الحركة الإسلامية وضرورة المُدافعة الإعلامية

فيصل علي موسي
لاشك أن هذا العصر هو عصر السطوة الإعلامية الجبّارة ، حيث أضحت الآلة الإعلامية هي التي تشكل الرأي العام ، وتتحكم في فهوم وقناعات البشر- تزيّن الباطل ، وتشوش علي أهل الحق تجعل من المجاهد في سبيل حقوقه المشروعة مجرماً وإرهابياً- هذه الكلمة التي أضحي يفسهرها أهل الجبروت والطغيان حسب مايريدون ،تصور الباغي والغازي والمنتهك لحرمات الآخرين، الذي يقتل الأطفال وينتهك الحرمات ويحتل الدول ويدمر الحضارة هو صاحب الحق المطلق ،وحامي حمي الحرية ورافع شعار الديموقراطية هو الضحية .
عندما أمر المولي عز وجل الحبيب المصطفي صلي الله علية وسلم ، وهو في خضم المعركة العقدية بينه وبين أهل الضلال في الجزيرة العربية وقال له :» وجاهدهم به جهاداًكبيرا» يعني بالقرآن الكريم والفكر الإسلامي الناصع الذي لاتشوبه شائبة ؛ لأنه يعلم أن أعداء الأمة لايزالون يقاتلون الذين آمنوا بكافة أنواع الأسلحة – حتي يردوهم عن دينهم إن استطاعوا- ولعل الكلمة المقروءة، والصورة المشاهدة، والكلمة المسموعة أقوي وسائل المجاهدة في هذا العصر الذي تقارب فيه الزمان ، تكاد الجقرافيا والمسافات إن تتلاشي ؛ يمكن مشاهدة ما يجري في العالم بجهازٍ ذكي وأنت في غرفةٍ صغيرةٍ مغلقةٍ ، و تم فيه اختزال التاريخ ؛ وذلك عبر وسائل المعرفةِ الحديثة التي توضح للإنسان ماجري في الزمان القابر في لحظاتٍ وبدون عناءٍ كبير …
المشهد العربي والإسلامي- خصوصاً بعد ثورات الربيع العربي المباركة والتي أندلعت قُبيل أربعة سنوات وما زال لهيبها يحرق عروش الطغاة العرب ويتوعد الآخرين – هنا وهناك حملات شيطنةٍ لم يسبق لها مثيل للتيارات الإسلامية المعتدلة التي تريد أن تحقق قيم العدل والخير والنهضة والنماء والعزة للشعوب العربية والإسلامية وتكون نموذج يُحتَذي لكل أحرار العالم … كان من الطبيعي أن يكون الخيار السياسي للشعوب العربية التي استطاعت قلع عروش الجبارين الخيار الإسلامي المُعتدِل فكانت التيارات الإسلامية الغربية من الإرادة الجماهرية حصان الرهان فتقلدت السلطة عبر التفويض الشعبي وعبر المسار الديموقراطي» الذي يتبجح به الغرب نفاقاً « ليل نهار ،والذي أتاحته تلكم الثورات …
بعد وصول الرئيس المصري المعزول الدكتور محمد مرسي « أحد القيادات النافذة في الحركة الإسلامية المصرية» فك الله أسره لسُدة الرئاسة في أكبر دولة عربية ، وهي تُعتبر أرض الكنانة التي شهدت ميلاد الحركة الإسلامية الحديثة والمنطلق الفكري الأول لها، والتي أسسها القائد الألمعي الإمام الشهيد حسن البنا»طيب الله ثراه» في الثلث الأول من القرن المنصرم وانداح نورها ليصل إلي جل بقاع العالم ،ويتكاثر مؤيدوها يوماً بعد يوم حتي أصبحت التيار الإسلامي الأول علي مستوي العالم ، وهو الأكثر إعتدالاً وتنظيماً بين التيارات الأخري.. كان هذا الوصول طبيعياً وبذات الوسائل التي يؤمن بها الغرب واللبراليون والعلمانيون ومن لف لفهم أي بذات قواعد اللعبة الديموقراطية كما يتشدقون … ولكن أثبت الزمن إن هذه الديموقراطية يريدونها حلالاً عليهم وعلي زبانيتهم وحرامٌ علي كل إسلاميٍ يريد بسط