الترويكا والخرطوم .. البحث عن حلول بديلة

عبد العزيز النقر
التعثر الواضح الذي أعترى مفاوضات المنطقتين، حيث يبدأ يسهب بشكل كبير فى الاجتماعات الأخيرة التي التأمت بأديس أبابا بين فصائل الجبهة الثورية من جهة، وبين قطاع الشمال من جهة أخرى وكذلك ضعف الآلية رفيعة المستوى فى طرحها للتوافق بين وجهتي نظر القطاع والحكومة، بدأت دعوات متسارعة من قبل الترويكا مؤخراً بتقديم أطروحات جديدة ربما تكون مقبولة لدى الأطراف السياسية السودانية وخاصة الحكومة وقطاع الشمال.

الكسب السياسي:
الانهيار السريع الذي حدث لجولة المفاوضات الأخيرة التي جرت بين الخرطوم وقطاع الشمال فى أديس أبابا نحو عام ونيف بعد أن تمسك كل من رئيسا الوفدان باتهامات تصب فى خانه الكسب السياسي وليس فى صالح القضية، حالة من التعنت الواضح التي ظهرت للطرفين والاستياء من قبل شركاء الهم الوطني لدى الطرفين حيث بدأت قيادات نافذة للطرفيين تطالب بتعديل ملح فى كابينة التفاوض، حيث أعتبر كل من القياديان بجبال النوبة تلفون كوكو واللواء خميس جلاب أن هناك سرقة لقضايا المنطقة من قبل وفد التفاوض فى قطاع الشمال، كما أن حالة التململ من قبل قيادات بجبال النوبة بالداخل ترى أن التمثيل الحكومي غير كاف وهو ما أدى الى انهيار المفاوضات المباشرة فى الجولة الماضية بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال بالعاصمة الإثيوبية بعد ثلاثة أيام من انطلاقتها، ووصلت المفاوضات لطريق مسدود في أعقاب خروج قطاع الشمال عن مسار القضية والتفويض المحدد لمعالجة الأزمة تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، وأعلن رئيسا الوفدين توقف المفاوضات المباشر هكذا كان الحديث والمبرر للانفضاض سامر التفاوض.
دكه البدلاء:
دخول دول الترويكا كأحد اللاعبين الذين أدمنوا دكه البدلاء لفترة من الزمن خاصة بعد نيفاشا تشير إلى أن دخولها فى المفاوضات القادمة بين قطاع الشمال والحكومة من شأنه أن يدفع بعملية السلام فى المنطقتين خاصة وأن هناك علاقات وطيدة بين قطاع الشمال وتلك الدول، الأمر الذي يسهل على الحكومة السودانية إحراز اختراق في مفاوضات المنطقتين، وبحسب التكوين السياسي فإن الآلية رفيعة المستوى انبثقت منها مجموعة إيقاد الضامن الرئيس لاتفاقية السلام الشامل ويجاورها كذلك دول الترويكا التي تسلم كثيرا فى اتفاقية السلام الشامل.
عملاً ملموساً:
بينما ينظر البعض إلى أن الترويكا لن تستطيع أن تقدم عملاً ملموساً لمفاوضات المنطقتين باعتبار أن لها تجربة فاشلة فى ضمان نيفاشا كما أنها عجزت عن إنفاذ وعودها، وبالتالي فإنها لا تعدوا كونها وسيط لن تعول عليه الحكومة كثيرا فى تفاوضها مع القطاع فى المرحلة القادمة خاصة وأن الموافق المتصلبة بين الطرفين تعد كما هي وأولها الاتفاق الإطاري المنصوص علية فى قرار الأمم المتحدة «2046» ويعد الاتفاق الإطاري الذي وقعه مالك عقار ونافع على نافع بأديس أبابا هو ذاته ويبحث عن أبوه شرعية له بأديس نفسها والمتلخصة في الشراكة السياسية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قطاع الشمال في النيل الأزرق وجنوب كردفان، على أن يكوَن الطرفان لجنة سياسية مشتركة بمشاركة اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى لمناقشة كل القضايا المتصلة بجنوب كردفان والنيل الأزرق بما فيها القضايا التي تتناول المسائل الدستورية والقومية.
المعتقدات المشتركة:
