البشير في بكين.. للزيارة أكثر من غرض

جواهر جبريل
السودان تربطه علاقات دبلوماسية مع كثير من الدول بعضها يتسم بالركود واخر بالتوتر وعلاقات اخرى تكسوها الحيوية ويتم تغذيتها بتواتر من حين لاخر سواء من خلال الزيارات المتبادلة بين الطرفين أو من خلال المشاريع التى يتم تنفيذها فممارسات كهذه تمثل شرياناً فياضاً يغذى العلاقات الدبلوماسية اي كان اطرافها والعلاقة بين السودان والصين كواحدة من بين تلك العلاقات هى علاقة متينة تم بناءها على اساس صلب ويتم تدعيمها وانعاشها باستمرار بعدة طرق واساليب و الزيارة المقررة التى سيقوم بها الرئيس اليوم هى واحدة من سبل تدعيم العلاقات المشتركة بين البلدين.

علاقة دبلوماسية:
اعتاد البلدان على التواصل والمشاركة فى المناسبات الوطنية على اختلافها سواء من خلال انتداب السفراء او ان يقوم بها رئيس الدولة كالتى يقوم بها الرئيس اليوم، وهى ليست الاولى من نوعها والعلاقة بين السودان والصين تعدت كونها علاقة دبلوماسية بين بلدين اتت بها المطلوبات السياسية وفرضتها المصلحة فحسب بل امتدت تلك العلاقة لتصل اواصرها الى شعوب البلدين ويتم تمثيلها فى مناسبات عدة وهى مكان اهتمام من كلا الدولتين وتمثل الصداقة الشعبية بين الصين والسودان مظهر اخر من مظاهر نجاح العلاقة الثنائية بين البلدين و التى تم غرسها و رعايتها وافضت الى انتاج قاعة الصداقة كما ولدت قصر الشباب والاطفال وانتاجها الاخير القصر الرئاسي الذى تم افتتاحه حديثا كهدية الى الرئيس السودانى تعبيرا عن عمق العلاقة وهو ايضا اخرهدايا الصين الى السودان وهو ايضا عرف شائع لدى دولة الصين اهداء قصور و بنايات الى الدول والتى تشتهر بتميز لافت فى عمليات البناء و ابتكار اشكال القصور بطرق لا يمكن مجاراتها وتقوم الصين باهداء الابنية كتعبير منها عن الاهتمام و الحب.
المخاطرة موجودة:
زيارة الرئيس إلى بلاد التنين الصيني تحفها نفس المخاطر التى باتت ترافق جميع الرحلات الخارجية التى يقوم بها الرئيس و ذاكرة الاحداث ما تزال تسترجع التاريخ القريب للاحداث التى حملتها رحلة الرئيس الاخيرة الى جوهانسبرغ للمشاركة فى القمة الافريقية والى اي مدي دنت حياته من الخطر فزيارة اليوم ايضا هى الاخرى يحتضنها الخطر اذ لا تزال الجنائية تقف موقف المتربص الذى ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على ضحيته وما يزال البشير مطلوباً لديها تسعى لاعتقاله من اجل محاكمته.
ازلية العلاقة:
علاقات ازلية ومتاصلة هى تلك التى تربط بين السودان والصين تسلسلت عبر التاريخ و ما تزال مستمرة فى امتدادها وتقوية روابطها حيث يرجع مؤرخون تاريخ العلاقات (الصين سودانية) الى قرون طوال عندما كانت قواقل التجارة البحرية تقصد مينائي عيذاب وسواكن كما ان أكدت حفريات اثرية في السودان وجود صلات بين البلدين في عهد الدولة المروية التي تزامنت مع أسرة الهان التي حكمت الصين في القرن الثالث قبل الميلاد وإستلهم البلدان من روح مؤتمر باندونق المباديء التي حكمت علاقاتها فيما بعد والتي ترسخت لتصبح المباديء للتعايش السلمي وبدأ تأسيس العلاقات بين البلدين في فبراير 1959م عندما أعترف السودان بجمهورية الصينة الشعبية حيث أتفق البلدان علي تمثيل العلاقات الدبلوماسية بينهما وبذلك كان السودان من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أعترفت بالصين وبادرت الصين بإفتتاح سفارتها في الخرطوم في العام 1959م بينما ظل السودان يدير علاقاته مع الصين بنظام التمثيل غير المقيم إلي أن تم إفتتاح أول سفارة للسودان في بكين العام 1970م.
