إنعـــدام أمصـال الثعابين والعقـارب في أمري الجديدة وولاية سنار .. كم من ضحايا..!

تحقيق : أبوبكر محمود
يمثل فصل الخريف الذي يعوّل عليه المزارعون والرعاة بالسودان موسماً للنعم والنغم، نجد أن ولايات عديدة تعاني في فصل الخريف من ظهور الثعابين والعقارب وعدم توفر الاسعافات الكافية لمعالجة هذه المخاطر خاصة أن هناك أنواعاً قاتلة من الثعابين والعقارب تظهر في كل من ولايات سنار والشمالية وبالأخص منطقة أمري الجديدة – محلية مروي، التي صارت تعاني أشد المعاناة من ظهور العقارب السامة والتي راح ضحيتها عدد من الأطفال وانعدام الأمصال وإن وجدت فتباع بأسعار باهظة يصل سعر المصل ما بين (50 – 70) جنيهاً بصيدليات المنطقة وهذا يحتم على المواطن المسكين شراء هذا المصل (باهظ السعر).

الثعابين بولاية سنار
مجموعة من الصبية والأطفال يتحلقون حول روث البهائم بإحدى قرى شرق سنار ويتسابق الأطفال في تقليب روث البهائم بحثاً عن العقارب والتي يتسابقون في قتلها (مصعب) يصرخ ويقول هذه العقرب رقم (54) والتي قمت بقتلها وبعد ساعات قتلوا مئات العقارب تقشعر الأبدان لهذا المنظر وقمت بطرح سؤال على مجموعة من الأطفال الذين يتسابقون على قتل العقارب هل هذه العقارب سامة؟ كان ردهم بأن العقارب سامة ولكنها ليست قاتلة عكس العقارب التي توجد بمناطق شرق الجزيرة والشمالية وأم درمان.
ثعابين سنجة وسنار
(الوشاش) و (أب درقة) و (أب دفان) هي أسماء لأنواع قاتلة من الثعابين غالباً ما تكثر في فصل الخريف بولاية سنار خاصة قرى وريف سنجة والدندر والسوكي.
وتؤكد مصادر طبية أن مستشفى سنجة يستقبل خلال فترة الخريف كميات من حالات الاصابة بلدغات الثعابين خاصة القرى التي تنمو بها الحشائش بكثافة والتي تنعدم فيها الأمصال وأن حالات كثيرة لفظت أنفاسها قبل الوصول إلى تلك المستشفيات.
ويعاني سكان الحي الشرقي سنجة حاضرة ولاية سنار من انتشار الثعابين الضخمة التي نزحت من غابة سنجة الكبيرة عند زروة الفيضان وتمثل المنازل ملاذاً آمناً لتلك الثعابين والتي غالباً ما يدخل الأهالي معها في معارك طاحنة لقتلها ولسان حالهم يقول إن الثعبان إذا قتلت زوجته فإن الرجل يأتي لأخذ الثأر من قاتل الزوجة والعكس خاصة الثعابين (أب درقة) وشهد الحي الشرقي سنجة أو حي العشرة بالمدينة قتل ثعابين ضخمة وكذلك (الأصلة) التي تأتي للمدينة أيضاً خلال موسم الفيضانات.
حجر الطاهر الحامدي
يلجأ اغلب سكان ولاية سنار إلى المعالجين التقليديين لامتصاص سم (الثعابين) عن طريق (الفساضة) أو الآيات القرآنية وترك الحاج الطاهر الحامدي حجراً عجيباً لأحفاده أتى به قبل (5) عقود من الهند حيث يوضع الحجر على مكان لدغة الثعبان بعد فسضها بالموس ومن ثم يمتص الحجر سم (الثعبان) وبعدها يوضع الحجر في إناء ملئ باللبن والذي يتحول لونه إلى الأسود وهنا يشعر الشخص الملدوغ بالارتياح وينزل منه العرق ولكن يشير بعض أهالي المنطقة إلى اختفاء الحجر وتواريه عن الأنظار.
عقارب .. شرق الجزيرة
تظهر العقارب السامة خلال الرياح والأعاصير فكثير من قرى شرق الجزيرة تعاني من ظهور العقارب السامة والقاتلة خاصة قرى أبو جلفة ودلوت القوز والأحامدة والقرى التي تتميز أراضيها بأن طبيعتها رملية.