تأكيد الطرفان حق الحركة الشعبية قطاع الشمال في أن يكون حزباً سياسياً شرعياً في السودان، وانتهت المبادئ التي حكمت الاتفاق على أنها تقود عمل اللجنة السياسية المشتركة من منظور رؤية مستوحاة من المعتقدات المشتركة التي تؤدى إلى مستقبل مزدهر لكل السودانيين والالتزام بالحكم الديمقراطي الذي يستند على المحاسبة والمساواة واحترام حكم القانون والقضاء لكل المواطنين السودانيين، والسعي للحل السلمي لكل النزاعات عن طريق المفاوضات المباشرة، والالتزام بالتنمية المتوازنة في كل أجزاء السودان مع الاهتمام الخاص بمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان والمناطق الأقل نمواً، كما لابد من أن يقوم الحكم علي الشراكة وتحقيق المصالحة السياسية لكل السودانيين مع الاعتراف بالتنوع السياسي والاجتماعي والثقافي في كل المجتمعات.
أهمية التعاون:
تقوم المفاوضات في إطار حوار سياسي واسع علي المستوى القومي مع الاعتراف بأهمية التعاون بين الأطراف من أجل الاستقرار والتنمية والديمقراطية والإصلاح الدستوري في السودان، ويعمل الطرفان معاً لتحقيق العملية الوطنية الشاملة في السودان التي تهدف إلى الإصلاح الدستوري، أيضاً الاعتراف بمساهمة بروتوكول (مشاكوس) واتفاقية السلام الشامل في تحقيق المبادئ الديمقراطية وسيادة حكم القانون واحترام التعددية وحقوق الإنسان في السودان، يظل الطرفان ملتزمان بهذه المبادئ المضمنة في الفصل الثاني من اتفاقية السلام الشامل اقتسام السلطة في الفصل الثالث الذي يتضمن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والبند 7-1 حول المصالحة الوطنية، والبند 2-8 حول اللهجات ، الفصل الثالث ( اقتسام الثروة) بجانب الفصل الخامس الذي يتحدث عن فض النزاعات في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق.
حق ديمقراطي:
يعمل الطرفان علي تضمين هذه المبادئ في الدستور الانتقالي، وتطرق الطرفان إلى أن المشورة الشعبية هي حق ديمقراطي وآلية لتجميع أراء مواطني جنوب كردفان والنيل الأزرق والتي يجب أن يكتمل تطبيقها وتضمن أيضاً في الإصلاح الدستوري، كذلك أسهبت الوثيقة في وضعية الترتيبات الأمنية للمنطقتين على أن يقوم الطرفان بتشكيل لجنة أمنية مشتركة فوراً لمساعدة لجنة أمبكي لمخاطبة القضايا الأمنية التي تتصل بالنيل الأزرق وجنوب كردفان، وتجتمع اللجنة الأمنية فوراً للاتفاق علي الأجندة وبرنامج العمل، ويعتبر مراقبون أن أهم بند في الاتفاق الإطاري الذي وقع بين عقار ونافع هو أن قوات الحركة الشعبية من مواطني النيل الأزرق وجنوب كردفان يجب أن يتم دمجهم خلال فترة زمنية محددة في قوات الشعب المسلحة والمؤسسات الأمنية الأخرى والخدمة العامة أو تحويلهم لمفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.
سقوفات تفاوضية:
تباعد الموافق بين الطرفين بحسب مقربون مبنية على إعلاء سقوفات التفاوض بين الطرفين خاصة وأنهما اتفقا على معظم القضايا الفنية المتعلقة بالاتفاق الإطاري، بينما الاختلاف فى كيفية التنفيذ واصطدام الطرفان فى عتبة الترتيبات الأمنية وهو ما يراه مراقبون إمكانية اختراق الترويكا هذا الملف بضمانات دولية للطرفين فى رؤيتها الجديدة، سيما وأن الملف الأمني والإنساني يمثلان العقبة الكبرى فى تجاوز كل طرف عن رؤيته للحل مما يشير الى أهمية أن تضغط الترويكا على الطرفان لتقديم مزيد من التنازلات فى الملف الإنساني.

رأي واحد حول “الترويكا والخرطوم .. البحث عن حلول بديلة

التعليقات مغلقة.