بعد مؤتمر أديس أبابا: تحالف القوى الوطنية.. بحث المسار الثالث

النذير السر
عقارب الساعة كانت تشير إلى الواحدة والنصف ظهراً، حينما إعتلى القيادي بتحالف القوى الوطنية طه ياسين منصة المؤتمر الصحفي لقوى التحالف الذي عقد بمركز طيبة برس، مبتدراً حديثه بالتعليق على ما حدث بأديس أبابا، من جانب التحالف وقوى نداء السودان عبر جلسة الاستماع التى عقدها الاتحاد الافريقي لهذه القوى، واصفاً ذلك بالاختراق العظيم الذى حققه تحالف القوى الوطنية، مضيفاً أنه ومنذ خطاب الوثبة هناك مياه كثيرة جرت تحت الجسر، وانهم اكتشفوا أن الحوار الذى اعلنته الحكومة وقتها، كان حوار بين الوطنى والاحزاب المتحالفه معه لحلحلة قضايا تعنينهم فقط.

خارطة الطريق:
وضح ياسين من خلال كلمته أن الحزب الحاكم انحراف عن خارطة الطريق، بهروب الحكومه من الحوار إلى الانتخابات، قائلاً: انها هى التى ادت الى مفارقتنا وعدم الانخراط فيه، لانهم هربوا من الحوار الحقيقى، ووصف ياسين بيان الاتحاد الافريقي الاخير بالانجاز الكبير لقوى المعارضة، منبهاً ان الاتحاد وعبر رئيس آليته العليا بخصوص السودان، ومن خلال تعامله الطويل مع الحكومة والمعارضة توصل الى ان رؤية المعارضة هى الحق، معتبراً خطوة مجلس السلم والامن الافريقى الاخيرة بانها انحياز للحق وان الاتحاد اخيرا اصبح ينظر بمنظار العدل، مضيفا أن الاتحاد الافريقي تيقن من أن الحوار الوطنى الشامل غير الجزئي هو المخرج الوحيد، ومؤكداً على ان ذهابهم جاء بتكليف من قيادة التحالف حيث ضم الوفد اضافة لطه ياسين كل من حسن عثمان رزق واحمد ابوالقاسم وحسن علي، وان جهودهم افلحت فى ان يمدد الاتحاد الافريقى في التمديد للآلية الافريقية ليستكمل المستحقات التى تجعل الحوار منتجاً والتى وردت فى خارطة الطريق وفى الحيثيات التى ادت الى تعطيل الحوار مع الوطنى.
ترحيباً كبيراً:
وأضاف ياسين انهم فى تحالف القوى الوطنية وجدوا ترحيبا كبيرا من الجبهة الثورية وقوى نداء السودان واكد انهم التمسوا منهم ايمان للحل السلمى وأنهم لا يقدمون الخيار العسكرى على منهج الحوار، مضيفا ان الدكتور غازى صلاح الدين احدث اختراقات كبرى حيث ساهم بخبرته واتصالاته في الوصول للاعلان الذى وقع عليه الجميع، وانهم لم يصدقوا بعد التوقيع انهم حالمون او عالمون، من جانبه ذكر الدكتور غازى صلاح الدين رئيس حركة الإصلاح الآن الحضور بغياب الدكتور احمد ابو القاسم الذى كان يفترض ان يشاركه الحديث منوها الى انه مازال باديس ابابا، وابتدر حديثه بانه سوف يركز على ثلاثة قضايا فقط ولم ينسى ان يذكر الحضور بان ماسيقوله سيسلم لهم مطبوعا، وهى عادة معروفه عنه، واوضح انه قام بزيارة إستبق فيها وفد تحالف القوى الوطنية بيوم استابقا للبيان الذى سيقدمه ثامبو امبيكى فى محاوله منه لاستدراك للحدث الذى كان يوشك ان يحدث وكان بمقتضاه ستصدر قرارات وتوجيهات، الامر الذى احدث ربكة في الحضور فبدأ غازى بهذه العبارة كأنه على علم بتقرير ثامبو قبل ان يقدمه للاتحاد الافريقي؟ وهو الامر الذى حدث بالفعل، مضيفا انه عقد لقاءات بثامبو امبيكى وهايلى منكريوس وعبدول واوضح انه عقد لقاء مع الامام الصادق المهدى منفرداً.