علاقة ثابتة:
وعلى خلاف العلاقات الدبلوماسية التى تكون بين البلدان والتى من الشائع انها تظل فى دوامة متقدة من الشد و الجذب بفعل التقاطعات و الخلافات التى تولدها المصالح سواء ان كانت سياسية او اقتصادية الا ان علاقة السودان بالصين ظلت ثابتة رغم عمرها الممتد ولم تطلها السنة الخلافات المتعمقة التى قد تصل مرحلة قطع العلاقة وارجع مراقبون هذا الامر ان الى التاريخ الطويل الذى عاشته العلاقة السودانية الصينية اصبح حاجزا متينا يقف حائلا بينها والخلافات خاصة وانها اصبحت دبلوماسية شعبية اكثر من كونها سياسية.
منظور إقتصادي:
التبادل التجاري بين الصين و السودان يعد اهم ركيزة يستند عليها التعاون بين البلدين و التعاون الاقتصادى بينهما شهد تطور ملحوظ ونقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة اسهم في نهايته الى انشاء مشروعات متعددة في مجال التنمية والبنية التحتية ظهرت نتائجها جلية في زيادة حجم الميزان التجاري والإستثمار بين البلدين ودعم الصين للتمنية فى السودان امتدت الى نواحى مختلفة وقدمت الصين اسهامات عدة فى قطاعات مهمة وحيوية بالنسبة للسودان و وقع البلدان عدد من الاتفاقيات فى مواصلة لعملية التعاون المشترك الذى يمثل النهج الذى تسير على خطاه العلاقة بينهما ومن اهم الاتفاقيات الموقعة برتوكول التعاون الزراعي إتفاقية الطيران المدني و أتفاقية التمويل و مبادلة البترول مقابل انشاء المشروعات وإتفاقية قروض نقدية هذه الإتفاقيات انصبت جميعها فى مصلحة العلاقات و اسست لقواعد صلبة من المصالح و المعاملات الإقتصادية بين البلدين و ايضا شكلت حوافز و دوافع للمؤسسات الصينية و دفعها لزيادة حجم التمويل المقدم للسودان كما شجعت العديد من الشركات على التوجه نحو السودان بحثاً عن فرص جديدة للاستثمار و العمل.
منظور سياسي:
التعاون الاقتصادى بين السودان والصين والذى يمكن ان يوضع كنموذج يحتذى به فى تكوين العلاقات الدبلوماسية الناجحة تعاون كهذا من الطبيعى ان يلقى بظلاله على كافة الجوانب الاخرى فى البلاد ومن ناحية السياسسة فشهدت العلاقات السياسية بين السودان والصين تطورات إيجابية ملحوظة شكلت بوضوح جلي ثمرة التعاون الصيق بين البلدين تجاه القضايا السياسية التي تهم الطرفين حيث وقفت الصين مع السودان مؤيدة لموقفه تجاه قضية المحكمة الدولية كما اولت الأوضاع في دارفور وسير تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بجنوب السودان حيز مناسب في إطار التعاون السياسي وموقفها ظل ثابت على الدوام.
الاتهام الموجه:
لدى الصين استثمارات ضخمة فى الدول الافريقية لا سيما فى الدول فى تلك الدول الثرية بالموراد والسودان واحد منها وثراءه بخام النفط هو ما وضعه فى مقدمة الدول التى تهتم الصين بالمحافظة على التعاون بينهما بحسب مراقبون، حيث ان هناك اتهام موجه نحو الصين يقول بانها لا تسعى الى علاقات دبلوماسية بقدر ما تسعى وراء المكاسب التى تجنيها من وراء تلك العلاقات وهو ما تم ربطه بعمر علاقتها الطويل مع السودان حيث ارجع هذا الشان الى ان تمتع السودان بخام النفط هو ما جعله الصديق الاول للصين كما ان الصين تمتلك اصدقاء كثر فى دول القارة الافريقية ,حيث ان الصين دائما ما تختار جانب الاقتصاد كاساس تبنى عليه علاقاتها مع الدول وبالمقابل تتجاهل الجوانب السياسية والاقتصادية فى حين يعتر اخرون ان البلدان الافريقية ازماتها الاولى والاساسية هى الاقتصاد والصين من خلال تعاونها الاقتصادى مع افريقيا فهى بذلك تساعد تلك الدول على النهوض فى الجانب الاقتصادى والذى سيقود الى التحسن فى بقية الجوانب الاقتصادية والعسكرية.