الذهب .. الذهب .. يكاد عقلي يذهب

كمال علي

طالعت أمس الأول نص المهاتفة الحوارية بين السيد وزير المعادن الدكتور الكاروري الوزير الشاب المتدفق حماساً ووطنية والتي جمعته بالصحفي النابه المتمكن من أدوات عمله الأستاذ الهندي عز الدين.

الحوارية كانت في منتهى النضوج والشفافية حول موضوع بالغ الحيوية والحساسية أثار لقطاً كثيفاً في الأيام الفائتة.

منذ الإعلان عن تعاقد الحكومة السودانية عبر وزارة المعادن مع شركة (سيبيريا) الروسية لاستخراج كميات مهولة من الذهب تستوطن باطن أرضنا صاحبة الرحم الولود.

يذهب البترول جفاء ويمكث الذهب في الأرض ولله ما اعطى ولله ما أخذ.

الحوارية بين الكاروري والهندي كانت مفعمة بالبشريات فالاسئلة في منتهى النباهة والمسؤولية والإلمام الكافي بزوايا الموضوع وكانت الإجابات في المستوى اللائق من قبل المسؤول الأول عن المعادن وثروات باطن الأرض في بلادنا.

منذ زمان سحيق والكنوز في باطن الأرض تنادي ولكن لا حياة لمن تنادي بفعل المناحرات السياسية والكيد والنأى عن مظان الوطنية بالسمو فوق الخلافات وإعلاء مصلحة الوطن وقيمه النبيلة.

فرطنا في البترول الذي أفرغنا خزائننا ومدخراتنا من اجل أن ينداح خيراً وبركات ونعيماً على أهل بلادنا لكنه ذهب مأسوفاً عليه.

ذهب النفط وجاء الذهب فيا مرحى والواجب أن نسرج خيل الأماني العذاب كما اسرجناها يوم بشرنا بالنفط برغم أننا أكلنا يوم أن أكل الثور الأبيض.

حوارية الأساتذة الكاروري والهندي كانت سبقاً صحفياً وغطت جوانب الموضوع بسلاسة فايقة وكان الوزير في الموعد تماماً مرتباً وواثقاً مما يقول لأن التاريخ حينها كان يرهف أذنه.

نكرر إن البشريات كانت حاضرة وواثقة تركض خلفها الاماني العذاب .. حلقت بنا الاجابات الى سماوات الامل وما اضيق العيش لولا فسحة الامل.

ونرجو ألا يصرفنا عقد المستشار صابون عن العقد الاساسي الذي نعقد عليه الآمال والرجال ونرجو ألا نغرق في شبر مية.

حول الذهب يتصارع الناس كما ذكر أخي الهندي ومؤكد أن هذا الصراع قد بدأ الآن والذين لا يرجون خيراً لبلادنا وأهله يبدأون الآن في التحضير للمعركة لكن الإرادة الوطنية ودعوات الشعب السوداني الصابر المحتسب حتما ستنتصر.

الآن ابناء بلادنا وشبابها يلهثون خلف الذهب في مناطق التعدين العشوائي يحدوهم الامل وتدفعهم الهمة العالية للحصول عليه حتى يتغير الواقع الى الافضل.

ارتال الشهداء من المنقبين سقطوا على كتف الطريق بحثاً عن المعدن البراق الذي يخلب العقول.

هو الامل إذن هذا الذهب الذي يذهب بالعقول وفي سبيل الحصول عليه فدى له العمر.

٭ الشعب السوداني الذي صبر على (حمارة الغيظ وكيد النساء وعسف الحكام) يرنو الآن نحو الذهب لانتشاله من وهدة الفقر والفاقة.

الذهب الآن يعيد الكرة إلى ملعب الاقتصاد السوداني بعد ان قذفها ذهاب البترول بعيداً.

نريد أن يكون استخراج الذهب وكل الكنوز في باطن الأرض تنادي نريدها مشروعاً قومياً يلتف حوله كل أهل السودان حتى يتحقق الهدف المرجو.

لكل سوداني في كنوز الأرض نصيب فلنشمر سواعد الجد والعزم حتى يتحقق هذا المشروع القومي.

لابد أن نسمو فوق الجراح والإحن والخلاف السياسي من أجل عيون هذا الوطن وشعبه الصامد.

من حق هذا الشعب الذي صبر على كل صنوف الأذى والضنك والشح وغوائل الفقر أن يستمتع بكنوزه وأن يكون شريكاً في إنتاجها وريع خيراتها.

إذا فرطنا في النفط فلا يجب أن نفرط في الذهب ولابد أن نستصحب الاخفاقات التي تسببت في ذهاب النفط حتى يتم تفاديها بدهسها فوراً إذا اطلت برأسها في مشروع استخراج الذهب ولا نتركها خلفنا حتى تغدر بنا وتطعنا في الظهر.

خنجر الانفصال لا يزال مسافرا بين احشاء الاقتصاد السوداني معربداً في جوانبه ولا ندفن الرأس في الرمال كالنعامة فإن خروج الجنوب من خارطة الوطن كان يعني خروج النفط من رحم الاقتصاد السوداني.

إذا كان السكوت على ضياع البترول منقصة فإن الصمت في حضرة استخراج الذهب نعمة حتى نستعين على قضاء حوائج هذا المشروع بالكتمان.

نعم  الشفافية مطلوبة من قبل الحكومة ووزارة المعادن ولكنها في حدود ولها كوابح تكبح جماح أجندة (المتربصين)  .

الامل لابد أن يظل قائماً ومقيماً في طريق خروج اقتصادنا من نفقه المظلم وأزمته المقيمة.

خبراء الاقتصاد يقولون مرحباً بالودائع المرشدة للاستخدام ولا للقروض التي تُرهق عاتق الاجيال القادمة.

الأنصاف يحتم أن نحيي الأستاذ الهندي للنباهة والانتباهة مثلما نحيي الدكتور كاروري للشفافية والاستجابة .. ويبقى الدعم السريع لأمل المواطن ومرتجاه قادماً من قبل وزارة المعادن فدعونا ننتظر!!

نسأله سبحانه وتعالى أن يمكننا من استخراج كنوزه ونعمه التي أنعم علينا بها وهي مستوطنة في باطن أرضه وتسكن الآن أملاً في أفئدة الناس في بلادي.

كل الدعم اللازم مطلوباً الآن توافره من قبل الحكومة والمواطن لأجل اتمام هذا المشروع الحيوي المهم ولنأخذ العبرة من مشروع قناة السويس في الشقيقة مصر .. ونعود.