تعداد الجهود:
وبدا الدكتور غازى صلاح الدين فى تعداد الجهود التى قام بها ثامبو أمبكيى موضحا انه استطاع ان يحشد العون الافريقى للسودان واكد ان القرار الذى كان بصدد تقديمه لمجلس السلم والامن الافريقي حصل على تداول من 15 عضوا بالاتحاد الافريقي، مؤكدا ان الرئيس امبيكى جدد التزامه تجاه السودان تكملة لجهود ست سنوات مشرفا على ملف السودان استطاع خلالها ان يحشد الدعم والتضامن الافريقي مع السودان وقد قطع بقرار الاستمرار في مهمته الحديث عن تخليه عن المهمة التى كلفه بها الاتحاد الافريقي، موضحا ان امبيكى ركز على أهمية التقرير الذى كان بصدد تقديمه لمجلس السلم والامن الافريقي وما سيقرر المجلس بحياله وضرورة ان يعى السودانيين مطلوبات المرحلة.
لقاء الإمام:
اوضح الدكتور غازى انه عقد لقاءاً منفصلاً مع الإمام الصادق المهدى، كاشفاً أن المهدى نبه الى اهمية ما سيصدر من الاتحاد الافريقي بعد سماعه تقرير امبيكى، كما نبه كذلك بحسب غازى الى ضرورة توحيد المعارضة من حيث مواقفها وبرامجها في المرحلة القادمة، واكد التزامه وسعيه لتحقيق ذلك وفى اجابته حول وجود اتفاق سري بينه والمهدى وتنسيق فى العمل الخارجي الذى يقوم به المهدى ووحدة الصف المعارض في ما اطلق عليه برنامج قوى المستقبل اوضح العتبانى انه ليست هناك حلف سري بينه والمهدى وانهم متفقون على العمل لوحدة المعارضة وانه شخصيا يرى ان فعالية السياسى تكون فى وطنه مضيفا ان بقاء الامام بالخارج هذا شأن يخص حزب الامه مؤكدا ان بينهم تواصل وتنسيق دائم وليست تحالف سري.
الاصلاح والجبهة الثورية:
وقال العتبانى أنه لاحظ ان قوى نداء السودان لها استعداد واضح نحو وقف الحرب وهو ذات الامر الذى وجده عند توقيعه اتفق اديس ابابا انابة عن لجنة 7+7 مؤكدا ان هذ الاستعداد لم يتغير، دعيا الحكومة للاستجابة الفورية مع هذا الموقف والدخول في مفاوضات جادة لاتفاق وقف عدائيات يفضى الى وقف اطلاق نار شامل وربط دكتور غازى الحديث عن الاصلاح السياسي والاقتصادى والعلاقات الاقليمية والدولية بوقف الحرب قاطعا بفشل اى محاولة لاصلاح اى من هذه القضايا في ظل استمرار الحرب، مضيفا ان قيادات الجبهة الثورية انصب تركيزهم على اربع نقاط، وهي التزامهم التام نحو وقف الحرب والحل السلمى واستعدادهم للتفاوض حول مطلوبات وقف العدائيات ووقف اطلاق النار، بالإضافة إلى التزامهم نحو حل سياسي شامل لكل القوى ورفضهم للحلول الجزئية او الثنائية، وكذلك التزامهم نحو المشاركة الفاعلة في حوار وطنى شامل سوداني/ سوداني يجري داخل السودان، وأخيراً مطالبتهم باجراء لقاء تميهدى في اديس ابابا للاتفاق على اجراءات الحوار واسسه وضماناته.
بيان غير:
كشف الدكتور غازى صلاح الدين ان بيان الاتحاد الافريقي الاخير يعتبر بيان مختلف ووصفه بالبيان المطول الذى تناول كافة القضايا بتفصيل شامل، لأفتاً انتباه الحضور انه لاول مره يتضمن البيان مطلوبات محددة لاجال محدده من اصحاب الشأن حول السودان وبخاصة الحكومة، قائلا: ان على الحكومة والمعارضة لابد ان يدرسوه جيدا وبشكل خاص الحكومة، موضحا ان الاعلان الصادر من الاتحاد الافريقي يعبر عن ضيق الافارقة بالمماطلة في اتخاذ الخطوات الصحيحة من قبل الحكومة في اجراء حوار وطنى حقيقي وشامل وهو يقف خطوة واحدة دون ان يصرح بان الحوار القائم الان لاقيمة له لانه لا يستوفى الحد الادنى من معايير الحوار السياسي كما هو فى التجارب المماثلة، محزرا من الاستهانة بالسند الافريقي سيجعل السودان مكشوفا امام ضغوط عالمية ستكلفه اكثرمما يكلفه اى حوار حقيقي بين ابناء السودان داعيا الحكومة والمعارضة كذلك قراءة الاعلان الافريقي بعناية وتحليله والتعامل الايجابي مع مطلوباته.
