النصرى..خـــلاصـــة الإدهــــاش

  النذير السر
(لانعرف إننا نحب إلا عندما نبدأ بالتصرف ضد أنفسنا( أحلام مستغانمى.. في تعريفها للحب). لم يكن الطريق للحديث عن النصري ممكناً دون المرور عبر –لافتة الحب- اللافتة التي يحملها جمهوره الفياض بالود والشوق والوفاء- التساؤل الذي يفرض نفسه.. لما هذه البدايات بالحب والجمهور قبل الولوج لعوالم الجمال والظلال في حديقة النصري الغناء-لأن حملات النقد وسهام الأنداد ، وبعد أن فشلت في ملامسة جدار الإبداع النصراوي المعتق أخذت تسن ألسنتها وتكيل نقدها لقلعة ماعرفت أن مكونها الرئيس الحب وعنصرها الأهم الوفاء ومادة تماسكها الإخلاص.

قلعة جمهور النصرى كثيراً مايردد بعض الناقمين أن جمهوره سوف يدمره—إن الحب يعمر ولايدمر ولكنهم لايحبون -خرج محمد النصري من هناك من قريته التي تتوسد النيل وتتكيء على جبل أشم وبينهما يمد النخيل قاماته مثل مآذن شماء لاتابه بحنق الناظرين ترفع نداء الحب ما أنبلج الفجر وإنتصف النهار وحل العشاء-جاء محمد النصري بعد أن مد بصره على فضاء الصحراء فأخذ منها إتساع الرؤية وفراسة إختيار الطرق وعلامات الإمتياز ومن النيل تشرٌب بالعذوبة والتجديد ومن النخيل الشموخ والعطاء جاء محمد النصرى على حين فترة من رسل الفن النيلي الشفيف مشبع حد الإشعاع بقيم الإبداع إنفتق من قرية تنساب بين أزقتها جداول الماء كما تنساب نغمات السلام وتحلق في فضاءتها أنغام الدليب مثلما يحلق الحمام وتفوح من بين جدرانها عطور التواريخ القديمة إفترع بداياته الأولى ماشياً على حواف أسلاكه متدثرا بثوب أغنياته الوضاءة طارقاً بلطف يشابه النسائم على مسامع الجمهور فحاز على مساحة كبيرة من الود والحب تعهدها بدلقه المتصل لرزازه المنعش لأزهار التفاؤل محيلاً جدب الأمسيات ورتابتها إلى حقول ياسمين مافتئت تفيض بتساب روحها على الملأ.لم يكن الطريق سهلاً بل لم يكن الطريق متاحاً أصلاً لفنان ومنذ أن تاه عبر ألبومه الأول ( في مدن الضياع) وأعلن كفره البواح بطريقة العرض التقليدية لأغنية الدليب-فأختط لنفسه خارطة غير متاحة في أطلس أغنيات الطمبور إحتجب النصري حتى فاح بين الناس والإعلام أنه خرج بغير عودة .. وفى نهارات الخرطوم التى وجه إليها النصري تساؤلاته الملحاحة.. يا خرطوم وينك وينك؟
وفي صحيفة الصحافة قدم النصري وبحضور الأستاذ الراحل الخالد في الوجدان محمد الحسن سالم حميد قدم أغنياته بطريقته الجديدة كلياً-وحلق كما تحلق النوارس من تحت ركام الأحكام الجائرة-لخص الراحل حميد القصة في جملة واحدة فعندما تتسع الفكرة تضيق العبارة (محمد نجح لأنه إعترف بالفشل) بدأ النصري غريباً واصطبر على هذا الإحساس وأخذ يرسم عبر النحت الدقيق على جداريات العواطف والعواصف والقيم وكأنه يحاكي جداريات البركل وأخذ يؤذن في الإحساس فلبى نداؤه نسٌاك الكلمة الماتعة وأئمة الشوق في منحنى الإبداع فكان خالد الباشا الذي يتنفس الحنين كأوكسجين للحياة وينقش على الأمسيات والعصاري بخطوط الضوء على صفحة الماء وخالد شقوري المعطون بالذكريات