الموسيقار محمد عجاج : أزمة الاغنية السودانية في وجود ملحن مقتدر

حوار : مجاهد العجب
يكفي ان تشير الى اسمه ليعرف الناس هوية من يتحدث اليك فمحمد عجاج عنوان لمسيرة حافلة بالعطاء والابداع ، سواء على الصعيد الاكاديمي او الموسيقي … الوان استنطقت عجاج في حوار كشف من خلاله الكثير من الاسرار عن مسيرتة الفنية التي امتدت لاكثر من ثلاثين عاماً .

……………………………..؟
بلاشك ان مسيرتي الفنية تأثرت بعملي الاكاديمي كاستاذ في كلية الموسيقى فالاكاديميات تتطلب العطاء مما يؤثر على نشاط الفنان ، ومن خلال تجربتي فان التدريس يحتاج للصدق ويعمق الاحساس بالابداع والفنان بطبعه اناني يريد كل شئ ، تدريسي للسولفيج والتربية الصوتية اكسبني جاهزية الصوت بحيث لا يتاثر بالعمر او المرض
…………………………………………؟
التحقت بالعمل الاكاديمي منذ زمن بعيد حيث اسست قسم الموسيقى بمركز الشباب والاطفال في العام 1976م ، وتفرغت للتدريس بكلية الموسيقى والدراما تماما في العام 1989م .
……………………………………؟
تأثرت باستاذي الايطالي مايسترلي وهو استاذ صوت وكمنجه بالاضافة للخبير الكوري اوشان سون الذي درسني الفلوت والتاليف الموسيقي وطرق التلحين في الفترة التي كان يزور فيها الخبراء الكوريين السودان .
عزفت مع كبار الفنانين
……………………………………؟
منذ تخرجي اتجهت للعزف مع الفنانين الكبار على الرغم من معارضة زملائي لتلك الخطوة حيث طالبوني بمواصلة المشوار الغنائي لان صوتي جميل – فعزفت مع سيد خليفة واحمد المصطفى ، محمد وردي ، عبد الكريم الكابلي ، ابرهيم عوض ، احمد الجابري ، رغبة مني في التعرف على تفاصيل التفاصيل الموسيقية واللحنية
………………………………….؟
بكل اسف الجيل الحالي خلق فجوة كبيرة وبنى جداراً سميكاً من خيالاته بحيث لا يستشيرون احد ولا يناقشون ولاياخذ راي احد ممن سبقوهم من الموسيقيين الكبار بخلاف ما كان يحدث في السابق على ايامنا وجيلنا حيث كنا نعقد الجلسات الموسيقية كل يوم جمعة بالاضافة للمنتديات الفنية مثل منتدى الحروف بمشاركة عبدالوهاب هلاوي ، ابوقرون ، بشرى سليمان ، سعدالدين ابراهيم ، الموصلي ، انس العاقب – ومنتدى الدباغه ايضاً الذي يشارك فيه ابو قطاطي – ابوعركي البخيت – خليل اسماعيل – صالح الضي وغيرهم من المبدعين ،وهنالك تجمع السجانة بقيادة خليل احمد – اسماعيل حسن – عبد الحميد يوسف ونخبة من الفنانين – لقد كان فطاحلة الشعر والموسيقيين يلتقون بشكل دائم ومستمر لمناقشة الاعمال الفنية دون حرج وبروح جميلة ، بحيث لا يمر أي عمل الا بعد تمحيص من حيث النص والموسيقى والاداء .
اختفاء العمل الجماعي
………………………؟
نعم لقد اختفى العمل الجماعي وهذه ملاحظة تتبينها بنظرة سريعة لما يقدم الان وبات تقديم أي عمل فني امر في غاية السهولة وفي متناول يد الفنان فكل ما عليه ان يسجل الاغنية ومن ثم يرفعها عبر الانترنت لتصل لملايين الناس .
دون النظر للمحتوى او الاهتمام بالجوانب اللحنية او الادائية او النصية .