وحدة المعارضة:
تحدث الدكتور غازى عن رؤيتهم الجديدة لوحدة المعارضة وابان انها رؤية قائمة على نظرية التحالف المرن ويعملون على الاتفاق في كل القضايا الاستراتيجية مع ادراكهم باختلاف وجهات النظر فى بعض القضايا الفرعية، متمنيا من قوى المعارضة السياسية ان ترتفع لمستوى التحديات امامها وان توحد صفها علي اساس خيار الحد الادنى، وان توجه طاقاتها بعيدا عن الخلافات القديمة والثأرات، في الوقت الذي بدا فيه الارباك سيدا للموقف حول تعامل حركة الاصلاح الان مع الحكومة ومبادرة الحوار الوطنى التى اطلقها المؤتمر الوطنى فبينما تحدث ياسين طه عن مقاطعتهم للحوار الوطنى، عاد واكد ان هناك تبادل ادوار بين تحالف القوى الوطنية وان مشاركة رئيس منبر السلام العادل والقيادى موسي عليو عبرت عنهم وكانت بتنسيق كامل بين تحالف القوى الوطنية وحول الخطوة التى اعلن عنها المؤتمر الطنى عقب اجتماع مكتبه القيادى اول امس وعزمه الاتصال بكل القوى الرافضه للحوار اكد العتبانى عدم تلقيهم اى اتصال من جانب الوطنى مؤكدا انهم لايمانعون من الجلوس مع اى طرف في سبيل انجاح الحوار الوطنى، وكان العتبانى وفي بيان لحركة الاصلاح الان ممهور بتوقيعه قد طالب الحكومة بالتخلي عن المزايدات السياسية ازاء قضية عقد الحوار داخل السودان متهمها بان تعمل على ايهام الراي العام بان القوى المعارضة تريد حوار خارج السودان مضيفا ان العكس هو الصحيح فإن الالتزام المؤكد من جميع القوى السياسية هو التوجه نحو حوار سوداني/ سوداني يجرى داخل السودان.
اللقاء التمهيدى:
تحدث د. غازى عن ضرورة واهمية اللقاء التمهيدى الذى دعا له مجلس السلم والامن الافريقي فى اديس ابابا داعيا الحكومة للتخلي عن موقفها الغريب برفض عقد اللقاء التمهيدى معتبراً إياه بالموقف غير المنطقي وغير المستدام وستضطر الحكومة للتخلى عنه عاجلا ام اجلا. متسائلا في بيانه عن جدوى هذه المماطلة فى وقت تمضي فيه الحكومة جل وقتها في مفاوضات خارجية في كل شئونها، وفي سؤال لصحيفة (ألوان) عن خطورة الخطوة التى اقدم عليها الاتجاد الافريقى وتساؤلها عن التحول المفاجئ وعدم ادراك اطراف النزاع السودانى حول فداحة الخطا الاستراتيجى في فتح الشأن الداخلى بهذه الصورة التى تعد سابقة فى تاريخ الاتحاد الافريقى، وان استخدام المعارضه لهذه الخطوة كمنجز وآلية تهديد للحكومة قد يدفع بالحكومة ان ترفض التعامل وان اقصى ما يمكن ان يفعله مجلس السلم الافريقى ان يقوم بتحويل الملف لمجلس الامن وهو الامر الذى اوصي به قبل عامين ولم يخطو الاتحاد الافريقي هذه الخطوة لان مجلس الامن قد تغيير بالكامل وان الخرطوم قد تعمد لتصعيد الامر وتعرقل النظر فيه من قبل حلفائها الدوليين الصين وروسيا حيث ان امريكا وعلى مدى الخمسة سنوات الماضية لم تعد هي المتحكم الأوحد بمجلس الأمن مما قد يشكل نهاية للحوار على المستوى الوطنى او الاقليمى، فكانت الإجابة من الدكتور غازى صلاح الدين بأنه شخصيا ضد التدخل الخارجى وانه عندما كان في الحكومة رفض التدخل الدولى محملا الحكومة هذه المسؤولية وتجنب الاجابة حول المخاطر التى قد تنتج من احتفاء المعارضة بهذه الخطوة من مجلس السلم والامن الافريقي.