عودة الدواعش لأصلهم .. لسان الحال (مين فكرك يا حبيب)

عايدة سعد
ثمة مقولة تقول بأن (البعيد عن العين بعيد عن القلب) وهو ما ينطبق تماما علي ما يدور داخل الحزب الاتحادي الأصل من أحداث تاريخية عصفت بالعديد من القيادات التي وزنها بالحزب ، وغياب السيد محمد عثمان عما يدور بداخله وتفويضه لأبنه بتسيير مجريات الأمور في الخرطوم ، فما حدث من مشاركة للحزب في الانتخابات وفصل لعضويته والتراجع عن ذلك فيما بعد يؤكد أن الميرغني أما غائب أو مغيب عن الصراع داخل أضابير حزبه وهنا تنطبق عليه المقولة بمعني أخر وهي (البعيد عن القيادة بعيد عن الحزب).

عملية جراحية:
حالة التجاذب التي تعترى الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بين الفينة والأخرى خاصة بعد الأحداث المتسارعة إبان معركة كسر العظم من قبل نجل الميرغني تجاه القيادات التاريخية للحزب جعلت حركة السكون والحراك معا تحت ضوء ومجهر المحللين السياسيين من جهة تحركات الحسن الميرغني فى الفترة الأخيرة والتي ينظر إليها كحال تحركات سيف الإسلام القذافى الذي كان يقود تيار الإصلاح داخل ليبيا فى إشارة الى حرية الراى والتعددية غير ان الأخير لم تسعفه ضربات حلف الناتو والثورة الشعبية هناك لاستكمال مهمته هناك وهى ذات الإشارة الى ان تيارات الممانعة من القيادات ذات الوزن الثقيل داخل الاتحادي من شانها بان تطيح بالشاب القادم بقوة بعد إنجاح مأموريته السياسية وهى دخول الانتخابات، غير ان مراقبون ينظرون الى حالة لتخلق الجديدة التي بدأت تدب فى أوصال الاتحادي الأصل بعد العمليات الجراحية التي أجريت وان كانت بالغه التعقيد وغير مألوفة للاتحاديين، إلا أنها تعد من أنجع الحلول التي قدمت أخيرا فى الساحة السياسية خاصة وان بناء حزب قوى متطور يحتاج الى عمليه الإحلال والإبدال والتي بموجبها يستطيع الحزب المواكبة، وهنا يعتقد مراقبون ان الذي أقدم عليه الميرغني الصغير يصب فى صالح العملية السياسية داخل الحزب خاصة إذا تم النظر الى تلك القيادات التي استأسدت طوال السنوات بالصف الأول وعدم ترك المجال للقيادات الوسيطة والشابة ان تتبوأ مناصب قياديه فى الحزب وهو ما جعل حالة الحزب الاتحادي الديمقراطي فى حالة شيخوخة كادت ان تطيح به فى ميدان السياسة وهو ما جعل الحسن يستخدم مبضعه لإجراء كثير من العمليات الجراحية والتي كانت مؤلمه كثيرا للقاعدة الجماهيرية الاتحادية والتي ليست من ضمنها دخول لانتخابات كما يرى البعض وينفى محمد المعتصم حاكم ان قرار دخول الانتخابات يكون قد خصم من الرصيد الجماهيري للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وان قرار خوض الانتخابات يجب ان يؤخذ فى سياقه الصحيح كاستحقاق دستوري يهدف الحزب به الى استكمال رؤيته للحوار الوطني، خروج الحسن الى القاهرة مغاضبا أو غير ذلك ستكشف عنه الأيام القادمة خاصة وان عمليات الفرز والعد التي بدأت من شأنها ان تحدد للحزب حجمه ومدى مشاركته فى السلطة القادمة من جهة وكذلك إنفاذ خطة نجل الميرغني التي طرحها فى السابق والمتعلقة بوضح حلول ناجعة للقضية السياسية السودانية عبر رؤية متكاملة أعدها الحزب.
الطابور بره الحزب:
وقد فصلت اللجنة القانونية التي كونها الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل القيادي بالحزب على السيد ومحمد فائق وبابكر عبد الرحمن فصلا نهائيا وتجريدهم من مواقعهم القيادية فيما أبقت على القيادي ميرغني بركات بصفة عضوا فقط وأوضح علي السيد ان اللجنة جردت جميع القيادات من مناصبهم ماعدا ميرغنى بركات والتي اعتبرته عضوا فقط وان الجميع فصلوا من كل مواقعهم الحزبية وزاد ان اللجنة تجهل بالعمل السياسي، متهما المراقب العام بتصفية خلافاته الشخصية عبر العمل السياسي، وشدد السيد على ان هناك جهات تسعى لتفتيت الحزب قاطعا باستمراريتهم فى مواقعهم مشيرا الى أنهم لم يقروا فى الأصل باللجنة، وفى ذات السياق نفى رئيس اللجنة القانونية د. بخارى الجعلي صلته باللجنة القانونية التي كونت منوها في حديث سابق لـ(ألوان)انه من الداعمين الرئيسين لمقاطعة الانتخابات فكيف يترأس لجنة لمحاسبة من يدعمهم، وشدد حينها الجعلي على ضرورة سحب تلك الاستدعاءات إذا كانت هناك لجنة قانونية كونت والإسراع فى الاعتذار لتلك القيادات ، فيما اتهم القيادي بالحزب الاتحادي الأصل علي نايل الأمير احمد سعد عمر والمؤتمر الوطني بإخراج هذه المسرحية السيئة مضيفا ان الخطوات القانونية التي أقامها محاموا الحزب برئاسة على السيد لمسجل الأحزاب السياسية والذي تجاوب معه احدث خوفا فى أوساط هؤلاء، الأمر الذي جعلهم يلجئون الى هذا المسلك وأضاف فى حديثة لـ(ألوان) ان الحزب الاتحادي لا يفصل قياداته قائلا (نحن اتحاديون الى يوم القيامة).