……………………………………..؟
القنوات الفضائية ساهمت بشكل كبير فيما يحدث الان لانها توقفت عن الانتاج لهذا لجأ الشباب لتلك الوسائط الجديدة السهلة علماً بان ذات الوسائط من الممكن ان تكون وسيلة جيدة جداً للمساعدة في تقديم وانتشار الغناء الجميل .
………………………………..؟
الدقة في الاختيار مع وجود لجنة للنصوص عبر جهاز واحد اسهمت سابقاً في تقديم اغنيات خالدة لكن غياب الحارس الامين على مايقدم عبر الفضائيات والاذاعات افرز اغنيات باهته كما ان ذات القنوات باتت منبرا لترديد الغناء القديم الذي يتعرض في كثير من الاحايين تتعرض تلك الاعمال الخالدة للتشويه وتتغير روايتها الاصلية .
……………………………………؟
امارس نشاطي حالياً في دار الخرطوم جنوب للموسيقى ، التقي فيها مجموعة طيبة من الشباب حيث نعقد من حين لاخر جلسات استماع لتقييم بعض الاعمال والتجارب الغنائية .
اصوات ينتظرها مستقبل
…………………………………………؟
هنالك العديد من الاصوات المتميزة التي ينتظرها مستقبل مشرق في مجال الغناء مثل شذى عبد الله – انصاف فتحي –حوراء حيدر – انتصار دنقلا ، وجميع هذه الاصوات تحتاج للرعاية الفنية والتوجيه مع مراعاة التدقيق في اختيار لاالنصوص الجيدة والتعامل مع ملحنين جيدين ومن الاشياء المهمة للفنان اللغة السليمة ومخارج النصوص .
الحان مصنوعة
……………………..؟
ازمة الاغنية السودانية في وجود ملحن مقتدر – قارئ لخريطة الاغنية يعرف ماتفتقده الساحة وماتحتاجه الاصوات التي تغني الان ، صحيح ان هنالك العديد من الملحنين الشباب لكن اللحن العفوي الصادق مفقود فغالبية الالحان الان مصنوعة لانها تعتمد على التكنيك العالي ، لهذا غابت الالحان الجميلة مثل ألحان العاقب محمد حسن ، فاللحن عبارة عن تجربة تراكمية في الدواخل .
…………………………………….؟
الطيب عبد الله ملحن خيالي تمكنت من التعرف عليه من خلال العزف الى جانبه ، وتمنيت اغنيتة الرائعة السنين ، وغيرها العديد من الالحان التي وددت لو تمكنت من تقديمها وتبهرني كلما استمعت اليها مثل وا اسفاي لمحمد وردي – تذكار عزيز لابراهيم عوض – بخاف لابوعركي البخيت – الاماني العذبة خليل اسماعيل – هوج الرياح للجابري – وسط الزهور مصور لعمر الشاعر .
………………………….؟
الغناء اصبح تجارة لهذا فان الكثير من ابناء الجيل الحالي اتجهوا اليه – لكن ففي السابق من الممكن ان تغني الحفل دون ان تخرج بشئ سو حق العازفين .
……………………………….؟
غياب المنابر الفنية اسهم في افراز مايعرف بغناء بيوت الاعراس وباتت هي المنبر لتقديم الجديد الذي يتحكم فيه مزاج صاحب الحفل لهذا انحسر الفنانين الجادين .
…………………………………………..؟
اخر اعمالي الجديدة ( تاني راجعع لي مالك ) وهي من كلماتي وألحاني :
تاني راجع لي مالك
اوع تفتكر اني راجيك
وقلبي مصلوب في انتظارك
ماخلاص مليت صدودك
يلا سوي مابدالك
كونو انك تاني ترجع
لافي بالي ولافي بالك
تاني راجع لي مالك
وهي من اغاني التم تم ذات الايقاع التقيل
…………………………………؟
اتمنى ان تعود الساحة الفنية لسابق عهدها ويعود التعاون بين افرادها خاصة الشباب والرواد .