المنطق المقنع أم التبرير الخاسر!؟

أحمد الصاوي

الأزمات ومنذ وقت ليس بالقصير ظلت لا تراوح مكانها أزمة الوقود ومشتقاته أزمة المياه وسهر الليالي أزمة الخبز وأزمة المواصلات وأزمات الثقة في المسؤولين بالإضافة إلى أزمات نفسية وأخرى عاطفية لا حصر لها .. مجمل هذه الأزمات قطعاً تقع تحت ملفات الاقتصاد وشح الامداد وخطل الكوادر التي من شأنها الدفع وتدني رغبة العمال في الدولة وفي القطاع الخاص في ممارسة عملهم بمزاج رائق ليس معه هم أو غم في الحصول على دابة الوصول إلى (قدرة) الفول وعلى ما يسد رمق (العيلة) من مطلوبات الحد الأدنى من المعيشة من خبز ولحم وماء وكهرباء وشاي خلال الأيام الماضية قرأنا تصريحات لوزراء ومسؤولين تشير إلى وفرة الدقيق لمخزون يكفي العباد شر مسغبة (الرغيف) لثلاثة أشهر قادمات وقرأنا ايضا في الصحف تخليص بواخر محملة بالوقود ترسوا في (الميناء الجنوبي) الذي يقع في منطقة (الترانسيت) في مدينة الصغر المكلومة بنقل واليها (الهمام) الدكتور محمد طاهر أيلا وسمعنا بعدم توفر الأموال الذي هو سبب رئيس في الازمة ومع هذه التصريحات يأتي احساس قارئها على أنها لاتعدو أن تكون تصريحات مطمئنة كسباً لوقت تذمر حاجة المواطن لهذه المطلوبات الحياتية التي لا غنى له عنها تحدث كل هذه التصريحات أو سمها التطمينات من خلال ما يكتب من تقارير صحفية وتزويق لاحساس المواطن إلا أن (الواحد) لا يحس ابداً جراء قوة حبكة التبريرات الخاسرة بأن هناك أزمة في أي من المطلوبات الملحة ومن غرائب (الحبكات) والمنطق غير المقنع أننا لا نلمس ولو جذوة من تشريح أو توضيح يفصح عن أسباب أزماتنا الاقتصادية المتتالية.
هذه الاسماء أقصد (الوزارات) المعنية بالقصور وبالتدهور في كل أقسامها تتطلب مراجعة شاملة حتى نعرف هل نحن أمام واقع كتب علينا كما كتب على أمم اخرى بسبب الحصار أم أن المسألة لا تعدو أن تكون ممارسة (سماسرة) في المال وفي الزراعة وفي الفكر وفي .. وفي .. وهلمجرا.
ولكن وفي ظني وبعض الظن اثم مازلنا نشاهد شح في الوقود وهو (أس) الابتلاء بصفوف متراصة قبالة طلمبات البنزين والجازولين والكيروسين الغائب منذ زمان (اللمبة أم عويلة) إزاء كل ما نتوقع ونشاهد ونسمع ونقرأ تتضاعف الهواجس ونخشى دخول فواتير جديدة يدفعها المواطن المغلوب على أمره عبر ارهاصات في شح الوقود وغير من مطلوبات تضطر الحكومة زيادة سعر الوقود لتتدرج الزيادة في فاتورة الإنتاج لكل منتج وكل صناعة.
الآن وحتى نكون أمام منطق مقنع وبتريرات غير خاسرة للمسؤولين عن تعليمنا وصحتنا وثقافتنا وأفكارنا وفننا ورياضاتنا لابد من انتباهة لهذه الشؤون ولابد من التعامل معها بحساسية وبمسؤولية وبسرعة في الحسم والعزم والتقدير لحسابات مهمة جداً تستهدف كل كائن حي عاش أزمات تطاولت يقدم بكل أدب واحترام خصم أكبر قدر من أزماته ينتظر بأمل أن يرى ويشاهد أزماته تغرب عن وجهه إلى الأبد إن شاء الله.