تداعيات انقسام المعارضة.. الاشتعال في أديس

محمد تورشين
أعتقد أن مستقبل العلاقات بين دولتي السودان سيمر بمرحلة من التوتر في كثير من الاوقات في المناطق المتنازع عليها، والقضايا العالقة (الديون والحدود)، بالإضافة إلى ايواء الحركات المسلحة من قبل الدولتين، والتجارب التاريخية للانفصال علي المستوي الإقليمي والدولي (أريتريا عن اثيوبيا، باكستان عن الهند) تجعل المرارات بين الطرفين، إلى جانب الاختلاف الايدلوجي بين المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في السودان، والحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب، من العوامل التي تجعل إمكانية تحقيق جوار آمن أمر في منتهي الصعوبة، إلا إذا تجاوز الطرفان كل التحديات، بترجيح المصالح الاقتصادية والثقافية لشعبي البلدين، مقابل مصالح الانتجسيا لبناء علاقات استراتيجية على المستوي البعيد، وإمكانية عودة السودان إلى الوحدة بعد الانفصال فهذا أمر ليس بالصعب بعد التسوية الشاملة للأزمة السودانية، والاعتراف بحقوق الاقليات والشعور بالعدالة الاجتماعية لمواطني جنوب السودان، يمكن أن يعود السودان إلى ما قبل الانفصال في ظل فدرالية حقيقة كما اعادت ألمانيا، برغم من أن العلاقات بين الدولتين شهدت توتراً فى الفترات السابقة، إلا أن المرحلة المقبلة من تاريخ السودان تعد فرصة سانحة لتقريب العلاقات الخارجية بينهما، حيث عاش السودانيون قرون عديدة متعايشين فى حزام السافنا الذى تحده حدود 1956م، وعلى جانبي هذه الحدود تزاوجت العديد من القبائل وأنجبت هجيناً لأهم سكان الشمال الجغرافي، ولأهمية سكان الجنوب حيث نجد أن التزاوج بين قبائل الجنوب و الشمال تقدر بـ 30% ، لذا بالرغم من حدوث الإنفصال بأغلبية أن هنالك الكثير من الروابط لتحسين و تطوير العلاقات بين الدولتين وإمكانية معالجة أسباب الإنفصال لإعادة النظر في وحدة مستقبلية أو إتحاد كنفدرالي.