرجل، إلا انه من المعتمدين الذين تم الاعتماد عليهم فى ملفي الكهرباء لولاية الخرطوم وكذلك مراكز البيع المخفض حيث استطاع الرجل ان يخلق حراكا كبيرا فى هذين الملفين.
آلية الترضيات:
قضية وجود معتمدي شؤون الرئاسية التي ابتدعت ضمن محاصصات الحكم المحلى من قبل الدولة كآلية ترضيات سياسية للأحزاب المشاركة مع الحكومة فى برنامجها العريض تضيع كثير من إجازات هؤلاء المعتمدين خاصة وان تلك الملفات غير مرئية للقطاعات كبيرة من المواطنين بعكس معتمدي المحليات الذين تقاس حركاتهم بقضايا المواطنين حسب الطلب ووفق احتياجات المحليات، بالرغم من توصية الوطني بعدم ان لا تتعدى مناصب والمعتمدين بشؤون الرئاسية الأربعة فقط وجد الحزب الحاكم نفسه مضطر بأن يفسح المجال الى زيادة معتمدي الرئاسة وهم بذات مخصصات المعتمدين التنفيذيين للمحليات حتى يتم استيعاب مطالبات الأحزاب السياسية.
اختلاف التركيبة:
الناظر الى حكومة ولاية الخرطوم التي تم تشكيلها مؤخرا تؤكد على ان الحكومة ومعها الأحزاب المشاركة لم تجتهد فى تغير معتمدي شؤون الرئاسة حيث احتفظ كل من موسي ادم إبراهيم بمنصبه وأميرة أبو طويلة وهما من حزبا الأمة جناحي المتحد والإصلاح والتنمية واحتفظ الوطني بمعتمد شؤون رئاسة واحد فى ولاية الخرطوم، بينما اختلفت التركيبة فى ولاية الجزيرة والتي اعتمد فيها الوالي تغيرا كبيرا فى كتيبة حكومته وبالأخص المعتمدين ومعتمدي شؤون الرئاسية غير أن الوطني أحتفظ بمقعدين فى رئاسة المعتمدية وينسحب ذلك على ببقية الولايات عدا ولايات دارفور التي تعدى فيها معتمدي الرئاسية أكثر من خمس أشخاص.
ترقيع الخارطة:
تقديرات الحزب الحاكم فى ترقيع الخارطة السياسية وفقا للمحاصصة السياسية التي اتبعها من شأنها ان تفتح الباب أمام تمدد الخارطة السابقة حال تم التوقيع على اتفاقيات جديدة فى قادم الأيام سيما وان بند السلطة والذي يعد من أولويات الحالة التفاوضية بين الحكومة ومعارضيها تذهب فى طريق التمدد العكسي الذي لا تنشده الحكومة فى توسيع مظلة الهيكل الدستوري أكثر مما يجب خاصة وان التجربة أثبتت فشلها فى كثير من الولايات حيث أصبح معتمدي شؤون الرئاسية بالولايات عبارة عن موظفي رفيعي المستوى دون مهام تذكر مما انسحب ذلك على وضعية أحزابهم السياسية، ويرى مراقبون ان المؤتمر الوطني يتلاعب بالأحزاب السياسية المشاركة معه فى الحكم خاصة وان إنزال الحكم الى أدنى مستوياته المحلية ينبغي ان تشمل حصة معتمدي المحليات الأحزاب السياسية وبالأخص ذات الثقل الحزبي حتى يحدث تفاعلا بين المعتمد من جهة ومواطني المنطقة، غير ان محللين سياسيون يعتبرون ان فكرة إفساح المجال لمعتمدين من أحزاب أخرى من شانه ان يدخل الوطني فى منافسة سياسية عبر نفوذ المعتمدين.
مرحلة ضرورية:
يرى المعتمد السابق لمحلية مليط القانوني محمد الطيب عابدين ان أخر دفعة للمعتمدين الجغرافيين كانت دفعتهم والتي بدأت منذ عام 2006 وحتى 2010 حيث اعتمد الوطني توصيه بعدم إعطاء الأحزاب السياسية معتمدين جغرافيين أو نائب والى، وأضاف عابدين فى حديثة لـ(ألوان) ان المعتمدين الجغرافيين هى مرحلة صورية للسياسي إذا ان التصاق المعتمد بهموم وقضايا المواطنين تعطيه تجربه مميزه فى التفاعل مع القضايا الوطنية واعتبر عابدين ان لامركزية تعين المعتمدين أيضا من شانها ان تعطى الحكم المحلى بعد أخر باعتبار ان المعتمد الذي يتم تعينه من خارج الولاية يكون حريصا على تنفيذ برنامج الولاية دون محاباة خاصة وان المعتمدين من أبناء المنطقة خلقت إشكالات عديدة. ويذهب محللون الى ان اعتماد معتمد واحد جغرافي من قبل الحكومة من خارج الولاية يسهم فى تفعيل الحكم المحلى مع مراعاة أهمية وضع ملفات هامه لمعتمدي شؤون الرئاسية.