انسداد باب العودة:
عودة المفصولين من عدمها تبدو غير ذي بال عن روح التجديد التي بدأت تسرى فى الحزب خاصة وان الخطة التي كشف عنها الميرغني والتي حددها بـ(181) يوم لحل أزمة السودان وفق رؤيته غير ان حالة التخاشن التي أبداها الحسن الميرغني والتي لم يعهدها فيه كثير من الاتحاديون تضير الى عزم نائب رئيس الحزب (إغلاق باب الريده) بين الحرس القديم من قيادات الحزب ، وتشير مصادر مقربه فى الاتحادي الأصل تحدثت لـ(ألوان) انه ليس من الممكن اتخاذ قرار بالرجعة إلا حال اتخذ من لندن، وبما ان الأمر لم يبت فيه من مولانا فان قرار اللجنة يعد ساري المفعول لحين إشعار آخر ، ويبدو ان الظل الموازى للنص فى حالة الطناش السياسي للحسن الميرغني هى التي أوهمت القيادات المفصولة، بان كان من دعاة عدم المشاركة فى الانتخابات خاصة وان تلك القيادات تمسكت بقرارات مؤتمر المرجعيات والذي تجاوزه الزمن فى كثير من بنوده وكذلك الدستور الذي وضع عمدا من تلك القيادات السلطات فى يد رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي ترفع له التوصية التي بدورها إما تقبل أو ترفض غير ان حالة استعدال الدستور أو هكذا بدأت للمراقبين إبان المؤتمر الصحفي الذي عقده على السيد بمكتبه والذي اعتبر فيه ان الحسن الميرغني ليس مفوض من أبيه وانه زور توقيع الحزب حسب قوله مقدما طعنا لمسجل الأحزاب بالالتزام بالذين تم اعتمادهم من قبل مسجل الأحزاب بدأت حالة من الجدل القانوني بين الطرفين غير ان كفه أمين التنظيم ونائب رئيس الحزب رجحت كفته وتم بموجبها خوض الانتخابات، ومن ثم طرح الحزب رؤيته للمشاركة فى الحكومة القادمة.
وتؤكد المصادر أن مولانا محمد عثمان الميرغني لم يبت فى قرار اللجنة وهو ما يعني سريان القرار حتى إشعار آخر ويرى مقربون ان الإجراءات التي اتخذها الحزب والتي تعللت المجموعة المفصولة بأنها أتت بسبب الانتخابات يذهب المقربون الى ان الانتخابات فى حد ذاتها ليست الإستراتيجية التي يسعى إليها الحزب وان هذه الرؤية غير صحيحة من جهة ان الهدف الرئيس من دخول الانتخابات كان هماً وطنياً واستحقاق دستوري الهدف منه الوصول الى وفاق سياسي يفضى الى حوار وطني فاعل وأكدت المصادر ان رؤية مولانا محمد عثمان الميرغني نفسه تتجه الى هذا الاتجاه خاصة بعد المقابلة الأخيرة التي التقى فيها رئيس البرلمان د. الفاتح عز الدين وابلغه فيها ان الهدف من الانتخابات هو قيام حوار وطني شامل يفضى الى وفاق وطني، جملة الملفات العالقة التي بدأت تلوح فى أفق الشراكة مع الوطني والتي لم يفصح عنها بعد خاصة وان كثرين ينتظرون تشكيل الحكومة الجديدة والتي ينظر إليها الطرف الآخر بعين الريبة والشك وربما يذهب الى حد الشماتة حال لم يلتزم الوطني بقراره فى شراكة الأوزان الانتخابية هدفا للمشاركة وفق ما يراه الحزب الاتحادي الأصل .
الثقة في مولانا:
من جانبه أوضح القيادي بالأصل علي نايل وهو أحد المفصولين في حديثة لـ(ألوان) أمس قرار أعادتهم الى الحزب يؤكد ما ظل يردده دائما بأن مولانا محمد عثمان الميرغني وبحكم أقامته في لندن لا يعلم بما يحدث أو يجري داخل أضابير حزبه بالخرطوم ، واتهم نايل المؤتمر الوطني بالوقوف وراء فصلهم بالتعاون مع أحمد سعد عمر ، مؤكدا ترحيبه بقرار العودة ، وقال: (أعدائنا كثر وما دايرنهم يفرحوا بفصلنا أكثر من كده).