الصحف الحزبية.. واقع مؤسسات تتهاوى نحو الاندثار

الخرطوم : جواهر جبريل
عوالم الصحافة تنضح بالكثير من المشكلات وتواجه الصحف عقبات متعاظمة جلها يتمحور حول مناخ الحريات ـ حسب صحفيون ـ وتمثل الحريات الهم الأكبر الذي يؤرق كاهل الصحف و الصحفيين إلا ان فروض المهنة أوجبت على الزملاء الكفاح و ألزمتهم بالتحلي بالصبر و هو أمر يعينهم عليه عشق الكتابة و مغازلة القلم و واقع الصحافة القومية رغم معاناته التي يشتكى و يجأر منها يعد أفضل من حالا من صحف السودان الحزبية والتي تهاوت نحو الاندثار إلا واحدة, فالصحف الحزبية كما رواها التاريخ كانت تلاقى معاملة خاصة من الأنظمة القائمة فى كل حقبة حيث تنتهج ضدها الأنظمة سياسات رقابة أعلى قدرا من تلك التي توليها لبقية الصحف هذا وقد تعرضت الصحافة الحزبية للإيقاف المستمر من قبل الأنظمة المتعاقبة على السودان منذ بداية صدورها آذ أوقف نظام الفريق عبود جريدة النيل وجريدة العلم لسان الحزب الاتحادي وأيضا أوقف صحيفة الصراحة لعبد الله رجب والصحافة لعبد الرحمن مختار آنذاك . وترك فقط صحيفة الثورة الناطقة باسم الحكومة ولم تزاول الصحف الحزبية نشاطها إلا بعد ثورة أكتوبر وأضيفت إليها صحف الأحزاب التي ولدتها الثورة واستمرت رغم فقرها نتيجة لضعف إمكانات أحزابها وظلت على هذه الحال حتى انقلاب مايو لتلاقى موجة جديدة من التوقيف حيث تم تأميم الصحف بعد فترة وجيزة لتعود مرة أخرى بعد ثورة ابريل لكنها لم تكن بنفس قواتها السابقة وفي العام 1986 أصدرت الأحزاب صحفها وكانت ضعيفة وظلت تصدر بصورة مضطربة الى ان أوقفت مرة ثالثة بعد يونيو 1989م لتعود في أواخر التسعينات حيث صدرت (رأي الشعب) الناطقة باسم المؤتمر الشعبي بعد انشقاق الحركة الإسلامية وصوت الأمة ثم الميدان التي تمثل الصحيفة الحزبية الوحيدة التي لا تزال تناضل من اجل الصمود..
السرد السابق يعرض مسار الصحف الحزبية و علاقاتها مع الأنظمة والتي يبدو وفقا للمعطيات لم ولن تكون علاقة حميدة تمضى فقط فى اتجاه تسيير المصالح وهذا ينبع من كون ان الصحف الحزبية لن تتصالح مع النظام طالما كانت كنيتها صحف حزبية ناطقة باسم أحزاب معارضة فتقاطع التوجهات و طبيعة العلاقة بين الأحزاب و النظام الحاكم يدلى بالدلو الأكبر داخل هذا الإطار وعامل التنافر بين الأحزاب و الأنظمة يقود مستقبل الصحف الحزبية كما قادها فى الماضي و يقودها الآن .وفى هذا الاتجاه تقول رئيس تحرير صحيفة الميدان مديحه عبد الله الصحيفة الحزبية الوحيدة العاملة الآن أننا نعانى من كثرة الرقابة و المصادرة و الحظر الاقتصادي وأضافت فى حديثها لـ(ألوان) أمس :(الميدان) محرومة من الإعلانات وتمثل الصحيفة كثيرا أمام المحاكم من اجل بلاغات تقيد ضدنا من جهات مختلفة وارجع هذا لكوننا نعتبر صحيفة معارضة أكثر من أننا صحيفة حزبية لذلك فعملنا الصحفي يتم بصعوبة بالغة جدا وحتى الامتيازات المتاحة لبقية الصحف (الميدان)محرومة منها، كما أنها الصحيفة الوحيدة التي لا يتم عرضها وتناولها فى وسائل الإعلام الأخرى وهى أيضا مبعدة من التوزيع داخل المؤسسات الحكومية وذهبت ا.مديحة الى ان المشكلة الوحيدة التي تواجه الصحافة الآن هى مشكلة الحريات وان حلت هذه المعضلة ستحل المشاكل الأخرى صدقا و أضافت :لا أتوقع ان يكون هناك حزب لديه رغبة فى إصدار صحيفة دون توفر الإمكانيات اللازمة حيث كل الأحزاب تملك الإمكانيات الضرورية لإصدار صحيفة لكن بعد الصدور ستواجه الصحيفة عقبات موضوعة من المناخ السياسي السائد كالتي تعانى منها الميدان الآن من حظر اقتصادي و رقابة و مصادرة متكررة تدريجا ستتوقف الصحيفة عن الصدور وأرى ان المناخ السائد الآن ليس فى صالح الصحف و بخاصة الحزبية منها وفى عهد الديمقراطية كان وضع الصحف الحزبية أفضل بكثير مما هو قائم الآن ولا توجد مصادرة، وكانت الصحف الحزبية تعمل شأنها شأن الصحف الأخرى.