الأجهزة الكهربائية : أثقلت كاهــــــل المواطــــن الســـــوداني….!!!

الأجهزة والأدوات الكهربائية رديئة الصنع أرَّقت المواطن السوداني وغزت الأسواق، ودخلت كل بيت برضاء رب الأسرة أو رغماً عنه لعدم وجود البديل الأمثل، كالبضائع التي تأتي من دول شرق آسيا، بأسعار بخسة نوعاً ما.. ولكن المتابع يرى أن هذه الأدوات يتكرر شراؤها بمعدل أسبوعياً وأحياناً شهرياً لكل بيت بسبب عمرها القصير، فمن المسئول عن هذه الفوضى في أسواقنا؟.. وأين الأجهزة الرقابية؟.. وهل هنالك بضائع تدخل عن طريق التهريب أم أن هنالك تجاوزات؟.. وما هو دور جمعية حماية المستهلك في ذلك؟.. وهل هنالك مواصفات محددة للأجهزة والمعدات الكهربائية؟.. وهل هنالك كيان أو جسم ينظم عمل بائعي الأجهزة والمعدات الكهربائية؟.. وغيرها من الأسئلة التي حاولنا الإجابة عليها من خلال هذا التحقيق:

أدوات ( مضروبة):
في جولة سريعة قامت بها (ألوان) على عدد من الاسواق والمحلات التجارية التي تعرض المعدات والأجهزة الكهربائية المنزلية، بدأنا بالسوق الشعبي أمدرمان وكان أول من نلتقي به محمد إسماعيل الذي تحدث قائلاً: (أصبح شراء الأدوات المنزلية من الأشياء شبه اليومية، «مثلاً اشتريت لي لمبة ومشترك للبيت قبل أسبوعين ولكنها تعطلت على الرغم من تأكيد أصحاب المغلق أنها أصلية» ولهذا السبب أتيت الى السوق مرة ثانية على أمل أن أجد أدوات أصلية، فنحن كمواطنين نعتبر أنفسنا المتضرر الرئيس من مثل هذه البضاعة، حيث نستقطع جزءاً كبيراً من مصروفاتنا لشراء مثل هذه الأدوات (المضروبة) والكل يعلم الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن البسيط.
أما الحاجة محاسن قسم السيد – أمبدة تقول: (أصبح شراء أدوات الكهرباء خاصة لمبات الإضاءة شبيها بتحويل الرصيد حسب وصفها.. وتضيف في الماضي كنا نقوم بشراء ــ مثلاً مروحة وتعمل أكثر من خمسة سنوات.. ولكن الآن لا يمكن أن تعمل أكثر من نصف العام وهذه ربما في حالة جيدة إن وجدت)، وتواصل الحاجة محاسن حديثها المشكلة الكبرى أن معظم البضائع المعروضة غير جيدة ومرتفعة في أسعارها لدرجة أصبحنا فيها لا نفرق بين التقليد والجيد إن وجد أصلاً.. وتضيف الأمور الآن وصلت للدرجة التي أصبح فيها أصحاب المغالق يقول للزبون أو المشتري لا يوجد أشياء أصلية في السوق وجميع البضائع المعروضة نوعها واحد (صينية) وهنا تكمن الخطورة حسب وصفها.
ظلم وسرقة:
وفيما يتعلق بهذه الفوضى التي تحدث تقول محاسن المسئولية الكبرى تقع على عاتق المواطن الذي يقوم بشرائها من التاجر سواءً الصغير أو الكبير.. نعم المواطن مسئول لأنه لا يشتكي للمسئولين من هذه الفوضى، ولا يستطيع الاستغناء عن تلك الأدوات.
لازلنا نتجول في أسواق أمدرمان فانتقلنا الى سوق (صابرين)، حيث التقينا المواطن محمود خلف الله، فحكى لنا معاناته مع شراء الأدوات الكهربائية والأجهزة فقال هذه الفوضى التي تحدث في الأسواق بصورة عامة سببها الانفتاح الاقتصادي الكبير الذي حدث في البلد دون دراسة أو خطط علمية لتلافي أي آثار سلبية لهذا الانفتاح على اقتصادنا، وعدم وجود أي دراسة لهذا الانفتاح كما يفعل أي بلد آخر، ويضيف الوضع أصبح أكثر صعوبة على المواطن البسيط لأنه المستهلك وأي خلل يضر بهذه الفئة يعني كارثة حقيقية للاقتصاد، وحمَّل محمود هيئة المواصفات والمقاييس هذه الفوضى التي تحدث في أسواقنا المختلفة، وقال أن المسئولية الأكبر تقع على عاتق رقابة المستهلك من هذا الظلم والسرقة التي تحدث لنا في وضح النهار وعلى علم السلطات والمسئولين. أما في (بحري)، لم نجد اختلافاً كبيراً عمّا وجدناه في أسواق أمدرمان، حيث أكّدوا أن هنالك مشكلة حقيقية فيما يتعلق بالبضائع المختلفة في الأسواق وهي عدم الجودة في معظم البضائع المعروضة وليس الأدوات المنزلية (الكهربائية) فقط، فمثلاً المواطن عبدالله شيخ الدين من سوق بحري ــ الشعبية يقول هنالك غش وسرقة وإحتيال واضح وعلى علم السلطات وكل المواطنين على علم بذلك، (فهنالك بضائع معروضة في السوق وهي ليست أصلية.. ولكنها من حيث الشكل أو المظهر تشبه الأصلية بحيث لا تستطيع التفريق بين الشركات المختلفة في السوق وهنا يحدث الغش والسرقة للمواطن، وطالب شيخ الدين السلطات بالتدخل لحماية المستهلك.
أما زينب عبد الرحمن (ربة منزل)، فتقول: الوضع أصبح خطير جداً وفوضى في السوق خاصة فيما يتعلق بالأدوات الكهربائية وتضيف الأمر غش واحتيال على المواطن البسيط.
المستورد هو المسئول:
حملنا أسئلتنا وأسئلة المواطنين واتهاماتهم وصوَّبنا نحو المراكز التجارية (المغالق) التي تبيع هذه الأدوات والأجهزة الكهربائية المنزلية لنعرف ردّهم، وخرجنا بإجابات مختلفة ومتباينة فالتقينا صاحب مغلق بالسوق الشعبي أمدرمان زكريا أحمد وألقى بالمسئولية على المستوردين، حيث قال أن المستورد هو المسئول لأنه هو الذي يختار تلك البضاعة وإدخالها إلى الأسواق التي ينشط بها مثل هذه البضائع وسهولة الترويج لها لعشوائية أسواقنا المحلية المختلفة، وسهولة غش المستهلك الذي ليس له القدرة على التمييز ما بين الجيد والسيئ، كما انتقد زكريا الأداء الضعيف الذي تقوم به هيئة المواصفات والمقاييس لدخول هذه البضائع، وأضاف زكريا نحن كأصحاب مغالق نرفض الانتقادات التي توجه لنا من قبل بعض المستهلكين، بأننا نسرق أموالهم، وقال نحن أيضاً متضررون من مثل هذه الفوضى، ثم التقينا صاحب مغلق آخر فضل حجب اسمه و اسم مغلقه خوفاً على رزقه أو تحسباً لأي مضايقات من بعض الجهات حسب وصفه وبدءا حديثه وهو يحمِّل الموردين معظم هذه الفوضى التي تحدث في السوق من بضائع غير مطابقة لأدنى المواصفات.
مرهقة للمواطن:
يواصل التاجر: الموردون يريدون أن يحققوا أكبر ربح ممكن بأقل مجهود وأقل خسارة من رأس المال.. وأضاف نحن متضررون كثيراً لفقداننا الثقة بين الزبائن ودائماً ما أقول للزبون أن هذه البضائع غير أصلية، وأضاف ليس هنالك شعبة تنظم عمل تجار الأجهزة والمعدات الكهربائية لذلك نحن نشتري من الموردين ما يأتون به، فهنالك جهات رقابية أخرى يفترض أن يكون لها دور في ذلك، و تحدث بحسرة عن غياب البضائع السودانية عن الأسواق بعد أن أثبتت جودتها مقارنة بالبضائع المستوردة وخاصة (الأسلاك).
أما محمد علي دفع الله صاحب مغلق (الإسراء) فيقول الوضع الذي وصل إليه حال الأسواق في السودان يعلمه الجميع.. من المسئول أمام المواطن؟! ويضيف الكل يعلم أن هذه البضائع المعروضة في معظم الأسواق غير أصلية ومضرِّة باقتصاد البلد وترهق كاهل المواطن البسيط الذي يدفع أسبوعياً عشرات الجنيهات من أجل تغيير أدواته الكهربائية من لمبات إضاءة وخلافه، ويضيف قائلا معظم هذه الأدوات الكهربائية مدّتها أقل من شهر بعد التشغيل حتى تتوقف نهائياً، وإذا استمرت أكثر من شهر تكون صدفة فقط، وناشد محمد الجهات المعنية بضرورة وضع حد لما يحدث في الأسواق، وتفعيل الأجهزة المختصة وعدم السماح بدخول أي بضاعة لا تطابق المواصفات والمقاييس.
محاربة التجاوزات:
وقع كثير من اللوم على حماية المستهلك من قبل المواطنين المتضررين من الأجهزة الكهربائية ذات الجودة المنخفضة، الذين أن دورهم إنحصر في توعية المستهلكين، فيما آرجعت جهات ذات صلة أسباب إنهمار سيل الشكاوى إلي الأجهزة والمعدات المتدنية الجودة واصفينها بالمشكلة المستعصية، فمسألة دخول البضائع الرديئة الصنع أو متدنية الجودة ليست ببعيدة عن التجار والموردين، فهؤلاء يجب أن تكون لديهم أمانة وضمير، وألا يعرِّضوا المواطن البسيط لعمليات الغش التي تحدث في البضائع، كأن يعرض التاجر أدوات رديئة الصنع تحمل ذات الديباجات والمظهر والسعر لبضاعة أخرى جيدة الصنع فيقع المستهلك في خدعة تعرض ممتلكاته للضياع وترهقه مادياً.
لم تصدر لها مواصفات:
عدد كبير ممن استطلعناهم سوى من المواطنين أو التجار حول سرعة تلف الأجهزة والمعدات الكهربائية المنزلية، ألقوا باللائمة على الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، لذلك كان لابد من مواجهتم بذلك، فحملنا خطابنا وذهبنا لتحديد موعد معهم إلا أن الهيئة تتّبع نظاماً محدداً في التعامل مع الصحافة وهي أن تكتب المحاور ثم تُعرض على اللجنة المختصة من خلال اجتماعات اللجان الدورية، بحسب جدول المواصفات والمقاييس ثم تطرح المحاور التي استفسرت عنها الصحيفة، فكان ردهم عن أسباب تلف الأجهزة والمعدات الكهربائية المنزلية في فترة زمنية قصيرة هو عدم جودة التوصيلات الكهربائية الداخلية بالمنازل أو المباني، بالإضافة الى تذبذب الإمداد الكهربائي، الى جانب سوء استخدام الأجهزة من قبل المستهلكين مما يؤثر سلباً على أعمار الأجهزة، ونصحت هيئة المواصفات المستهلكين بضرورة التأكد من جودة التوصيلات الكهربائية الداخلية للمنازل أو المباني عن طريق فنيين وعمال مهرة وذوي كفاءة من حيث التأهيل المهني الأساسي والخبرة العملية، وأضافت لابد من توعية المواطن بالاستخدام الصحيح للأجهزة الكهربائية، وقالت الهيئة أن هنالك جهود مبذولة لتحسين جودة الإمداد الكهربائي وتطبيق مواصفة الـ IEC للإمداد الكهربائي.
وفيما يتعلق بالمواصفة الموضوعة للأجهزة والمعدات المستوردة، ذكرت هيئة المواصفات أن هنالك عدة مواصفات صدرت من اللجنة الفنية للكهربائيات والإلكترونيات بالهيئة للأجهزة والمعدات الكهربائية وهي في معظمها متبناة من اللجنة العالمية الكهروتقنية، كما تعتمد هيئة المواصفات السودانية على مواصفات الـ (IEC) للأجهزة التي لم تصدر لها مواصفات حتى الآن. وفيما يتعلق بالرقابة على إدخال الأجهزة والمعدات الكهربائية غير المطابقة للمواصفات أو الرديئة الصنع، كان رد الهيئة أن المسئولية تضامنية ومشتركة بين عدة جهات وهي الجهات المستوردة والجهات الرقابية. أما بالنسبة لكثرة الأعطال خاصة في فصل الصيف ذكرت الهيئة إن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على سعات الأجهزة الكهربائية بسبب خفض كفاءة التبريد.