ويتحدث عدد كبير من سكان تلك القرى إلى أن عدداً لا يستهان به من أهاليهم ماتوا جراء لدغات العقارب وحتى الذين يبقون على قيد الحياة لم يسلموا من الآلام المبرحة للعقارب مع استمرار انعدام أمصالها وتمثل (البطارية) الصغيرة عنصراً مهماً يحمله أهل تلك المناطق في فصل الخريف وكذلك الصيف مشيرين إلى أن العقارب في تلك المناطق ضخمة وخطرة.
عقارب كرري
تعاني مناطق غرب الحارات أيضاً من انتشار العقارب بكثافة وهي عقارب قاتلة باعتبار أن الأراضي صخرية عكس المناطق الطينية التي لا تشكل عقاربها خطورة ويستقبل مستشفى النو بالحارة الثامنة بمحلية كرري حالات كثيرة من لدغات العقارب مع شح الأمصال وانعدامها بالمراكز الصحية.
أمري الجديدة موت بالجملة
أمري الجديدة فوض أهاليها أمرهم لله بعد تهجيرهم إلى منطقة مكتظة بالعقارب السامة. ومنذ هطول أولى الأمطار بالمنطقة هاجمت العقارب المنطقة بشكل مخيف خاصة في الفترة المسائية والتي تتسلق فيها العقارب جدران المنازل ويهرب سكان المنطقة مبكراً ليخلدوا للنوم مؤمنين أطفالهم وأنفسهم من لدغات العقارب حتى الأمس لفظ نحو (7) مواطنين أنفاسهم معظمهم أطفال جراء تعرضهم إلى لدغات العقارب القاتلة وأن الأسبوع المنصرم شهد اصابة رجل وامرأة بلدغات العقارب وأن حالتهم كانت خطيرة ويقول عدد من سكان المنطقة للصحيفة إن أقرب منطقة لاسعاف المصابين من لدغات العقارب هو مستشفى مروي الذي توجد به اسعافات وأمصال والذي يبعد عن أمري بنصف ساعة وأن عدداً من المصابين فارقوا الحياة قبل اسعافهم.
حاجة للمبيد والأمصال
استفز غياب السلطات الصحية عن المشكلة بالمنطقة وقام أبناء المنطقة بتشكيل لجنة شعبية من أبناء المنطقة المقيمين بولاية الخرطوم والذين خاطبوا عدة جهات على رأسها وزيرة الدولة بوزارة الصحة الاتحادية د. سمية أكد التي وفرت طلمبات ومبيدات لأهل المنطقة وأن الأمصال لم تصل للمنطقة لأن الجهة المسؤولة عن تسليم الأمصال هي صندوق الامدادات الطبية وأن أهل المنطقة حتى الآن لم يستلموا الأمصال وأن الوفيات واللدغات مازالت مستمرة وصارت تشكل هاجساً وبعبعاً لأهالي أمري الجديدة.
حاجة لمبيد الجراد لإبادة العقارب
يشير أحد سكان المنطقة الذي فضل حجب اسمه للصحيفة إلى أن سكان المنطقة جربوا من قبل مبيد مكافحة الجراد وقضى على العقارب وأن الحاجة الآن لتوفير مبيد الجراد الذي اثبت مفعولاً ناجعاً للقضاء على العقارب بالمنطقة التي ظهرت مشكلتها على السطح من جديد.
الصحة تطمئن:
تشير وزير الدولة بوزارة الصحة الاتحادية سمية أكد في حديث سابق لها تزامن مع توزيع معينات فصل الخريف قبل رمضان المنصرم تشير إلى وجود مخزون من أمصال الثعابين والعقارب فضلاً عن وجود احتياطي من المخزون.
حملة تبرعات لشراء الأمصال
وجد أهالي منطقة أمري أنفسهم مضطرين لجمع أموال لشراء أمصال العقارب بعد أن فقدوا طفلين في الأسبوع المنصرم مشيرين إلى أن العقارب لم تكن موجودة قبل قيام سد مروي .
عدم توفر العملة الصعبة يصعِّب الأمور
يؤكد مصدر صيدلاني مطلع أن هناك (180) صنفاً من الأدوية المنقذة للحياة ومن بينها الأمصال الخاصة بعلاج لدغات العقارب والثعابين هي مسؤولية الامدادات الطبية وتوفر مجاناً ولذا فإنها غير مسجلة في شركات القطاع الخاص.
ويلفت المصدر الانتباه إلى أن الامدادات الطبية أيضاً تعاني عدم توفر العملة الصعبة نفس ما يحدث في القطاع الخاص وأن الأمصال تأتي من شركات أوروبية والتي توجد مشكلة تحاويل لها لافتاً إلى أن عطاء توفير الأمصال يعاني اشكالات في تنفيذه لعدم توفير العملة الصعبة.