صفوف مع سبق الإصرار : إيصال (15) الالكتروني.. العجز الفاضح

مبارك ود السما
الإيصال الالكتروني منذ إعلان العمل به في الأول من يوليو الماضي بدأ السخط العام على تنفيذ الفكرة التي وجدت عدم القبول من المواطنين، لان طوابير توريد الرسوم بكافة المعاملات الحكومية ازدادت عشرات المرات، مما كانت عليه فترة التحصيل الورقي.. التذمر والسخط لازم مشروع الإيصال الإلكتروني من قبل المواطنين، وصبوا جام غضبهم على السلطات التي فرضت الإيصال الإلكتروني من غير إعلان مسبقة للجهات الحكومية المتعاملة بالإيصال أو تدريبهم علي إدخال البيانات، إضافة إلي قطوعات الشبكة (الانترنت) التي لازمت المشروع الذي وصفه الكثيرون بالفاشل لان القطوعات أدت تذمر المتعاملين مع الحكومة، لأنها لم تستعد إليه بالطريقة المثلي. فضلاً على تحصيل مؤسسات حكومية أموال بإيصال ورقي يصب في خانة المؤسسة فقط، وليس للمالية. ليشكو مواطنون لـ(ألوان) معاناتهم مع إيصال (15) الالكتروني، ليقول المواطن عبد الجليل إبراهيم لدي إجراء حكومي تخطى كافة المراحل ويقف حالياً في عقبة التحصيل ودفع الرسوم المقررة، البيروقراطية النظام الجديد حالت بيني وبين تكملة الإجراءات، وعزا التأخير للزحمة التي خلقها النظام الجديد فضلا على (الشبكة طاشة)، مضيفاً: هذا الوضع أصبح عقدة بالنسبة ولكثيرون يعانون من الأمرين، مقترحاً بان يعمل النظامين الجديد والقديم رأفة بالمواطن الذي لا حيل له. مشيراً إلى أن البنوك يجب التعامل معها عبر نوافذ معنية بالتحصيل الالكتروني بالاتفاق مع المؤسسات ذات الرشح الجماهيري الكبير.
أما المواطن محمد على محمد أوضح لـ(ألوان) أمس، بأنه أودع مبلغ (57) جنيهاً لأحد المؤسسات التي تستخرج الجواز الالكتروني بإيصال ورقي، باعتباره رسوم للمؤسسة تدفع نظير الخدمة التي تقدمها للمواطن، وربط إدارة المؤسسة رسومها بالإيصال الالكتروني، بمعني دفع الإيصال الورقي ومن يتثني لموظف الحسابات تكملة الإجراءات، مبدياً استغرابه لهذه الممارسات التي يصفها بغير القانونية, وزاد بالقول: المواطن أصبح مجبورا على تحمل أي شي في سبيل تكملة إجراءاته الحكومية.لأنه وحيدا بلا وجيع يقف بجانبه حتى المبلغ المتحصل عبر الإيصال الالكتروني لا يقابلها أدنى خدمة ظاهرة للعيان فكل شي أصبح صفاً.
