بمزااااج.. في حضرة الرائع علي إبراهيم اللحو

هو واحد من المبدعين الذين صاغوا وجدان هذا الوطن، تشبّع بروح الإبداع حتى صار هو الإبداع ثم الإمتاع.. شق طريقه وسط جيل العمالقة، فرسم لنفسه ملامح طريق النجومية وسط الأقمار.. غازل (السمحة نوارة فريقنا)، ثم وقف عند حشمة (التوب) وجلس الى كرسي القيادة، فكانت (سائق الفيت) وبعنفوان شبابه كان (جبار الكسور) وغيرها من الروائع يحمل في قلبه وإحساسه (48) أغنية وُقعت بامضاء الشعب السوداني فما كان إلا ليكون المرهف المبدع علي إبراهيم عبد الرازق علي سليمان اللحو .. ومعه يحلو الحوار:

* هل أنت راضٍ عن مسيرتك الفنية؟
– قالها لي وبالحرف الواحد رااااضي كامل الرضى وأحمد الله على ذلك لأن الغناء في زماننا كان عبارة عن منافسة لايدخلها إلا المبدع الذي يثق في قدراته وإبداعه لنا، ذلك هو جيل العمالقة الذين أثروا الساحة الفنية بالروائع وصاغوا وجدان هذا الشعب (السمِّيع) الذواق ويكفي أن الشعب السوداني مازال يردد تلك الأغنيات التي عاشت وعاصرت زماننا هذا وتلك الدرر التي كان يكتبها على سبيل الذكر وليس الحصر الراحل المقيم في الدواخل عبد المنعم عبد الحي والتجاني يوسف وغيرهم وتغنوا بها عمالقة الفن مثل عثمان حسين الرائع المرهف وصاحب الصوت الحالم الراحل أحمد المصطفى يكفي أن أقول ويقول التاريخ بأنه جيل العمالقة.
* أول ظهور فني كان؟
– صمت قليلاً وأخذ أنفاس عميقة ورجع بذاكرته الى الوراء حيث قال بعد أن ابتسم (إنه يوم لم ولن أنساه وشاهد عليه المسرح القومي، كان ذلك من خلال مهرجان الثقافة الأول وتغنيت في حضرت الراحل المقيم الكاشف وأحمد المصطفى ـ رحمه الله عليهما ـ ذلك المبدع المرهف وأخي أطال الله عمره صلاح بن البادية وكانت لحظات عصيبة وأنا أقف أمام هذا الجمهور الذواق والمبدع الذي يعرف كيف يتذوق الفن ولا يجامل في منح علامات المرور أو التوقف لمسيرة أي عمل، فكان اعتبار الجمهور بمثابة لجنة إجازة للنصوص والألحان والأداء من خلال الصوت ومن هنا انطلق الإبداع وكأنما هو ثورة تفجرت في أعماقي لتعلن عن مولد علي إبراهيم عبد الرازق علي سليمان اللحو.
* الجيل الأسبق من أباطرة الفن.. هل يتكرر؟
– من الصعب وصعب جداً أن يتكرر جيل أبو داؤود والكاشف وأحمد المصطفى وعثمان حسين وخاصة لو كان العطاء مثل الذي نسمعه هذه الأيام.
* حواء السودانية صوت مرهف.. لكن ماذا ينقصه؟
– بالتأكيد هنالك أصوات.. ولكن ما يعاب على المغنيات من هذا الجيل هو سوء استخدام الكلمة والألحان النشاز وهنالك فشل في توظيف الصوت والأغنية المميّزة عبارة عن مثلث (كلمة + لحن + صوت). دعني أقو:
السمحة يا نوارة فريقنا
يا العسل يا النشفتي ريقنا.
وهذا مثال آخر من الإبداع على صوت أخي وحبيبي الرائع حمد الريح:
انت كلك زينة
عايمة كالوزينة
يحفظك مولاك
بعد دا كلو تقول لي (حرامي القلوب تلّب)، فهذا نوع من فساد الذوق والخدش بحياء الكلمة وذوق المستمع الغلبان على أمره وكل هذا يضر بالإبداع في وطن المبدعين ومن ثم يخلق جيلاً من نوع آخر ولا أعرف كيف أتصور شكل الجيل القادم الذي يستمع لمثل هذه الفقاقيع.