رأي واحد حول “الأجهزة الكهربائية : أثقلت كاهــــــل المواطــــن الســـــوداني….!!!

  1. والسبب واضح لان دولتك جماركه فى السماء والتاجر ولا يستطيع اب يستورد بضاعه من اليابان عشانك لان سعرها يتضاعف ودولتك ما عندها ثقافة دعم المواطن المغترب ام المحلى بان يتحصل على الاجهزة النزلية بسعر معقول وجمارك اسمية خاصة اذا كان لاستخام الشخصى؟ وناهيك لاجراءات الجمارك العقيمة ومكتب وواسطة لمذا مكتب لمذا لا يتاح لصاحب الاغراض الخاصه بان يستلم بضاعته بنفسة ويدفع رسوم الجمارك والموضوع انتهى بعد التفتيش ويقف على حقه لان فى بعض الاحيان تكسر او يبعث بها واتاتى البيت فى حالة رديئة ومكسرة ومن المسئول هنا ولا حياة لمن تنادى وتكلمنا فى الموضوع نحن المغتربين والظاهر بناذن فى مالطا وهذا هو واقع الحال يا النائب الاول وعليه نامل بخلق عالم مبدع جديد وجيب ناس مبدعين وخلو الناس تشعر بتحسن الخدمات بدون زلة وممرطة؟ وضيع فلوس اولى بها الاسر فى اعانة ابنائهم وخاصة فى تغذيتهم والخ مش اولى واتمنى بان مدير الجمارك يصحى قبل التغير يصله؟ وهو مصلحة بتاعت تحصيل فقط؟؟؟

التعليقات مغلقة.