فيما قال موظف ضالع بهيئة الاتصالات أن شبكة الانترنت بالسودان عليها ضغط كبير، وكثيرا ما تسبب بطء في عملية تحويل البيانات، لا سيما في الإيصال الالكتروني. وأضاف لـ(ألوان): هناك جهود مبذولة من اجل ترقية الشبكات العاملة في الانترنت بغرض تحسين الأداء، حيث شرعت احد الشركات في الانتقال من جيل إلى جيل أخر. لافتاً الى أن الإيصال الالكتروني كتجربة جديدة صاحبتها بعض التحديات التقنية إلا أنها وبمرور الوقت ستزول، وتصبح متيسرة وبسرعة مطلوبة. مشيرا في ذات الاتجاه علي حرص الهيئة على ترقية العمل التقني في السودان والدفع به للأمام خدمتا للعمل العام.
ألوان وقفت بأحد مراكز السجل المدني وسالت مصدر بالحسابات للسجل المدني عن سر صفوف المواطنين، فقال البرنامج الالكتروني في بدايته وكان متوقف أكثر ثلاث أيام في بداية العمل به، مما جعل التزاحم نتيجة التراكم المنطقي لعملية تسديد الرسوم، وقال علاوة إلي ذلك البطء الشديد للشبكة الانترنت التي يعتمد عليها في إدخال الرسوم. وقال الموظفين براءة من تأخير المعاملات, مبينا كافة الموظفين في إدخال الرسوم لأنهم تدربوا عليها كثيرا وأجادوا الإدخال بطريقة تؤهلهم للقيام بالمهمة بكفاءة عالية، لافتاً إلى أن كافة التحديات الماثلة حاليا يمكن إزالتها بمرور الأيام. مقرا بتذمر المواطنين عندما (تطش) الشبكة، وأردف بالقول: ليس باليد حيلة، فالشبكة كثيرا ما تخرج عن الخدمة لأسباب ليس لدينا علم عنها وهي لا تخصنا كوحدة وإنما يرجع العطل للشبكة في الخرطوم بصورة عامة.
فيما أبدى مهندس تقني بمؤسسة جامعية ود إبراهيم امتعاضه من الشبكة التي تسبب صداعا مستمرا مع الطلاب في تحصيل الرسوم، وقال نحن في التعليم العالي تلقينا دورة تدريبية في نظام التحصيل الالكتروني، والجميع اجتاز الدورة، لتكمن المشكلة في الشبكة التي يعمل النظام لأنها تخرج عن الخدمة كثيرا، وقال نحن في السودان جميع معاملاتنا بها علل، لان مثل هذا المشروع الكبير في الدول المتقدمة وحتى التي تجاورنا تستعد جيداً قبل تنفيذ البرامج، صحيح كل منافذ السحابات في الخرطوم والولايات تشهد ازدحام غير مبرر والسبب فيه خروج الشبكة عن الخدمة، فمن حق المواطن الملل من السبب غير الوجيه. متمنيا أن تخصص شبكة ذات كافة عالية تحتمل الضغط الذي يجابه المؤسسات الحكومية التي تعتمد في تحصيل الإيرادات من المواطنين، فمعالجة الشبكة في تقديري والحديث لود إبراهيم هو الحل الناجع الذي يعجل الخدمة تسير كما ينبغي، وواصل بالقول: ما ذنب المواطنين في تحمل أخطاء الآخرين في الانتظار الذي ينتهي في الكثير من الأوقات (تعالوا بكرة الشبكة طشت)، علي الحكومة النظر مليا في شئون المواطنين ومعالجة الأخطاء التي تصاحب عمل الشبكة بتوفير شبكة ذات قوة وزيادة في عدد الموظفين لبعض الجهات التي بها كثافة من المواطنين خدمة للمواطن الذي يعاني الأمرين في الانتظار ودفع رسوم للحكومة.