حد الإرتواء ومحمد سفلة الذي يشعل الأنفاس ناراً و شفيرويلاطف القلوب بنداوة وعبير ، شاعر ثورة العشاق وعوض علي حامد الذي يكفيه أن يتعلم برغم الأسى وحميد الذي لبى نداء النصري بأغنيات باذخات تغطي الوطن بغمامات من الأمنيات الزاكيات بالتسالم والوئام وغيرهم كثير أخذ النصري خلاصتهم وقدمها كأجمل ماتقدم الأغنيات بألحان راسخة ووجدان نضاح وإحساس مفعم بالصدق والتفاعل ولكن لم يكن لمسيرة مثل هذه أن تترك هكذا عفواً بلا عوائق ومصدات ولكن النصري الذي ما أن يفرد شراع أغنياته في مسارح الخرطوم حتى يؤوب عائداً الى منبع إبداعه تعلم من تأمله الدائم في طريق شريان الشمال الذي يشق عباب الصحراء متحدياً معابثة الرمال تعلم منه إرادة خلاقة وعزيمة لاتعرف الإنكسار وأدرك أن الشلالات ليست بإمكانها حبس سريان النيل ولكنه يتجاوزها وتزداد سرعة إنطلاقه إلى حيث يريد-مرت مسيرة النصري وكتطور لازم لإتساع جماهيرته بعديد من التجارب مع شركات الإنتاج الفني أخذ منها الكثير من الدروس ويحاول جاهداً الوصول لصيغة تحقق رغبات جمهوره المتدفقة ولاءاً ووفاءاً وحباً جميل-الجمهور الذي كلما إنطلقت حملات بحق محبوبهم النصري هتفوا وبصوت قوي
ياطالع من النيل أصالة وشامخ زي العز نخيل
كثيراً ما إتجهت سهام النقد له بإعتبارأن له جمهوراً مجنون بمطربه ولكن داخل هذا العالم النصراوي الرحب عوالم من الدهشة حكاوي من الإلفة المتناهية-الأستاذ أشرف بابكر من أنشط وأميز أعضاء قروبات النصري تحدث عن النصري مؤكداً أنه حريص على التواصل عبر وسائل التواصل الإجتماعي مع جمهوره مبيناً أن الفكرة تجاوزت فنان وجمهوره وإنتقلت لمرحلة فتح أبواب التعاون في التجربة والمشاركة في هذا الإبداع وأنهم في منتديات النصري قدموا الكثير من المبادرات استجابة لنداءات متضرري جبال النوبة ومشاركات في العمل الإنساني شملت دار المايقوما ودار العجزة و كلها تبرهن وتؤكد عمق التواصل والمحبة—أما الأستاذ ود أسحق(نفق الفراق) مدير منتديات النصري فقد أشار لإتساع رقعة جماهيرية النصري والتي حتماً ستمكنه من النهوض كمنارة لأغنية الطمبور وقيادتها إلى العالمية مؤكداً على ضرورة بسط التحايا لجمهور النصري واصفاً درجة التضامن بينهم التى وصلت مرحلة الأخوة والشركاء في صناعة الإمتاع والروعة مذكراً بكلمة (سيدا) بحق جماهيره عندما تعرضت لهجوم وتعنيف من عدد من الجهات حيث قال(أنا مراهن بيكم) قصة من الواقع ولكنها كالخيال بين (جمهورمختلف وفنان غير)..
الجمعة القادم وبنادي الضباط يعود القمر ليقهر الظلام وينشر الضياء.
وشايفو طيف خيل أغنياتك
في براح الشوق يراري
لافتر حيل شوقي ليها
ولا أنقطع عشم اصطباري
نصري لاتهزم مشاعر
ونيل فرح غمر الصحاري
ولا لايكتلنى شوقك
ياخيوت شمس العصاري
ياكا نور عيني البيمرق
منى ومن الناس بضاري
وياكا صوت حلتنا لما
فيها تتباكا اللواري
ياعصيفيرى الهويتووأحتويتو
وكنت من عينى بضاري
وياكا نيلنا التانى ياكا
وكيف يجف نيل من أغاني

رأي واحد حول “النصرى..خـــلاصـــة الإدهــــاش

التعليقات مغلقة.