المُوًسِمُ يَتَأخّرْ .. هَلْ هُنَاكَ أزمةُ قَاَدِمَةْ ؟؟

الصادق البشير أحمد
يقول علماء التنمية أن جميع المعاجم اللغوية المفسرة ترى أنها إرتفاع الشئ عن موضعه إلي موضع أخر أعلي بينما تعني اعترافاً بالزيادة المحسوسه في الإنتاج والخدمات الشاملة والمتكاملة المرتبطة بحركة المجتمع تأثيرا وتأثراً بإستخدام الأساليب العلمية الحديثة في التكنولوجيا والتنظيم والإدارة ، وقد يعرّفها منظرو تنمية المجتمع بأنها العمليات التي يمكن أن تتوحد فيها جهود المواطنين والحكومه لتحسين الأحوال الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية ، العالم مقسم إلى متقدم ومتاخر وثالث وكنا في الدرجة الثالثة في محاولة للصعود الى المتقدم والسبيل إلى ذلك لابد أن يأخذ بنماذج العالم المتقدم بالعلمية في الإتجاه والرشد والطريق الأمكانيات والوقت ، أما الدولة فهي ضرورة طبيعية لإدارة شئون المجتمع من رعاية آمنة وتعزيز لنظام الحقوق فيه إضافة إلى وظيفتها التخطيطية والتوجيهية في رعاية هوية الأمة والعمل على نهضتها وذلك بتفجير الطاقات والقدرات المتاحة ، ولتبقى أي فكرة حية في وجدان الأًمم ولكي يستمر أي بناء مؤسسي أو كيان سياسي ويظل قادراً على البقاء والعطاء لابد من دفع فكري نهضوي بطرق صحيحة بعقول مفتوحة بأمآل متوقعة بروح وثابة وحريصة على تحقيق النجاح .
إن بروز الأزمة الإقتصادية في بلد كالسودان وارتباطاتها بالمحيط الإقليمي والدولى لم يكن مباغتاً لصناع القرار من الإقتصاديين ، بل لم يكن غريباً عليهم ولا على الشعب السوداني الذي يتخوف من كلفتها الإجتماعية والثقافية والسياسية لكن في تقديري الذي يغيب دائماً هو البديل المناسب لمواجهة الازمات العارضة أو المفتعلة مثل شح المطر او حتى المفروضة كالحصار الإقتصادي أو شن الحروب والغزوات أو المجاعات لا سمح الله ، الموسم الزراعي الجديد يتأخر عن مواعيده ربما لتغيرات في طبيعة المناخ وتحولاته فلست عارفاً لكن الحقيقة بهذه القراءة البلاد تقبل على ازمة جديدة ربما في الغذاء الرئيس او زيادة الأسعار او الانعدام والسلع التي يخاف الناس زيادتها لا تخرج عن الذرة والقمح وهما مصدرا الغذاء العام مما يلزم الدولة مع المبررات الي يصوغها الممسكين بتدوير مقود الاقتصاد باسواقه وسلعه واسعاره أن تراعي طرق واساليب وفق منهج واضح وأدوات فاعلة لإستكشاف بدائل تمكن من العبور بسلام وهل رفع الدعم الحكومي لبعض المحروقات يدوم طويلاً ام أن حلولاً ستحصل في الأيام القادمات .. آلا ينصلح الإقتصاد السودني وترتفع قيمة الجنية ويجاري العملة العالمية والإقليمية في القيمة والعرض والمقام ؟ أو لا يتم اكتشاف موارد تجعل الدولة تقوم بدعم المحروقات واكل وشراب الناس ومواصلاتهم ؟ الإنسان السوداني لا يسأل الدولة عن اكله وشرابه رغم اننا غرقانين في قضية الاكل والشرب التي تجاوزها العالم الاول الذي يصر أن يكون مثالاً لنا في التقدم والرقي واكمال الإحتياجات رضينا اما أبينا (ليس مثالاً فيما ارى ) لكنه مثال ، ستحدث الندرة وسيحدث الجفاف والهجرات والزيادات في سلع الغذاء المباشر بالسوق المحلى وتترك اثراً رغم ان الشعب سيتجاوزها لأن السوق مازال يرتفع ولم ينخفض اصلاً منذ زمن طويل لم ينقص شي ارتفع لا في مواد البناء ولا في الدواء ومطلوبات العلاج ولا في الاحتياجات الاساسية للناس من ماء وكهرباء وتعليم وغيره ورغم ان الشعب سيمتصها وبسلام لان (جلده تخن) لكنها ستُلقي بآثارها على البناء الإجتماعي والسياسي والاقتصادي الكلي في السودان في ظل تآكل مجتمعات الريف