كدباس : حكاية قرية أضاءتها نار (التقابة ).. وزيارات أهل الله

كدباس : عمر مصطفي
تقع قرية كدباس على الضفة الغربية لنهرالنيل وهى تحازى مدينة بربر ، التى تبعد مسافة 340 كيلو متر شمال العاصمة الخرطوم ، يبلغ عدد سكان قرية (كدباس) حوالى 4150 نسمة تقريبا . وينتمون الى جماعات مختلفة منها مجموعة الجعليين وهم سلالة الشيخ (احمدالجعلى) مؤسس الطريقة القادرية الجعلية ، وهذه المجموعة يحكم نشاطها الدينى وقيادتها للطريق ، وتعتبر من اكثر المجموعات شهرة ومكانه فى المنطقة ، اما المجموعات الاخرى من السكان نجدها تنتسب الى المناصير والميرفاب والحسناب ، وهؤلاء اعدادهم قليلة بالنسبة للجعليين ، ولكل مجموعه من هذه المجموعات منطقة سكنية لها حدودها داخل القرية .
أول من اطلق الاسم
ويعزى اهل كدباس سبب تسمية كدباس انها كانت بسبب ارتحال (الحسن عبد الماجد) جد الحسناب من منطقة الغبش الى كدباس فى حوالى القرن الثامن عشر تقريبا ، وحينما ساله اهله الغبش لماذا تسكن هذه (الغابة) ؟ قال لهم : اتركونى كدى بس . وبذا يعتبر الحسن عبد الماجد اول من اطلق لفظ كدباس .
كدباس هى نار القران والبلد الامن واصلاح ذات البين والدنيا والدين كدباس هذه القرية الصغيرة الامنه منذ آن اوقد فيها الجعلى (الشائب ) نار القران والتى لم تنطفى حتى يومنا هذا فكدباس قبله يقصدها الناس من كل حدب وصوب من كافة انحاء السودان ومن البلدان الافريقيه كما يقصدها الوافدون من اجل الاستشفاء والتبرك وفضاً للنزاعات والمشورة والتوجيه في امور الدين والدنيا .
الهم الديني حاضر
كذلك يجد فيها ابن السبيل الامن والامان وطيب المقام ،كدباس هذا الاسم الدينى والاجتماعى كدباس العلم والنور والخير ، وحيث المصاحف رتلت أياتها حيث الماثر والمكارم والاثر . ولكدباس دور مقدس عظيم في النهضة الدعويه والروحيه والاجتماعية ،فمن مسيد كدباس جهزت الجيوش وكتائب المجاهدين في المهديه ، من مسيد كدباس ينهل أبناء المسلمين من كتاب الله عز وجل حفظا وتجويدا وتفسيرا كما يتعلمون السنة النبوية المطهرة ومنهج تعاليم الدين الحنيف ، وفي كدباس تستنهض الهمم ويبنى الانسان على القيم والفضائل ومكارم الاخلاق وطهارة القلوب والتقرب لله عز وجل ،وفي كدباس تفجر الطاقات لتواكب ركب الدعوة الى الله والنهوض بالدور الاجتماعى والتكافل بين أبناء الامة الاسلاميه.
تدافع الناس في العيد
وفي مناسبات الاعياد يتدافع المريدون من كل حدب وصوب نحو كدباس لاحياء الليالي العامرة بالذكر والمديح ويطوف الشيخ بحلقات الذكر التي تبدأ في المساء وتستمر حتي الفجر لتعاود من جديد بعد صلاة الفجر فيما يسمي بالفجراوي .يأتي المريدون من اقصي جنوب الولاية من مناطق الكمير والعقيدة والراو والزيداب وابوسليم وام الطيور والفاضلاب والفحلاب ومن الشمال من الباوقة وجادالله وابوحجار وودالفكي علي ومن المناصير تزدحم بهم الساحات والخلاوي وباحة المسجد الكبير ويقدم الشيخ لكل هؤلاء المريدين الطعام في المضيفة العامة وهناك مضيفة لكبار الزوار الذين يرتادون كدباس بين الحين والاخر وتظل نيران القرآن مشتعلة واصوات الحيران يتلون كتاب الله وفي جانب آخر تنطلق المدائح النبوية ولكل منطقة مدخل معين حين يصلون الي الدانقة التي يتواجد فيها الشيخ وتسمي ب(الكلمة)ولكل اهل منطقة كلمة خاصة بهم يدخلون بها ويسلمون وبعدها يتناولون طعامهم وينالون قسطا من الراحة لتتواصل الليالي وبعد انتهاء الفجراوي يودع المريدون شيخهم ويتجهون الي مركباتهم التي تقلهم الي مواقعهم بعد وداعهم للشيخ وحقا انها احتفائية تتجسد فيها المعاني الصادقة وتتعالي فيها الهامات وتشرئب بذكر الله وتحس معها انك ضئيل جدا بين هؤلاء القوم الزاهدين اعاد الله العيد السعيد باليمن والبركة علي كل الامة المسلمة