* أستاذ إبراهيم اللحو أغنيات من الزمن الجميل؟
– همس ثم دندن واسترجع الذكريات ثم تحدث بصوت دافيء تسرقه الذكريات (السمحة نوارة فريقنا) كلمات الرائع خالد عباس ود العيكور وأيضاً ابن الجريف المبدع الصادق الياس أغنية (التوب).. ولا أنسى رائعة العبادي (سايق الفيت) وجبار الكسور للرائع المرهف قاسم الحاج وابن القاش صاحب (الطير الخداري) إسحق الحلنقي و(الكنينة) رائعة المبدع ود المصطفى وأحمد الله لديّ مخزون (استراتيجي) عبارة عن 84 عمل موقّع بامضاء الشعب السوداني الذواق صاحب الأذن المرهفة.
* المغنيين والملحنين والشعراء.. هل يمكن أن يكوّنوا دولة للغناء علماً بأن هنالك شعب ذوّاق؟
– بالتأكيد المبدعين فرداً فرداً يمكن أن يرسموا ملامح تلك الدولة إن جاز التعبير وقالها نزار قباني يكفيني أن صورتي وأشعاري تدخل كل بيت بعلم السلطان وبدون علم السلطان وهذا بإرادة الشعب وإن جاز التعبير الكاشف من قبله سرور وزنقار ويكفي أن نقول أغنيات الحقيبة هي بمثابة دستور دائم لهذه الدولة وجيل عثمان حسين وأحمد المصطفى بارك انتخابات هذا الجيل لهذا الوطن.
* أغنيات للوطن؟
– الوطن حاضر بدواخلنا من زمن (عازة في هواك) كلمات خليل أفندي فرح والوطن دائماً ما يتمثل في المحبوبة وأغلى الأشياء وتحضرّني كلمات الرائع المرهف الشاعر مجذوب محمد الحاج:
سودانا يا بلد القيم يا واحة للجود والنعم
بلد المروءة والسخى بلد النفاير والعشم
العز هيلك من زمان العفة والجود والكرم
وأيضاً أغنية (وطن السلام) للشاعر المرهف شاعر الجريف واللوبية الصادق الياس.
* الثورات العربية.. هل يمكن أن تؤثر على الغناء؟
– بالتأكيد أي ثورة لها أنصار ولها جيل يؤمن بها ويعمل لها ويؤرخ ويبدع في حضرتها وهنا يختلف شكل التأثير وهذا الاستنتاج تعرف نتائجه بمرور السنوات وهذا يتوقف على شكل الثورة.
* الحالة الإبداعية عند المبدعين في مثل هذه الأيام؟
– هي ما بين الشد والجذب.
* ماذا نتوقّع منها؟
– نتوقع الكثير من الأعمال الفنية سواءً كانت على صعيد الغناء أو الشعر والمسرح أو التشكيل دعنا نقول كل أشكال الفنون.
* أستاذ علي إبراهيم اللحو.. ماذا أنت قائل لجيل اليوم؟
– لايجرفكم بريق النجومية وما جاء بالساهل يذهب أيضاً بالساهل، تريّسوا في اختيار الكلمة ذات المضمون واللحن الجيد وحاولوا دائماً التجويد في الأداء لأن الغناء احساس وإذا لم تطرب لن تطرب.
* كلمات أخيرة في حق الوطن؟
– أحبك يا وطن
أحب ملامحك وسيرتك وتاريخك
يا أحلى وطن
وبعشق ترابك من زمن
انت ملاذي وليك مني أحلى الأغاني
يا درر المعاني أقيف قريب
من نيلك وردد مواويلك
يا أحلى وطن
* وأخيراً؟
– تحياتي لكل قبيلة الإعلام ولكل من يرسم حرفاً لخدمة الفن في وطن الفن السوداني وتحية لكم وعبركم لكل جمهور الغناء في امتداد هذا الوطن.