قيادات الصف الأول.. الأعمار تخلق الأزمة

الخرطوم: عمرو شعبان
الملاحظ أن معظم أحزاب الساحة أضاعت على نفسها فرص التجديد في دماء قياداتها ليس بتغييرهم فحسب وإنما بالإتيان بكوادر ما تزال تحتفظ ببقية صفة الشباب، عبر عقد مؤتمرات عامة سواء أصيلة أو استثنائية، فأعادت انتخاب واختيار الصف الأول المتواجد منذ ستينات القرن الماضي، وباستثناء الأحزاب حديثة التكوين عانت جل أحزاب الساحة من ظاهرة قيادات كبيرة وطاعنة السن، فكانت جماعة أنصار السنة المحمدية، والمؤتمر الشعبي، والوطني والاتحادي والأمة وغيرهم من بقية أحزاب الساحة التي تطل على المشهد بشكل خجول، فبلغت قياداتها من العمر عتياً، لكن اللافت أن الأمر لم يقف عند حدود الحزب الحاكم أو شقيقه الشعبي أو الجماعات والأحزاب الدعوية أو أحزاب الطائفتين الكبيرتين، إذ سبق ذلك ما شهده المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي الذي يوصف بشيخ اليسار السوداني لدى المعارضة، بإعادة انتخاب السكرتير العام محمد إبراهيم نقد رغم بقائه على قمة الحزب لأكثر من أربعين عاماً، ليتساوى فى الظاهرة اليمين واليسار ..
الظاهرة تكتسب أهميتها بحسب المراقبين من الآثار التي تتركها على رجالات الصف الثاني وطموحاتهم للوصول الى قيادة الحزب السياسي، وما يمكن أن تقود إليه من حالة تململ تؤثر على استقرار المؤسسات السياسية وتناغم أدائها فى الساحة، وهو ما يؤكده المحلل السياسي والأكاديمي د. مهدي دهب بقوله لـ(ألوان) أمس(الأزمة الناتجة لقيادات الصف الثاني بسبب تجديد الثقة والتمسك بالقيادات القديمة، لم تنبت من العدم وترتبط بإبعاد الانتساب للأحزاب، التي تتلخص فى بعدين نفسي أو معنوي وأخر مادي) ويشرح مضيفاً(البعد المعنوي يرتبط فى البحث عن السلطة وممارسة القيادة فى العمل السياسي أما المادي فهو يرتبط بالعوائد والمكاسب المادية التي يمكن أن يتحصل عليها المنتسب للحزب، بالرغم من أن تلك الأبعاد فى مستوى من المستويات تأخذ بعداً قيمياً بحكم القناعات والإيديولوجيات التي تحكم تنفيذ برنامج الحزب) ويزيد( بالتالي فاستمرار القيادة القديمة تؤثر بحرمان قيادات الصف الثاني من ممارسة وإشباع حاجاته المادية والمعنوية)..
ويبدو أن ثمة تداعيات أخرى ترتبط باستمرار قيادات الصف الأول على مستوى الحزب ككل وتتجاوز أزمة قيادات الصف الثاني، فيرى الناشط فى مجال حقوق الإنسان والقانوني أنور سليمان أن استمرار القيادات القديمة وعدم إفساح المجال لقيادات الصف الثاني يرسل إشارات سالبة تنحصر فى أحادية القرار والتسلط ، ما ينعكس على عمل الحزب وزيادة التفاعلات السلبية التي تقود فى بعض الأحيان الى انسلاخ قيادات الصف الثاني وانشقاقهم وتكوين أحزاب أخرى ، أو الابتعاد ومن ثم الدخول فى حالة من الاغتراب السياسي..
دوائر أخرى ترى أن الظاهرة لا تحطم طموحات قيادات الصف الثاني بقدر ما أنها تجهض مسيرة التجديد وضرورته باعتباره أوكسجين بقاء الأحزاب، فشهدت فترات ماضية حالات تململ فى الأوساط السياسية بطلها كان تيارات شبابية ترى أن القوى السياسية عبارة عن لافتات تاريخية، مؤكداً بأنها لا تستطيع تقديم طرح سياسي إيجابي، داعياً شباب الأحزاب والقوى السياسية السودانية لإتباع برنامج سياسي هادف يناهض البرامج القديمة التي قدمتها القيادات السابقة بها فضلاً عن تقديمها لبرنامج وطني حديث يوحد الجبهة الداخلية للسودان..
محللون يقرون بأن تفاعل تلك الدعوات وتأثيراتها يبرز بشكل أسرع فى الأحزاب العقائدية مقارنة بالأحزاب الطائفية التي ترتبط بشخص الزعيم والإمام والشيخ ويسميها البعض بأحزاب الأشخاص كونها تستمد بقائها وسطوتها وتأثيرها فى الساحة من شخصية القائد..
فيما يراهن مراقبون للشأن السياسي على أن الظاهرة فى طريقها للزوال، وطبقاً لمعارضين فان تنامي الكفر بالأحزاب السودانية ودورها وفاعليتها سيجعل البديل أحزاب وحركات وتيارات أخرى ناهيك عن قيادات فقط ، ويدللون بذلك على قطاعات الشباب الدائر فى فلك المعارضة وبعيداً عن أحزابها..