العدل ونشر الرحمة …» وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين « والإعلام بكافة وسائطه هو سلاحهم الأمضي في هذه المعركة الإستراتيجية !! لذلك ألصقوا صفة الإرهاب بكبري حركات الإسلام المُعتدل « حركة الإخوان المسلمين « وصاروا يطاردون قادتها ويزجون بهم في غياهب السجون ويحكمون عليهم بأقسي أنواع الحكم…. الإعدام والسجن المؤبد وغيرها من الأحكام التي لم يشهد التاريخ لها مثيل .. الرئيس الذي انتخبه الشعب وبينه وبينه عقدٌ مكتوب لفقوا له الإتهامات وزجوا بها في السجن ، والرئيس المخلوع الذي ثار الشعب ضده في يناير المبارك من العام 2011م ، وحكم ثلاثين سنةٍ كانت مشحونةٌ بالفقر والزل للرعية ، والهوان بين الأمم، والضياع للحقوق الإنسانية ، وكان الفساد يعربد في كل مكان… حكموا عليه بالبراءة في مشهدٍ ساخرٍ من الثورة وشبابها الوثاب ، وهذا شكل الطعنة النجلاء للثوره والإنتصار المُدوي للثورة المضادة….
الإعلام المُعادي للحركة الإسلامية صورها إرهابيه ونفخ في صوره أعداء الحرية والديموقراطية الحقيقية ، والعديد من الدول المؤثرة في العالمين الإسلامي والعربي سارت في ركابه ، ودارت في فلكه وصارت تردد ذات الزعم الباطل كالببغاوات ، وصارت تضيّق علي العلماء والمفكرين الذي يحملون الفكر الإسلامي الوسطي الذي يقبله جل المسلمين والمنصفين من من أهل الأفكار الأخري.. رجلٌ مثل الشيخ الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي – رئيس إتحاد العلماء المسلمين « علي مستوى العالم «– مؤلفاته فاقت المائة كتاب وأضعاف أضعاف هذا العدد من البحوث والمحاضرات والمؤتمرات والندوات، عمره قارب التسعين سنة وهي زاخرة بالعطاء وجلائل الأعمال يطلبونه بالإنتربول !!! أليس هذا ظلم ذوي القربي ، الذي هو أشد مضاضةً من الحسام المُهند … أعداء الإسلام اليوم يؤججون نار الفتنة بين الدول المسلمة والعربية والحركات الإسلامية وهم يتفرجون .. وو حدهم الذين يقبضون ثمرات هذا الخلاف ويكون عاقبة الأمة كلها خُسرا …
علي الحركة الإسلامية إنشاء قنواتٍ فضائية واسعة الأنتشار متنوعة البرامج ، شيقة الطرح المادة المقدمة يكون فيها الوعظ الحسن ، والمسلسل الهادف والفلم الجذّاب ، والفتاوي الفقهية المواكبة المرنة ، والحركة الإسلامية بمقدورها إنشاء عشرات القنوات التي تزهق باطل أعداءها ، وتكون كعصا موسي فتلقف ما يأفكة السحرة الذين يريدون إطفاء نور الله بأفواههم … والحق يزحف علي الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق .. والمولي عز وجل قال في كتابه العزيز : « ولتستبين سبيل المجرمين « والأعلام المشاهد أضحي أقوي السُبل التي يسلكها أهل الباطل لضرب الحق والتشويش علي أهله … وعلي الحركة الإسلامية إنشاء الصحف اليومية ، والمجلات الشهرية، والدوريات المُوسمية ، وهي مليئة بالكوادر المُدربة والمُفكرين المهرة والمُتخصصين ، وزماننا هذا هو زمان الإعلام … والجهاد الإعلامي واجب وضرورة حتي تزول شبهة هذه التسمية المُدمِره « الإرهاب «… وشمس الحق ستشرق مهما أدلهم ليل الظلم … والله غالب ٌ علي أمره … ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون …