الوطني والراهن السياسي.. تعقيدات تحاصر المشهد

عايدة سعد
بعد مضي أكثر من سنه على إعلان الحوار واجه الحزب الحاكم اتهامات كثيرة علي خلفية دعوته للحوار الوطني من قبل القوي السياسية والمراقبين ووصفوه بأنه غير جاد فيما طرحه وأنه لن يتحمل مداولاته أو ينفذ مخرجاته ،وفي حديثة أمس لوسائل الأعلام شرح مساعد الرئيس ونائبه لشئون الحزب المهندس محمود حامد الوضع السياسي الراهن بكل تعقيداته الحاضرة والمستقبلية ، فما يعتري الساحة من ضبابية للمواقف في بعض القضايا ، جعلت كل التحليلات تذهب بالقول أن الوضع غير مطمئن سياسيا واقتصاديا ، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العمومية للحوار التي سوف تنطلق اليوم بالإضافة الى انعقاد مجلس شوري الوطني لأول مره بعد الانتخابات الأخيرة.

قضية الحوار:
لا يختلف اثنان حول أهمية الحوار الوطني ولكن يبدو أنه قد أصبح نغمه ثابتة تروق أنغامها للأطراف الحكومية ، فيما تري الأحزاب المعارضة أن كلماته وألحانه لم تعد رنانة ، بعد تحريفها عن سلمها الموسيقي أو أهدافه الرئيسية ، ومع كل هذا التجاذب حول جدوى الحوار في ظل ممانعة البعض وفقدان الأمل من البعض الأخر ، يصرح الوطني بين كل فينة والأخرى بأنه ماض في الحوار الوطني شاء من شاء وأبي من أبي ، وبطرح الرئيس لبرنامج أساسية أصبحت هدفه الأساسي فيما بعد وكذلك أصبح هدف للمؤتمر الوطني وكل الأحزاب المشاركة في الحكومة وهو برنامج يحتوي علي أربعه قضايا رئيسية تم الترتيب لهذه القضايا قبل الانتخابات من خلال وثيقة سميت بوثيقة أصلاح الدولة والحزب وقال عندما نقول الدولة ليس معناها الحزب وإنما الدولة السودانية
ان قضية الحوار الوطني تعد هدف استراتجي للدولة لان بدونه لا يكون هنالك استقرار سياسي، كما ان الهدف الأساسي من الحوار هو اتفاق أهل السودان على المصالح والقضايا الإستراتجية، مضيفا ان الذي يضع القضايا الإستراتيجية ويحددها هو الشعب السوداني من خلال أحزابه وعماله وزراعه ، وعلمائه وأعلامه وبما أنه قضية أهل كل السودان فهم معنيون بالمشاركة في تنفيذه وإنتاجها ، لذلك فالحوار الوطني يحتاج لمشروعين الأول حوار وطني وهو الذي تقوده الأحزاب والثاني حوار مجتمعي يقوده المجتمع وحتي لا يذهب الناس بالتفكير بأن الحوار سوف ينتهي بانتهاء أجل الحكومة من عدمها لابد أن يكون الشعب السوداني ضامن له ، ويحرسه بعيدا عن الضمانات الخارجية ،وتعزيزا للحوار سوف تنطلق في 20 من هذا الشهر اجتماع الجمعية العمومية للحوار بمشاركة كل الأحزاب وهي 83 حزب وكل الحركات المسلحة الموقعة علي أتفاق سلام ولجنة (7+7) التي تم اختيارها سابقا و 50 شخصية قومية بالإضافة الى (5) مسهلين مهمتهم التوفيق بين المجتمعين علي رأسهم المشير سوار الدهب ، كما أن هناك (20) شخص أعضاء أمانه عامه، مشيرا الى أن الغرض من الاجتماع هو الترتيب لانطلاق الحوار الجامع في أكتوبر المقبل، وهذا المؤتمر لديه 6 لجان تخاطب كل الأحزاب، ولكل حزب من يمثله وينوب عنه فيها لأنه قد يستمر شهر أو شهرين، لأننا نريده حوار مستفيض، ويناقش كل مشاكل البلد ، وسوف يستمر الاتصال والتنسيق مع القوي المعارضة وإقناعها للدخول فيه، الاتصال مستمر بكل القوي المعارضة بما فيها الحركات المسلحة، وقال نحن على استعداد للتفاوض والوصول لسلام دائم ، لكن الحركات المسلحة ليس لها أرادة أو قدرة علي وقف الحرب لذا علي الشعب السوداني مساءلتهم ومحاسبتهم عن عدم وقف الحرب، وفي أخر تفاوض لنا معهم ومع اقترابنا للتوصل للسلام، رفضوا التوقيع، فهم سبب معاناة المواطنين في النيل الأزرق وجنوب كردفان ومسئولين عنها، مضيفا هم عقبة في طريق السلام وقال أذا استعدوا للسلام غدا سوف نوقع عليه ،حتي تزول معاناة المواطنين ،معلنا خلو السجون من أي معتقل سياسي وقال أتحدي من يروج لذلك ، وأوضح أن حزبه لن يفاوض حزب يمارس نشاطه في الخرطوم خارج السودان ، لأنه ليس هناك سببا لذلك ما دام يمكن لقاءها في الخرطوم ، ووجود الأمام الصادق المهدي مهم للحوار بتاريخه السياسي وفكره ، وقال( نحن ساعين نجيبوا ولكن أذا رفض لن يتوقف الحوار).
العلاقات الخارجية:
وفى ذات السياق أوضح نائب رئيس المؤتمر الوطني ان الثوابت الخارجية لدولة السودانية تبني علي المصالح الاشتراكية موضحا بتحديد المصالح الإستراتيجية للدولة في العلاقات الخارجية.
قضية الأمن والسلامة:
وفى ذات الاتجاه أكد حرص حزبه علي توفير الأمن والسلام فى كل أنحاء البلاد, وقال (ما دايرين زول يحتكر السلطة ولا يأخذها بالسلاح ) وكثير من دول العالم التي يجب أن نحذو حذوها في وضع ثوابت للأمن القومي لأنه يقود للاستقرار السياسي ، بالإضافة الى طرح برنامج الأمن والسلام وتطبيقه وسط المجتمع ، لان مفهوم الأمن يمثل بالنسبة لنا ثقافة .
معاش الناس:
ورغم ما يعانيه المواطن السوداني من ظروف معيشية صعبه إلا أن نائب رئيس الوطني لشئون الحزب برر هذه المعاناة بذهاب 50% من البترول مع انفصال الجنوب وفقدان 90 % من إيراداته الشيء الذي جعل العالم يقول بأن اقتصاد الخرطوم ودولتها سوف تنهار بعد ثلاثة شهور من الانفصال وهو ما لم يحصل بعد أن قامت الدولة يتحمل الصدمة بدلا عن المواطن.