وترييف المدينة والهجرة المتواصلة للمدن حتى على مستوى الولايات وينجم عن ذلك تحديات ثقافية وإجتماعية وسياسية جمه لابد من التصدي لها بعلم ورؤية في وقت مبكر ، ليس هناك ازمة مستديمة كما ليس هناك احوال ميسرة على الدوام ، هذه رؤية للحاجة الى التخطيط المبكر والمستقبلي وهو طريق الحقيقة والسودان بلد غني بالثروات والمعادن وكل مقومات النهضة ، مما يمكن من تحديد سقوفات لفترات الضيق والانفراج وملاحقة السوق وضبط الاسعار ، كان القصد من مشروع الجزيرة تحقيق حاجة السودان من الغذاء وهذا ممكن فالمشروع به ارض زراعية واسعة ومصلحة ومياة جارية وايدي عاملة متوفرة وينتظره ثلث سكان السودان الذين يستخدمون الذرة كغذاء رئيسي وللدولة يمكنه أن يدر مالاً يضيف لخزينة الإقتصاد شيئاً يجدد الأمل في نفوس الجياع من اهل الريف والحضر ، الشمالية لها القدرة في استزراع قمح الرغيف في مواسم متكررة وزيادة الانتاج بروح جديدة ، لم يستغل من مشروع ابو حبل في كردفان والبالغة مساحته واحد وستون الف فدان غير خمسة عشرة الف مع حفظة لاكثر من مليار متر مكعب من مياة اعالى المشروع والجبال والوديان والخيران ، كم هي مساحات النيل الازرق والابيض الصالحة للزراعة ؟ وكم في الشرق واقليم دارفور ؟ اما كان ان يكون التخطيط الاقتصادي سليماً لاستغلال هذه الموارد لمعاش الناس وعدم تأثره باي اضطراب اقتصادي عادي او طارئ ؟؟ قديماً كان تلاميذ البلاد العربية يتعلمون في مدارسهم أن السودان هو سلة غذاء العالم العربي بدليل مساحات الأراضي الصالحة للزراعة والمياه المتوفرة، ولكن هذا الحلم ظل حلماً بسبب اعتماد العديد من الدول العربية على الغرب في غذائها وعدم التخطيط الصحيح في إنتاج هذا الغذاء بأموال النفط والسودان شقيقهم يحتضن مشروع الجزيرة بمساحة 2.2 مليون فدان ، وبسبب حرص الغرب على تحويل السودان إلى ساحة صراع وحروب وحصار اقتصادي مفتعل ومستمر لم يتحقق حلم العرب بتحويل هذه الدولة إلى مركز غذاء العالم ومن ثم مصدر قوة ، فالإستثمار من شروطه الأمن والسلام والإطمئنان وبعض المطلوبات المتوفرة حالياً ببلادنا ، هذه الظروف جعلت من الشعار حبراً على ورق، وبالفعل استنزفت الحرب كل موارد السودان التي كان من المفترض أن تذهب إلى الزراعة وعدم إدراك العرب لموارد السودان الضخمة ، اليوم السودان يعيد قوته وعافيته فقد اعلن الرئيس حداً للإحتراب والإقتتال والقبلية وكل انواع الصراع وإدراكاً لمآلات هذه الامور هطل الطر ام لا فاض النيل ام لم يفض يجب أن تخطط وزارة المالية ومحزونها الاستراتيجي وتتحوط ، وتفتح زراعها للإستثمار الزراعي فهو خير وبديل مناسب بل خير من النفط فالبلاد العربية رغم النفط تستورد الغذاء ، ولأن التاثير السلبي مهما اختلفت أسبابه لا اختلاف حوله فلا يمكن أن يستمر هناك حدود ولابد من رأي يرفد شراين الإقتصاد ويشخّص هذه الدواعي ، الخطر قادم قد لا يحٌتمل هذه المره والإنزار كضؤ الشمس الحل رؤية اقتصادية دقيقة ومحسوبة بدماء معرفية تستجيب لإستحقاقات الواقع وتحولاته الضخمة ، بتهيئة كاملة لتدعيم قيم الأمة في التعاون والتكاتف في ظل طغيان المعايير المادية و ربما تحدث صدمة ولن تكون خفيفة وربما تكون الصدمة محفز لاستثمار المتاح من مواردنا كي ننتج الغذاء الذي يكفينا بدلاً من أن نصرخ ونستجدي غيرنا ويصبح سلاح الغذاء سيفاً مسلطاً على إرادتنا ورب ضارة نافعة فصوت الإنذار والخطر يفيقنا من الغفوه لنخطط لبدائل صالحة لأزمان أخرى تذهب عنا الجوع والخوف ولتكن الإرادة هي الأمل لتجاوز المحنة .
ونلتقي .