الخبير الاقتصادي د. خالد المقبول لـ(ألوان):

الإعداد للإيصال لم يكن كافياً ويحتاج إلي مجهود

منذ بدء تطبيق نظام الإيصال الالكتروني ارتسمت علامات الغضب في وجوه المواطنين الذين يتذمروا خلال اصطفافهم لدفع الرسوم لخزينة الدولة باختلاف المعاملات من مؤسسة لأخرى فجميع المؤسسات ب(صفوف). إضافة لظهور رسوم ورقية تعتبر خدمة للمؤسسة التي تقدم في بعض المؤسسات ذات الإقبال الجماهيري الكبير. ولتحليل الأزمة وقراءتها من كافة الجوانب استنطقت (ألوان) الخبير الاقتصادي د. خالد المقبول الذي وضع وصفة للتعامل مع الأزمة مؤكداً استعجال السلطات لتطبيق الإيصال، وقال النتيجة المتوقعة الربكة التي حدثت.. المقبول جال بالعديد من النقاط التي قادت إلى غضب المتعاملين مع الإيصال الالكتروني.

• صاحب تنفيذ نظام التحصيل الالكتروني العديد من المشاكل الفنية التي قادت لتذمر المواطنين كيف تنظر لهذه التجربة؟
الإيصال الالكتروني من ناحية الفكرة يعتبر فكرة سليمة ومتقدمة, وفي تقديري مهمة جدا، وإذا أحسن إدارة المشروع بشكل كامل والإعداد والتجهيز اللازم حتى يأتي أكله ويخرج بنتائج جيده، ويجعل المالية تضع يدها على المال العام وتحصيله الحقيقي ويمنع أي نوع من أنواع الانحرافات والخروج عن النص، وعبره يمنع كثير من الجبايات غير الضرورية وغير اللازمة، التي لا تعلم بها وزارة المالية، لان الجبايات ربما تكون عائق كبير للحركة الاقتصادية بشكل عام والصادرات بشكل خاص، إضافة إلي قوة الاستثمار وخلافه، وكثير من التفلتات وفي الماضي عندما بدأت لجنة محاربة الجبايات غير القانونية في مناطق الحروب والنزاعات، وكان كل ما نحارب مرسوم جديد يستحدثوا آخر ، هذه في حالة إكمال الإعداد الكافي والتجهيزات الكاملة، والتغطية الشاملة ستكون لديها نتائج ايجابية في الأخر، وبالتالي ترتفع بالإيرادات، لان في السابق كانت أرقام كبيرة من الأموال المحصلة تذهب لبعض المحصلين.
• هل البداية كانت خاطئة في تنفيذ الإيصال الالكتروني الذي لم يسبقه إعلان كاف مما جاءت بعد الربكة؟
نعم.. حديثك صحيح، ولكن في اعتقادي أن الإعداد لم يكن كافي ويحتاج إلي مجهود اكبر.. فوجئت الحكومة بحجم الأموال وبالتنوع الكبير الذي ظهر عقب تطبيق نظام الإيصال الالكتروني، خاصة في غياب معلومة حجم الرسوم التي ينبغي أن تورد للمالية لان معظمها كان مغيب عن الحكومة، ليظهر فجأة حجم المال الحقيقي.. كان من الأجدى قبل تنفيذ النظام أن تسبقه دراسة بحجم أكبر، ومن الواضح أن العديد من العقبات التي واجهت النظام كانت خارج النص ولم توضع في الحسبان خاصة في توريد الأموال التي كانت يجنب جزء منها ولائيا أو قطاعياً، وكان من الصعب وزارة المالية أن تحصل عليها بشكل واضح.
• ما هي الخطوات التي كان يجب العمل بها تجنباً للأخطاء الحالية؟
أن انتقال النظام في التحصيل من الورقي إلي الالكتروني هي التي كانت المفاجأة وأحدثت (الربكة)، كنت أتوقع أن يسري العمل بالنظام القديم والجديد في آن واحد بحيث تتم معالجة السلبيات التي تطرأ على النظام الجديد ومن ثم سحب النظام القديم والعمل بالجديد.
• إذن ما هو توقعاكم كخبراء اقتصاديين؟
على الرغم من عظم المساحة السودانية و نقاطها العديدة وتحديدا الطرفية، أو في طرق المرور السريع، كنا نتوقع أن يكون الأعداد لهذه الفكرة الرائعة أن يكتب لها النجاح ولا يكون هناك ساقط في الإيراد أو تأثير في العملية الاقتصادية او ربكة كما يحدث حالياً في الأيام الأوائل التي أظهرت نقاط الضعف وبدأت المعالجات..وكان علي السلطات التي قررت النظام بأن يتم التأكد أولا من هيئة الاتصالات عن تحمل الشبكة للضغط الذي سوف يحدثه الإيصال الالكتروني وان يتعرف المسئولون علي نوع الشبكة وقوة إشارتها في إرسال البيانات بيسر. إضافة لوضع المعالجات اللازمة التي يحتاجها النظام الذي لا يعتمد على الكهرباء، لضمان التغطية الشاملة، طالما وضعت الحكومة موجهاتها وتحذيراتها وعقوبتها لمن يخالف النظام الجديد.. لدي تجربة شخصية واجهتني العديد من المطبات، وذلك خلال فترة عملي في المحاجر خلال تحصيل رسوم قليلة وبيس بالحجم الكبير حدثت ربكة لان هناك العديد من التحديات كتدريب الموظفين بجانب العديد من العقبات.. حاليا ليس الرقم الحقيقي للإيرادات لكني اعتقد أن لم تحلل العقبات بالسرعة المطلوبة وعلي الرغم من المجهود المبذول، إلا أن برنامج المعالجات سيستمر لفترة طويلة سيما وأن السودان مساحته كبيرة وحجم الإيرادات كثير ومتنوع، وهذا المشكل إما تسبب في تعطيل العملية الاقتصادية أو تسبب بفتح باب الاستثناءات لبعض الأشخاص أو يتسبب في انخفاض الإيرادات أو جميعهم مع بعض، وهذه النتائج تعتبر مشكلة كبيرة.. علي الرغم من جمال الفكرة وتوقع نتائج مبهرة في الآخر، لا يعني سيرها بالصورة المطلوبة، لان القصور كان لازم الدراسة في بدايتها، واعتقد أن الذين وضعوا الدراسة لم يضعوا في أذهانهم كبر حجم الإيرادات.
• المواطنون يشكون من بعض المؤسسات تأخذ منهم أموال بإيصال ورقي لمصلحتها كيف تقرءا هذه الظاهرة من الناحية الاقتصادية؟
افتكر أن أي مؤسسة تأخذ أموال خلاف إيصال (15) باعتبارها تقدم خدمة للمواطن، ليس من حقها اخذ جنيهاً واحد لأنها مؤسسات دولة، يفترض أن أموال التسيير ضمن ميزانيتها وهي تأخذ حصتها من الميزانية طالما هي تورد إيراداتها.. وهنا يجب أن تحترم القوانين لان إذا سمحت الحكومة فتح مثل هذه أبواب تعتبر مشكلة اقتصادية جديدة، ومثل هذه الممارسات تلغي فكرة الإيصال الالكتروني ، في مثل هذه الحالة والحكومة لم تستطيع حسم مثل الإيصالات الورقية التي يذهب عائدها للمؤسسات يمكن قبول ذلك علي مضض، لكن يجب وضع سقف زمني وأن تعرف اتجه ذهاب الإيرادات. هنا دعني أسال كيف تضبط الإيرادات وكيف يعرف حجمها، وكيف تراجع ولمن تذهب، وهل ستنجب إما كيف يفسر الأمر.
• ما هي مقترحاتك للخروج من الأزمة؟
أولا لا يمكن الرجوع عن الإيصال الالكتروني واعتبره خطوة مهمة جداً، ففي دول الجوار اثيويبا نموذج كافة المعاملات المالية من اصغر المحلات لأكبرها تتعامل بالإيصال الالكتروني. لأنه يمنع التجنيب التجاوزات والمخالفات المالية. يجب الإقرار بالمشاكل ومن ثم أضع المعالجات وتتمثل في أولا معالجة الشبكة التقنية بمعالجات جذرية بحيث لا تخرج من دائرة العمل. ثانياً لابد من تأهيل وتدريب الكادر البشري تأهيل كافياً، ثالثا على السلطات توفر أجهزة الحواسيب وكافة أجهزة الإدخال ومتابعة برنامج الإيصال الالكتروني من قبل الفنين تفادياً للارتباك وتأخير المواطنين ووقفهم في صفوف، إضافة إلى توفير موظفين بقدر الإقبال، وبهذه الطريقة تكون بعض المشكلات الكبيرة ستجد طريقها للحل.

رأي واحد حول “صفوف مع سبق الإصرار : إيصال (15) الالكتروني.. العجز الفاضح

التعليقات مغلقة.